القنصل الصيني العام: قيادة كوردستان حكيمة ومشروع "روناکي" نقلة نوعية للطاقة

أربيل (كوردستان24)- في حوار شامل على شاشة كوردستان24، يتحدث ليو جون، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في إقليم كوردستان عن التوترات الإقليمية، العلاقات الثنائية المتنامية، ومستقبل التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين بكين وأربيل، كاشفاً عن جهود لخفض تكاليف التأشيرات وتطلعات لفتح خطوط طيران مباشرة بين الصين إقليم كوردستان.

وأكد القنصل الصيني العام باربيل، خلال البرنامج الحواري الذي يقدمه الزميل فرهاد رسول، أن إقليم كوردستان ورغم عدم كونه طرفاً في الصراعات الإقليمية، إلا أنه تأثر بتبعاتها، مشيداً في الوقت ذاته بالمشاريع الاستراتيجية التي تنفذها حكومة إقليم كوردستان، لاسيما في قطاع الطاقة.

وأثنى القنصل الصيني على التوجهات السياسية لاقليم كوردستان، واصفاً مواقف القيادة السياسية بـ "الحكيمة جداً". وأضاف: "لطالما أكدت القيادة في كوردستان على ضرورة ألا يتحول إقليم كوردستان إلى منطلق للهجوم على دول الجوار، وهذا موقف استراتيجي بالغ الأهمية ويستحق التقدير".

وفي جانب آخر من الحوار، تحدث ليو جون عن مشروع "رووناکی" الذي أطلقته حكومة إقليم كوردستان لتوفير الكهرباء الوطنية على مدار 24 ساعة. وقال: "هذا ليس مجرد مشروع للبنية التحتية، بل هو مشروع حيوي يصب في المصلحة العامة. توفير الكهرباء بشكل متواصل سيؤدي حتماً إلى تحسين جودة حياة المواطنين ويشكل دعماً كبيراً للمجتمع".

وعبر القنصل الصيني العام، عن تقديره لجهود رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، قائلاً: "نحن ممتنون حقاً لجهود رئيس الوزراء. ففي السنوات الماضية، كان انقطاع الكهرباء يمثل صداعاً مزمناً للجميع، لكن هذا المشروع سيخلق بيئة أفضل؛ إذ سيغنينا عن استخدام المولدات، مما يمنحنا سماءً صافية وهواءً نقياً".

وفيما يلي نص الحوار:

كوردستان24: كيف تقيمون الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط بعد عقود من الصراعات؟

ليو جون : نعم، هذا موضوع مهم، وسيكون بمثابة مراجعة لنا لنعرف ما حدث، دعونا نطرح وجهات نظرنا بشأن ما جرى. بعد قرابة 50 عاماً من الصراع، كان ما حدث مأساة كبرى؛ فقد الكثير من الناس أرواحهم. لقد رأيت خبراً قبل بضعة أيام يفيد بأنه في إيران وحدها فقد قرابة 3,500 شخص حياتهم، وأصيب 35 ألفاً آخرون، وهذا عدد كبير من الضحايا، كما رأينا وقوع ضحايا في دول أخرى بالمنطقة أيضاً.

وبسبب الصراع والحرب، توقف الاقتصاد عند نقطة معينة؛ رأينا تعليق الرحلات الجوية، وشلل الحركة الطبيعية للناس، وهذه مأساة، فقد توقف كل شيء. إذا نظرنا إلى القرون الماضية في الشرق الأوسط، نجد أن هذه المنطقة عالقة بسبب الصراعات. وإذا بحثنا في الجذور والأسباب، فنحن نؤمن بأن الأسباب تكمن في التدخلات الوحشية للقوى العظمى الخارجية. إن الطريقة التي يحاولون بها حل المشكلات غير عادلة وأحادية الجانب.

ونحن نرى أنه إذا لم يكن الشرق الأوسط آمناً، فلن ينعم العالم أجمع بالسلام، وهذه النقطة مهمة للغاية. إننا نؤمن بضرورة العودة إلى أسباب وجذور المشاكل؛ لا ينبغي لنا حل المشكلات عن طريق الحرب والعودة إلى قوانين الغابة.

