بعثة "بارو" في الخليج: هل دقت ساعة المواجهة الشاملة؟
أربيل (كوردستان24)- انتهت زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى منطقة الخليج أمس الجمعة، الأول من أيار/ مایو 2026، وسط أجواء ملبدة بغيوم حرب إقليمية واسعة. وبينما كانت الزيارة تهدف في الأصل لتقييم الأوضاع والتحضير لمرحلة "ما بعد الحرب"، غادر بارو شواطئ مضيق هرمز تحت وطأة تهديدات جدية بتجدد الصراع المسلح.
إنذار الـ 48 ساعة
أعلنت الرياض أنها تتوقع، خلال الـ 48 ساعة القادمة، شنّ ضربات أمريكية مكثفة تستهدف البنية التحتية المدنية في إيران. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوّح بهذه العمليات -التي قد تندرج تحت فئة جرائم الحرب- منذ أواخر آذار/مارس الماضي. وفي المقابل، جددت طهران وعيدها بأن أي استهداف لأراضيها سيُقابل برد إيراني مماثل يطال دول الخليج بشكل مباشر.
سعت باريس جاهدة للتأثير على مسار المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران، والتي وصلت إلى طريق مسدود خلال هدنة هشّة استمرت ثلاثين يوماً. وتكشف الكواليس عن صعوبة بالغة في تنسيق موقف أوروبي موحد، في ظل قلق العواصم الأوروبية من التداعيات الكارثية لحصار مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، وبين دول خليجية منقسمة بين الرغبة في التهدئة ورفض الحوار مع طهران.
تصدع "البيت الخليجي"
يبدو الانقسام حاداً داخل المعسكر الخليجي حيال هذا التهديد؛ فالرياض، التي نجت نسبياً من الضربات الإيرانية حتى الآن، لا ترغب في التصعيد. في المقابل، تدفع الإمارات العربية المتحدة -التي تحملت وطأة هجمات طهران لأكثر من ثلاثين يوماً- واشنطن وإسرائيل نحو مواصلة الحرب حتى نهايتها.
فرص باريس في قلب الأزمة
على الرغم من قتامة المشهد، ترى باريس "فرصة" في هذه الأزمة. فقد صرح بارو يوم الجمعة قائلاً: «مثل الأوروبيين، ترغب دول الخليج في تعزيز صمودها وسيادتها، دفاعياً واقتصادياً. هذه فرصة لمنطقتينا للعمل معاً».
تسعى فرنسا لترسيخ شراكات عسكرية نوعية؛ فمنذ اندلاع النزاع، لعبت القوات الفرنسية دوراً حيوياً في اعتراض المسيرات والصواريخ التي استهدفت المنطقة. وتشير التقارير إلى أن الممالك الخليجية بدأت مراجعة شاملة لاستراتيجياتها الدفاعية، مع التركيز على أنظمة التشويش والدفاع الجوي. وتلعب فرنسا على وتر "تفوق الرافال" مقارنة ببعض الطائرات الأمريكية في الأساطيل الإقليمية التي أصبحت أقل كفاءة في مواجهة التحديات الحالية.
حسابات طهران وحلفاء "الضرورة"
يبدو أن استراتيجية طهران في زرع الشقاق الإقليمي قد آتت أكلها؛ حيث نجحت في تقسيم المنطقة بين دول "محايدة نسبياً" (السعودية وقطر وعُمان) ودول "المواجهة" (الإمارات والبحرين).
وفي هذا السياق، يرى المحلل عمرو حمزاوي أن الأزمة الراهنة تعيد دول الخليج إلى المربع الأول: الاعتماد الكلي على القدرات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية، رغم سنوات من المحاولات لتنويع الشركاء الدوليين.
صدمة وجودية في أبوظبي
بالنسبة للإمارات، لا تبدو الحرب مجرد نزاع عابر، بل "صدمة وجودية". فالدولة التي هاجمت منشآت نفطية إيرانية في 8 أبريل/نيسان الماضي، تبدو اليوم مستسلمة لخيار الحرب الشاملة آملة في انهيار النظام في طهران. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن "مثلث الدعم" الوحيد لأبوظبي في هذه الحرب تمثل في واشنطن وتل أبيب وباريس، حيث كشفت تقارير "أكسيوس" عن نشر إسرائيل لأنظمة "القبة الحديدية" و"شعاع الحديد" الليزري في الأراضي الإماراتية لحمايتها من الرشقات الصاروخية القادمة من وراء البحار.
المصدر: صحیفة لوموند الفرنسیة