وفرة الموسم تقابلها أعباء مالية.. تكاليف الحصاد وصيانة الآلات تثقل كاهل مزارعي ريف القامشلي
أربيل (كوردستان24)- مع اقتراب موسم حصاد القمح، يستعد المزارعون في ريف مدينة القامشلي لجني محاصيلهم بآمال معلقة على موسم زراعي وفير، بعد سنوات عجاف من الجفاف. إلا أن هذه الفرحة بوفرة المحصول تصطدم بعقبة كبيرة تتمثل في الارتفاع الباهظ لتكاليف الحصاد وأجور صيانة الآلات الزراعية، مما يهدد هامش الربح الذي ينتظره الفلاحون لسداد ديونهم المتراكمة.
صيانة الآلات القديمة.. خيار الضرورة
لجأ معظم المزارعين إلى إصلاح وصيانة حصاداتهم القديمة بدلاً من شراء آلات جديدة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة. ووسط ورش الصيانة المفتوحة في الأراضي الزراعية، يشتكي الفلاحون وأصحاب الحصادات من الارتفاع الجنوني في أسعار قطع الغيار وأجور الأيدي العاملة.
ويقول أحد المزارعين وأصحاب الحصادات لكوردستان 24: "نحن في حيرة من أمرنا، الأسعار مرتفعة جداً بشكل لا يُطاق. نضطر لتصليح الآلات القديمة، ولكن حتى قطع الغيار، من أحزمة ومحامل (رولمانات) وغيرها، باتت باهظة الثمن. أجور العمال والميكانيكيين مرتفعة أيضاً، فتكلفة صيانة وتجهيز الحصادة الواحدة للموسم تتراوح بين 1000 إلى 1200 دولار أمريكي، ولا نعلم إن كنا سنحقق أرباحاً تغطي هذه التكاليف أم لا".
خمس سنوات من الجفاف والديون المتراكمة
المخاوف لا تقتصر على أجور الحصاد فحسب، بل تمتد إلى تحديد تسعيرة شراء القمح من قبل الجهات المعنية. ويؤكد المزارعون أنه إذا كانت تكلفة الحصاد مرتفعة، وتم تحديد سعر منخفض لشراء المحصول، فإنهم لن يجنوا أي أرباح، مما يهدد استقرارهم المعيشي والاقتصادي.
ويوضح مزارع آخر حجم المعاناة المتراكمة قائلاً: "لقد عانينا من الجفاف لمدة خمس سنوات متتالية، تكبدنا خلالها خسائر فادحة. دفعنا تكاليف باهظة لشراء الأسمدة، والبذور، والمبيدات الحشرية، وأجور الحراثة للجرارات الزراعية، طوال تلك السنوات دون مردود. هذا العام، ولحسن الحظ، الموسم يبدو جيداً، ولذلك نطالب الجهات المسؤولة بتحديد تسعيرة عادلة ومنصفة للقمح لتعويض خسائرنا السابقة، فكل مستلزمات الزراعة باتت غالية جداً".
فرحة منقوصة
قطاع واسع من المزارعين غارقون في الديون، فبعد سنوات من زراعة البذور دون حصاد يُذكر، عقدوا آمالهم على موسم هذا العام لسداد ديونهم وتأمين لقمة عيشهم.
ورغم الفرحة الكبيرة بهطول الأمطار الوفيرة والمحصول الجيد الذي تحقق، إلا أن هموم المزارعين لم تنتهِ. التحدي الأكبر الآن هو المبالغ الكبيرة التي يجب عليهم تخصيصها لدفع أجور الحصادات وتكاليف جني المحصول، وهو عبء يصفونه بالثقيل جداً على كواهلهم".
كوردستان 24 - ريف القامشلي