كوردستان24: ما هو الموقف الصيني الرسمي تجاه هذه الأزمات ودور الصين في اتفاق وقف اطلاق النار، وما هي المبادئ التي تستندون إليها؟

ليو جون : عندما بدأت الحرب، كانت الصين تراقبها عن كثب. وخلال فترة الحرب، سعت الصين لتهدئة الأوضاع والوصول إلى السلام. وفي الاجتماعات المهمة الأخيرة التي جرت بين الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وقادة الدول الأخرى، لا سيما دول الخليج، اقترحت الصين عدة أفكار هامة تهدف إلى التوصل لحلول.

أولاً: نؤمن بأن التعايش أمر حيوي؛ فدول المنطقة يمكنها أن تعيش معاً بسلام، فهذه الدول جيران ولن ترحل من أماكنها، لذا فإن المبدأ الأساسي هو التعايش المشترك.

ثانياً: السيادة الوطنية؛ فنحن نؤمن بأنها مبدأ وأساس جوهري، وهي بمثابة 'خط الحياة' للدول النامية، ومصدر للدخل وسبل العيش لكل أمة. وبدون السيادة الوطنية لن يكون لدينا أمن؛ لذا نرى ضرورة الاحترام الكامل للسيادة الوطنية والأمن وسلامة الأراضي.

ثالثاً: سيادة القوانين الدولية؛ ففي هذا العالم لا توجد حكومة عالمية موحدة، ولكن لدينا منظمة الأمم المتحدة، ويجب احترام ميثاقها. كما يجب الاحترام التام للقواعد الدولية الأساسية التي تدير العلاقات الدولية، وبخلاف ذلك، سيعيش العالم في حالة من الفوضى والاضطراب.

وأخيراً: هناك مبدأ آخر يتمثل في ضرورة الحفاظ على التوازن بين الأمن والتنمية؛ فهما كوجهين لعملة واحدة. التنمية هي أساس الأمن، في حين أن الأمن هو الضمانة للتنمية طويلة الأمد. لا يمكننا فصل هذين الأمرين عن بعضهما البعض.

كوردستان24: كيف رأيتم وضع إقليم كوردستان خلال فترة التصعيد الأخير، خاصة مع تعرضه لهجمات من قبل ايران والفصائل المسلحة العراقية؟

ليو جون : عندما ننظر إلى وضع إقليم كوردستان، فأنا لا أتحدث الآن بصفتي دبلوماسياً فحسب؛ فخلال الخمسين يوماً الماضية، أي من 28 فبراير/شباط وحتى 7 و8 أبريل/نيسان، وفي خضم هذه الأيام الخمسين من الحرب، كان يتملكني نفس الشعور الذي شعرت به أنت.

لأكون صريحاً معك، طوال خمسين يوماً كنت أعيش داخل مكتبي، ولم أتمكن من العودة إلى منزلي بسبب المخاطر؛ لقد شاركتكم نفس المشاعر تماماً. أعتقد أن موقف إقليم كوردستان مهم للغاية، فبالرغم من أن الإقليم ليس طرفاً في هذه الحرب، إلا أننا رأينا للأسف كيف تم استهداف إقليم كوردستان، حيث كان يواجه يومياً هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وكنا نراها وهي تنفجر في السماء.

حتى إن الأمر كان صعباً ووطأته ثقيلة على العائلات، لأنهم لم يجدوا تفسيراً يقدمونه لأطفالهم حول سبب حدوث كل هذا. وعلى أية حال، أعتقد أن موقف كوردستان، وبالأخص القيادة الكوردية، كان حكيماً وذكياً للغاية؛ فالقيادة الكوردية تؤكد دائماً على ضرورة عدم استخدام إقليم كوردستان كمنصة للهجوم على دول الجوار، وهذا موقف في غاية الأهمية.

لكن نصيحتي هي التمسك بتلك المبادئ التي نؤمن بها؛ فالشرق الأوسط ملك لشعوبه وأممه التي تعيش فيه، ويجب أن يكون مصيركم بأيديكم. فإذا وضعتم أمنكم بيد الآخرين، فلن تتمكنوا في نهاية المطاف من النأي بأنفسكم عن الصراعات. لا بد أن تمتلكوا 'استقلالاً استراتيجياً' فيما يتعلق بأمنكم."

