مقرّب من الإطار التنسيقي: شكل الحكومة العراقية القادمة رهنٌ بمفاوضات واشنطن وطهران
أربيل (كوردستان 24)- كشف الباحث السياسي المقرب من الإطار التنسيقي، علي ناصر، عن تفاقم الخلافات الداخلية بين أقطاب الإطار بشأن حسم مرشح رئاسة الوزراء.
مرجحاً أن يؤدي غياب التوافق وتشتت المواقف إلى طرح اسم محمد شياع السوداني مجدداً كمرشح تسوية.
وأكد ناصر في تصريح خاص لـ "كوردستان 24"، أن شكل الحكومة العراقية المقبلة وطبيعتها يرتبطان إلى حد بعيد بمآلات المفاوضات المرتقبة بين طهران وواشنطن.
عقدة المالكي وصراع الأجنحة
وأوضح الباحث السياسي أن التقاطعات لا تزال سيدة الموقف في أروقة الإطار التنسيقي، عازياً ذلك بالدرجة الأساس إلى "إصرار زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، على ترشيح نفسه لمنصب رئيس الوزراء، وهو مسعى يحظى بدعم نحو 10 أطراف داخل الإطار".
وأشار ناصر إلى وجود جبهة أخرى من الخلافات تتمثل في "التنافس المحتدم بين باسم البدري وإحسان العوادي للظفر بالمنصب ذاته".
مضيفاً أن استمرار هذا الانسداد يترك الباب مفتوحاً أمام "احتمالية اضطرار قوى الإطار للعودة إلى خيار إعادة ترشيح محمد شياع السوداني لتولي تشكيل الحكومة الجديدة".
الاحتكام للثقل البرلماني وتجاوز المدد الدستورية
واستبعد ناصر أن تتمخض الاجتماعات الحالية لقادة الإطار عن أي مخرجات حاسمة، مبيناً أن "الأصوات مشتتة ولا يوجد إجماع حقيقي، ومن غير المرجح أن يتمكنوا من حسم هذا الملف الشائك ضمن التوقيتات الدستورية المحددة".
ولفت إلى إشكالية تنظيمية تعرقل التوافق داخل التحالف الشيعي، تتمثل في آلية اتخاذ القرار؛ حيث "تتساوى أصوات القوى المكونة للإطار التنسيقي بغض النظر عن حجم تمثيلها الانتخابي، فنجد مساواة بين كتلة تمتلك عدداً كبيراً من المقاعد البرلمانية وأخرى لا تمتلك سوى مقعد واحد".
وتوقع ناصر أنه في حال استمرار هذا الاستعصاء، فإن "القوى الكبيرة قد تلجأ إلى فرض (ثقلها البرلماني) لكسر هذه المعادلة وحسم الخلاف".
العامل الخارجي: واشنطن وطهران
وعلى صعيد التأثيرات الإقليمية والدولية، رجح الباحث السياسي المقرب من الإطار التنسيقي أن تتجاوز العملية السياسية مددها الدستورية، تزامناً مع "المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية".
وأكد ناصر أن "نتائج تلك المفاوضات ستنعكس بشكل مباشر وصريح على شكل الحكومة العراقية المقبلة".
مبيناً أنه "من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت مخرجات الحوار ستصب في مصلحة طهران أم واشنطن، خاصة وأن للعراق مصالح اقتصادية واستثمارية مشتركة مع الشركات الأمريكية".
وختم ناصر حديثه لـ "كوردستان 24" بالتشديد على أنه "في ظل هذه المرحلة الحساسة، يتوجب على صانع القرار في العراق مراجعة حساباته بدقة، ووضع المصالح الوطنية العليا للبلاد في صدارة الأولويات".