سباق مع الزمن في سوران.. جهود مضنية للبحث عن ثلاثة مفقودين ابتلعهم نهر "كاني ماران"

في سباق محفوف بالمخاطر مع الزمن، تواصل فرق الدفاع المدني في إدارة سوران المستقلة جهودها الحثيثة للبحث عن ثلاثة أشخاص مفقودين إثر غرق سيارتهم في مياه نهر "كاني ماران" المتدفقة بقوة. وتواجه فرق الإنقاذ تحديات طبيعية قاسية في محاولة لفك لغز الحادثة والعثور على الضحايا في ظل ظروف مائية وجوية معقدة.

وتعود تفاصيل الفاجعة إلى حادث سير مروع أدى إلى سقوط مركبة تقل خمسة ركاب في النهر. وفي حين تم إنقاذ شخصين ونقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج، لا يزال ثلاثة آخرون عالقين داخل السيارة الغارقة في عداد المفقودين، وسط ترقب وقلق شعبي واسع.

تحديد نطاق البحث

وتعليقاً على سير العمليات، قال مدير الدفاع المدني في سوران، كاروان ميرودالي، لـ كوردستان24: "تتركز عمليات البحث والتحري حالياً ضمن نطاق يمتد من 500 إلى 600 متر من موقع السقوط".

وأوضح ميرودالي أن "الترجيحات تشير إلى عدم انجراف السيارة بعيداً عن الموقع، نظراً لوزنها الذي يصل إلى طنين، والذي يزداد ثقلاً بعد امتلائها بالمياه. كما أن التقديرات الميدانية تؤكد وجود منحدرات وتجاويف مائية يصل عمقها إلى ما بين 15 و20 متراً في الموقع".

وأشار إلى أن "كاميرات المراقبة أثبتت عدم خروج المركبة من هذا النطاق، ولم تنجح الفرق حتى الآن سوى في العثور على بعض الحطام والأجزاء الطافية من السيارة".

مناشدات ومواساة شعبية

وعلى ضفاف النهر الغادر، تتجه أنظار الأهالي بلهفة أملاً في ظهور أي أثر للمفقودين الثلاثة. وفي مشهد يعكس التكاتف والتضامن المجتمعي، تتوافد جموع المواطنين لزيارة ذوي الضحايا لمواساتهم في هذا المصاب الأليم.

وتحدث شفيق حمد أمين، والد الضحايا المفقودين (شابان وفتاة)، بقلب يعتصر ألماً، قائلاً: "تلقيت اتصالاً يخبرني بوقوع حادث في منطقة كاني ماري. نُقل المصابون إلى المستشفى، لكن أبنائي الثلاثة ما زالوا عالقين داخل السيارة المفقودة حتى هذه اللحظة".

وناشد الأب المكلوم، وهو من أهالي قضاء خليفان، الجهات الحكومية المعنية بـ "التدخل الفوري لإصلاح هذا الطريق الخطير، ووضع حواجز خرسانية واقية لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تحصد الأرواح سنوياً".

تاريخ من الحوادث المميتة

لا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في نهر "كاني ماران"؛ فبحسب إحصائيات رسمية لمديرية الدفاع المدني في سوران تغطي العشرين عاماً الماضية، شهد هذا النهر غرق 138 شخصاً. وقد تمكنت فرق الغوص والإنقاذ من انتشال جثامينهم جميعاً، باستثناء جثة واحدة فقط ظلت مفقودة إلى الأبد في أعماق النهر.

ورغم ضراوة قوى الطبيعة وسرعة التيارات المائية في النهر، التي يصل عمق بعض مواقعها إلى نحو 25 متراً، ترفض فرق الدفاع المدني والغطاسون رفع الراية البيضاء، مواصلين عمليات الغوص والبحث بكل إصرار وعزيمة، على أمل إنهاء معاناة العائلة وانتشال أبنائها من جوف المياه.


تقرير: بكر سليمان – كوردستان24 – سوران