كوردستان24: هناك اتهامات توجه للصين بدعمها العسكري لايران وعلاقتها القوية مع إيران، ما ردكم؟

ليو جون : صحيح أن الصين وإيران تربطهما علاقات جيدة، ولدينا علاقات طبيعية على مستوى الدولتين. لكن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وهذه التهم الموجهة ضد الصين هي مثال على 'ازدواجية المعايير'؛ فنحن نرى دولاً معينة ترسل كميات ضخمة من الأسلحة إلى منطقة الحرب، وفي الوقت ذاته تملي على الدول الأخرى بأنه ليس لها الحق في التنسيق مع الطرف الآخر، وهذا أمر غير منطقي تماماً وينطوي على نفاق.

كوردستان24: هذه الحرب كان لها تاثيرا كبيرا على غالبية الدول، ماذا يمكن للصين ان تقدمه من الناحية الاقتصادية؟

ليو جون : صحيح، هذا سؤال مهم جداً؛ فهذه الحرب لم يكن ينبغي أن تندلع منذ البداية، ولكن بما أنها وقعت، فعلينا التعامل معها. التحديات جسيمة، ولكن كدولة مثل الصين، نحن أمة عظيمة وعلينا مواجهتها والتعامل معها. في الواقع، لم تكن التأثيرات على الصين هذه المرة كبيرة جداً، رغم أن بعض التقارير الاقتصادية على وسائل التواصل الاجتماعي كانت تتوقع أن تتكبد الصين خسائر فادحة بسبب الحرب.

والحقيقة هي أننا لم نتضرر كثيراً، وكانت التأثيرات على الصين ضئيلة، أتعلم لماذا؟ لأننا قمنا قبل عدة سنوات بتغيير استراتيجيتنا نحو الطاقة النظيفة، وركزنا كل جهودنا على تطوير تقنياتنا الخاصة في هذا المجال وتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري كالنفط والغاز. ولهذا السبب تمكنا هذه المرة من حماية اقتصادنا أمام الصدمة الاقتصادية التي أصابت العالم.

أود هنا التأكيد على نقطتين:

أولاً: كما ذكرت، قمنا بتغيير استراتيجيتنا الاقتصادية واستراتيجية الطاقة لتقليل تأثرنا بالأزمات.

ثانياً: اسمح لي أن أوضح أكثر مسألة الحفاظ على التوازن بين الأمن والتنمية؛ فنحن نرى أن هذا الأمر غاية في الأهمية للمنطقة بأكملها. فمن جهة، يجب التركيز على التقدم الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، لأن التطور الاقتصادي هو ما يمنحك القدرات والموارد اللازمة للسيطرة على الأوضاع. ومن جهة أخرى، يجب موازنة ذلك بضمانات أمنية؛ فعندما يزدهر اقتصادك، تكون بحاجة إلى ضمان أمني، لأنه بخلاف ذلك، وفي حال غياب الأمن، ستتضرر من الصراعات والهجمات السيبرانية والمخاطر المالية، مما قد يؤدي إلى تدمير التقدم الاقتصادي ومحوه بين عشية وضحاها.

لذا، يجب الحفاظ على التوازن بين هاتين النقطتين، فهما كجناحي الطائر، وبدون أحدهما لا يمكن للطائر أن يحلق. وهذا مبدأ أساسي جداً."

كوردستان24: كيف تصفون تطور العلاقات بين جمهورية الصين الشعبية وإقليم كوردستان ومع هي خطط الجانبين حول هذه العلاقات مستقبلاً؟

ليو جون : حسناً، قبل أن أنتقل إلى العلاقات الثنائية بين إقليم كوردستان والصين، أود أن أطلعكم على الصورة الكبيرة. نحن الآن في القرن الحادي والعشرين، ونواجه عدة تحديات مشتركة مثل تغير المناخ، مشكلة المخدرات، والأزمات السياسية؛ ومن المفترض أن تعتمد دول العالم على بعضها البعض، فنحن بحاجة إلى مزيد من التنسيق والتعاون لا إلى الصراعات.

