بين عودة سورية طوعية ونزوح غربي اضطراري.. الحرب الإقليمية تعيد رسم خارطة اللجوء في العراق
اتفاق دمشق وقسد يؤتي ثماره: مئات اللاجئين السوريين يغادرون مخيمات العراق نحو الوطن المستقر
أربيل (كوردستان24)- رسمت التقارير الفصلية الأخيرة الصادرة عن الوكالات الأممية لشهر آذار/مارس 2026، مشهداً إنسانياً معقداً في العراق؛ حيث تتقاطع مسارات العودة الطوعية للاجئين السوريين مع حركة مغادرة لآلاف الرعايا الأجانب، وسط أجواء من التوتر الإقليمي الذي يلقي بظلاله على استقرار المنطقة.
العودة السورية: مؤشرات الاستقرار
كشفت بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) عن عودة 486 لاجئاً سورياً من العراق إلى بلدهم منذ مطلع العام الجاري، من بينهم 215 شخصاً عادوا خلال شهر آذار وحده عبر منفذ "فيشخابور" الحدودي.
ويعزو التقرير هذا التوجه نحو العودة إلى تحسن "نسبي" في استقرار الأوضاع في سوريا، مدفوعاً بالتنفيذ التدريجي لاتفاق الاندماج المبرم في 30 كانون الثاني/يناير 2026 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وتركزت معظم وجهات العائدين في محافظتي الحسكة وحلب، في مؤشر على رغبة اللاجئين في استعادة حياتهم في مناطقهم الأصلية رغم استمرار التحديات.
استضافة سخيّة وسط بيئة إقليمية متوترة
وفقاً للمفوضية، لا يزال العراق يستضيف بنحو 350 ألف لاجئ وطالب لجوء، يشكل السوريون 88% منهم، وتتمركز الغالبية العظمى (نحو 81%) في إقليم كوردستان.
وبالرغم من اندلاع الحرب الإقليمية في 28 شباط/فبراير 2026، أكدت المفوضية أنها لم تسجل تدفقات سكانية جديدة عبر الحدود الإيرانية-العراقية. ومع ذلك، فقد وضعت المفوضية خطط طوارئ استباقية بالتنسيق مع الحكومتين الاتحادية والإقليمية، مشيرةً إلى أن بعض مجتمعات اللاجئين الإيرانيين داخل العراق أخلت مستوطناتها "طوعاً" بسبب مخاوف أمنية من احتمالية التعرض لهجمات.
"نزوح عكسي" للرعايا الأجانب
في مقابل عودة السوريين، كشف تقرير منظمة الهجرة الدولية (IOM) عن حركة مغادرة واسعة لرعايا دول غربية وأجنبية؛ حيث غادر أكثر من 3,107 أشخاص العراق في الفترة ما بين 10 آذار و13 نيسان 2026.
وأوضح التقرير أن معظم المغادرين يحملون جنسيات دول كبرى، أبرزها: الولايات المتحدة، ألمانيا، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، والسويد. وتمت عملية المغادرة بشكل رئيسي عبر معبري "إبراهيم الخليل" مع تركيا و"فيشخابور" مع سوريا، وذلك لأسباب أمنية محضة تتعلق بظروف الحرب الإقليمية والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
الاستثمار في المستقبل: مشاريع تعليمية ودمج اجتماعي
على الرغم من البيئة الأمنية المتقلبة، واصلت المفوضية السامية جهودها لتعزيز البنية التحتية التعليمية؛ حيث أنجزت بناء مدرسة جديدة في منطقة الرياض بمحافظة كركوك، بالإضافة إلى توسعة ثلاث مدارس في منطقة "رابرين" في السليمانية وبناء مدرسة كبرى في منطقة "سيتك".
وتأتي هذه المشاريع ضمن سياسة دمج تعليم اللاجئين (REIP)، الهادفة إلى توفير بيئة تعليمية مستدامة للأطفال النازحين قسراً ودمجهم في المدارس الحكومية، لضمان عدم ضياع مستقبلهم الدراسي في ظل الأزمات الممتدة.
صرخة رقمية: 1300 تواصل عبر خطوط المساعدة
أظهر التقرير اعتماداً كبيراً من اللاجئين على التكنولوجيا والخدمات الذاتية؛ حيث استقبل خط المساعدة التابع للمفوضية أكثر من 1300 اتصال خلال شهر آذار، تركزت معظمها حول الاستفسار عن المساعدات النقدية، وإعادة التوطين، واستخدام بوابة "خدماتي" الإلكترونية، مما يعكس حاجة اللاجئين الماسة للمعلومات الموثوقة والخدمات الفورية في أوقات الأزمات.