ولهذا الغرض، اقترح قادة الصين، وعلى رأسهم رئيسنا شي جين بينغ، عدة أفكار بالغة الأهمية خلال السنوات الأخيرة. أولاً: نرى أنه يجب على جميع دول العالم بناء 'مجتمع عالمي ذي مستقبل مشترك'، وهذه فكرة مهمة للغاية. ولكن كيف يتحقق ذلك؟ لقد اقترح رئيسنا شي جين بينغ عدة مبادرات عالمية، مثل مبادرة الأمن العالمي، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الحضارة العالمية، كما اقترح العام الماضي مبادرة عالمية بشأن الحوكمة العالمية. هذه مبادرات هامة جداً، تهدف إلى المضي قدماً نحو مجتمع عالمي من أجل الإنسانية.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد اقترح مشروعاً مهماً للتنسيق الاقتصادي، وهو مشروع 'الحزام والطريق'. كل هذه أفكار جوهرية وممكنة التحقيق.

دعونا نتحدث الآن عن العلاقات بين الصين وإقليم كوردستان؛ فخلال السنوات العشر الماضية، تطورت العلاقات الثنائية بيننا بسرعة كبيرة، لا سيما منذ افتتاح القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية في ديسمبر 2014؛ فبفضل وجود تمثيلنا الدبلوماسي هنا، تقدمت علاقاتنا بوتيرة متسارعة، ونرى في كل عام تطوراً جديداً في هذه العلاقات.

على سبيل المثال، عندما تذهب إلى السوق، تجد المنتجات الصينية في كل مكان؛ ترى السيارات والهواتف الذكية الصينية، والعديد من الأجهزة الكهربائية المنزلية كأجهزة التكييف والثلاجات. ويستفيد سكان المنطقة من توفر المنتجات الصينية ذات الجودة العالية. كما تأتي الشركات الصينية لاستكشاف الفرص التجارية والعمل في عدة قطاعات صناعية، مثل صناعة الإسمنت ومواد البناء، وهي تقوم بعمل رائع في دعم شركائها في إقليم كوردستان للمضي قدماً وتحديث قدراتهم.

كوردستان24: العلاقات التجارية بين الصين واقليم كوردستان في أي مستوى الان؟

ليو جون : نعم، كما ذكرت، هذه العلاقات مهمة للغاية لكلينا؛ فقد تجاوزنا الآن مرحلة مجرد توريد السلع والبضائع لأسواق إقليم كوردستان، وأصبحت الصين قوة دافعة قوية للقطاع غير النفطي في الإقليم. لقد كانت الصين ضرورية جداً للاستثمار والنمو الاقتصادي في إقليم كوردستان، حيث لا يقتصر الأمر على رؤية عدد كبير من المنتجات الصينية فحسب، بل يمتد التعاون ليشمل مجالات الزراعة، والاستثمار، والصناعة النظيفة، والتغير المناخي، وحملات التخفيف من حدة الفقر، والعديد من المجالات الأخرى.

لدينا إمكانيات هائلة لمزيد من التنسيق والتقدم. نرى حالياً أن صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية تتطور بسرعة كبيرة، وأعتقد أنه يمكننا في المستقبل، بالتعاون مع إقليم كوردستان ومن خلال الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، تطوير الصناعات المحلية في الإقليم، فهناك فرص كبيرة لتطوير هذه الجوانب بشكل أكبر.

كوردستان24: هل يمكننا معرفة عدد الشركات الصينية العاملة في إقليم كوردستان وما هي خططكم في هذا المجال مستقبلاً؟

ليو جون : صحيح، على حد علمي يوجد حالياً في جميع أنحاء إقليم كوردستان حوالي ثلاثة آلاف مواطن صيني. أما بالنسبة للشركات، فلدينا أكثر من 50 شركة صينية؛ هناك شركات حكومية، وأخرى غير حكومية مثل شركة 'هواوي'، بالإضافة إلى العديد من شركات السيارات مثل 'تشيري'، 'جيلي'، 'هافال'، 'هونغتشي'، وغيرها الكثير من العلامات التجارية.

لقد أصبحت الشركات الصينية جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الإقليم؛ فعلى سبيل المثال، قامت إحدى شركات الهواتف الصينية العام الماضي بالعمل مع شركائنا في إقليم كوردستان من أجل تصنيع علامة تجارية صينية للهواتف الذكية هنا. وهذا يمثل تقدماً كبيراً في الصناعة المحلية، وأنا أؤمن بأننا نستطيع القيام بالمزيد في المستقبل.

ربما نتمكن في المستقبل من تصنيع السيارات هنا في إقليم كوردستان؛ فأنا أرى أن اقتصادينا يكملان بعضهما البعض في مجالات عديدة. إن علاقاتنا هذه طويلة الأمد؛ فأنتم بحاجة إلى السرعة والتكنولوجيا الصينية لإنتاج وتصنيع الأشياء، ونحن بحاجة إلى مكان يكون بمثابة بوابة لنا لكي نؤسس فيه مقارنا ونصل من خلاله إلى كافة أنحاء العراق. وهكذا، بنيت هذه العلاقات على أساس الحاجة والمصالح المشتركة.

كوردستان24: باعتقادك كم تاجر ومستثمر كوردستاني يتواجدون حاليا للعمل في الصين؟ 

ليو جون : هذا سؤال جيد جداً، لا أعرف الرقم الدقيق بالتحديد، أي لا أعرف كم عدد التجار الكورد الذين يعملون في الصين.

لكن يمكنني القول إن هناك عدداً كبيراً وملحوظاً من التجار الكورد يعملون في الصين، فعلى سبيل المثال، في مدينة صغيرة مثل 'إييو' (Yiwu) في مقاطعة 'تشيجيانغ' (Zhejiang)، وتشتهر هذه المدينة بأنها أصبحت مركزاً للمجتمع الدولي، وحسب علمي فإن عدة مئات من التجار الكورد يعملون في تلك المدينة؛ حيث افتتحوا متاجرهم الخاصة، ويقومون بشراء السلع والبضائع وشحنها إلى أسواق كوردستان.

لدينا أيضاً معرض 'كانتون' الشهير، الذي يُنظم مرتين سنوياً في فصلي الربيع والخريف. وعندما يقترب موعد المعرض، يتوافد الكثير من التجار المحليين إلى مكتبنا لطلب التأشيرات بقصد زيارته. وبناءً على ذلك، أستطيع القول إنه بالإضافة إلى مئات التجار الكورد المقيمين في الصين، هناك الآلاف من التجار الكورد الآخرين الذين يزورون الصين سنوياً بحثاً عن الفرص التجارية.

كوردستان24: هل لديكم خطط لتسهيل منح الفيزا للمواطنين الكورد وهل سيكون هناك طيران مباشر بين إقليم كوردستان والصين؟

ليو جون : نعم، هذا موضوع مهم، وأعلم أنه مهم للغاية؛ فربما كلانا يعلم أنه في الماضي كانت تكاليف طلب التأشيرة مرتفعة جداً. وفي كانون الثاني/يناير 2024، افتتحت القنصلية الصينية خدمات الجوازات ومنح التأشيرات لمواطني إقليم كوردستان، وهذا يعني أن القنصلية الصينية أصبحت الآن مؤسسة تعمل بكامل طاقتها، وذلك لأن تكاليف طلب التأشيرة كانت باهظة في السابق.

عندما بدأنا بتقديم هذه الخدمات للسكان المحليين، اتبعنا مساراً جديداً يهدف إلى تقليل التكاليف، ويسعى لجعل الإجراءات ميسرة بحيث يتمكن مواطنو كوردستان من تحمل أعبائها المالية. لقد كنا نمنح التأشيرات في الماضي، ولكن لأكون صريحاً معكم، لاحظنا مؤخراً بعض المشكلات في عملية طلب التأشيرة الصينية؛ حيث إن هناك حالياً بعض المؤسسات التي تحاول الاحتكار، وهي مجموعات تبحث عن مصالحها الخاصة وتريد إبقاء الأسعار مرتفعة.

لقد لاحظنا هذه المشكلة، ونحن الآن بصدد التحقيق في جذورها بشكل كامل وسنعمل على حلها. نحن نأمل في خفض تكاليف طلب التأشيرة للمجتمع الكوردي وللتجار، كما نشجع المزيد من الناس على زيارة الصين وممارسة العمل التجاري فيها.

كوردستان24: إذاً، هل سنرى خط طيران مباشر بين أربيل وبكين قريباً؟

ليو جون : هذا سؤال مثير للاهتمام. في الواقع، خلال السنوات الماضية، زار مكتبي عدد من الشركات المحلية وتحدثوا عن كيفية تسيير رحلات جوية مباشرة بين الصين وإقليم كوردستان، وهذه إحدى أمانينا أيضاً؛ فوجود رحلات مباشرة سيكون أمراً جيداً لي ولطاقم عملي أيضاً للعودة مباشرة إلى الصين.

لكن المشكلة حالياً لا تقتصر فقط على منح التأشيرات التجارية لمواطني كوردستان، بل تكمن المشكلة في التأشيرات السياحية. ولكن منذ العام الماضي، حصلنا على تصريح من بكين يتيح لنا منح التأشيرات السياحية من الآن فصاعداً. ومع ذلك، فإن هذه العملية ليست سهلة وتتطلب وقتاً. نحن نشجع مواطني كوردستان على زيارة الصين، ونمنح التأشيرات السياحية أيضاً.

ولكن كما ذكرت، فإن تكلفة التأشيرة التجارية مرتفعة حالياً، أما بالنسبة للتأشيرة السياحية فلدينا استراتيجية، حيث إننا ننسق مع بعض المؤسسات والشركات السياحية لإيجاد آلية جديدة لمنحها. ولكن حتى الآن، لم تُحل هذه المشكلات بعد. آمل في المستقبل القريب أن يتمكن مواطنو كوردستان الراغبون في الذهاب إلى الصين من الحصول على التأشيرة بسهولة وبكلفة سفر مناسبة. وفي النهاية، عندما يزداد الطلب على السفر إلى الصين، سيتم بكل تأكيد افتتاح خط طيران مباشر.

كوردستان24: ما رأيكم في مشروع "رووناكي" الذي أطلقته حكومة إقليم كوردستان لتوفير الكهرباء على مدار 24 ساعة؟

ليو جون : مشروع 'رووناکی' مهم جداً؛ وأنا أؤمن بأن 'رووناکی' ليس مجرد مشروع مرتبط بالبنية التحتية فحسب، بل هو مشروع حيوي لمعيشة المواطنين وسبل عيشهم، وهو يصب في المصلحة العامة. إنه مهم للغاية، لأنه عندما يتوفر لديك التيار الكهربائي على مدار 24 ساعة، فإن جودة حياتك ستتطور نحو الأفضل.

كما أنه يمثل دعماً كبيراً لكافة فئات المجتمع في كوردستان، ولهذا نرى أن هذا المشروع قد حظي بترحيب واسع من قبل الناس. نحن نثمن تماماً جهود رئيس الوزراء مسرور بارزاني؛ فخلال السنوات القليلة الماضية، وحسب تجربتي الشخصية، كان انقطاع الكهرباء يشكل 'صداعاً' للجميع، لذا آمل أن يستمر هذا المشروع.

لقد هيأ مشروع 'النور' بيئة ممتازة للجميع، لأنه عندما تتوفر كهرباء مستمرة دون انقطاع، لن تعود هناك حاجة للمولدات الأهلية، وبذلك ستصبح السماء أكثر صفاءً والهواء أكثر نقاءً، وهذا يعود بالنفع على الجميع.

كوردستان24: بعيداً عن السياسة.. ما هو طبقك المفضل في كوردستان؟

ليو جون : منذ يومي الأول الذي وصلت فيه إلى كوردستان، استمتعت كثيراً بالأطعمة الكوردية، وقد شاركت في العديد من مآدب العشاء. ألذ طعام بالنسبة لي، والذي أحبه كثيراً، هو 'الدولمة' (أنا أحب الدولمة). أنا لست من محبي أكل اللحوم، ولكن الدولمة لذيذة جداً.

كوردستان24: ما هي رسالتك الأخيرة لشعب كوردستان وكيفية الاستفادة من التجربة الصينية؟

ليو جون : حسناً، أنا سعيد ومشرّف بأن أوجه رسالة مهمة عبر قناة 'كوردستان 24' إلى شعب كوردستان. رسالتي بسيطة وهامة للغاية؛ ففي السنوات الماضية تجرّع الشعب الكوردي الكثير من الآلام، ولدينا تعاطف كبير معكم، كما أننا نقدّر عالياً صمودكم وثباتكم.

ونحن نؤمن بالمستقبل، كما نأمل في العمل معكم وبذل المزيد من الجهود في مجال الابتكار؛ فنحن نشجع ريادة الأعمال ونسعى لتوفير المزيد من فرص العمل للجيل الجديد. إننا نود أن نشارككم تجربتنا الحضارية، وفي الختام، نأمل من خلال عملنا المشترك أن ينعم إقليم كوردستان بالازدهار وأن يكون أمنه مصوناً ومستقراً.