الأفوكادو أم الجوز؟.. دراسة حديثة تكشف الغذاء الأفضل لصحة الدماغ والذاكرة
أربيل (كوردستان24)- لطالما عُرف الأفوكادو والجوز بفوائدهما الصحية للقلب والجسم، لكن الدراسات العلمية الحديثة بدأت تسلط الضوء بشكل أعمق على دورهما المحوري في دعم "الماكينة البشرية" الأكثر تعقيداً؛ الدماغ. وفي تقرير نشره موقع "فيريويل هيلث"، استعرض خبراء التغذية قدرات هذين النوعين من الأطعمة في تحسين الوظائف الإدراكية، مبرزين التباين بينهما في القيمة العلمية والنتائج الملموسة.
يبرز الأفوكادو كأحد أهم الأطعمة الداعمة لبنية الدماغ، بفضل مزيجه الفريد من الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة. وأوضحت اختصاصية التغذية، تاييباه موغال، أن سر تميز الأفوكادو يكمن في مادة "اللوتين"، وهي كاروتين يتراكم في أنسجة الدماغ ويرتبط مباشرة بتحسين سرعة المعالجة والانتباه وتقوية الذاكرة.
من جانبها، أشارت خبيرة التغذية كارين تود إلى غنى الأفوكادو بمادة "الغلوتاثيون"، التي تعد من أقوى مضادات الأكسدة التي تحمي خلايا الدماغ من التلف الناتج عن الجذور الحرة. ودعمت هذه الآراء دراسة أظهرت أن تناول حبة أفوكادو يومياً لمدة ثلاثة أشهر أدى إلى تحسن ملحوظ في مستويات الانتباه لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن.
على الجانب الآخر، يحظى الجوز بمكانة علمية رفيعة فيما يتعلق بمكافحة الشيخوخة الإدراكية. وتؤكد الأبحاث أن الجوز يحتوي على "حمض ألفا لينولينيك" والبوليفينولات، وهي مركبات تعمل بفعالية على تقليل الالتهاب العصبي والإجهاد التأكسدي، وهما العاملان الرئيسيان وراء التراجع المعرفي مع التقدم في السن.
ويربط الباحثون بين الاستهلاك المنتظم للجوز وتحسن التناسق الحركي وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل الخرف، باركنسون، والسكتات الدماغية.
ورغم الفوائد المشتركة، يرى الخبراء أن "الجوز" يتفوق حالياً من حيث قوة واستمرارية الأدلة البحثية. ووفقاً لموغال، فإن الجوز يمتلك سجلاً علمياً أطول وأكثر دقة فيما يخص حماية الدماغ من التدهور المعرفي البسيط. ومع ذلك، تؤكد كارين تود أن هذه "المنافسة" ليست مطلقة، حيث يوفر الأفوكادو فوائد مكملة تتعلق بتدفق الدم وبنية الخلايا، مما يجعل الجمع بينهما "وصفة مثالية" لصحة عصبية طويلة الأمد.
لتحقيق أقصى استفادة، وضع الخبراء معايير بسيطة للإدراج ضمن النظام الغذائي اليومي:
الجوز: تناول حفنة صغيرة يومياً (ما بين 28 إلى 56 غراماً).
الأفوكادو: تناول نصف حبة إلى حبة كاملة يومياً لرفع مستويات اللوتين ودعم التركيز.
واختتم الخبراء تقريرهم بالتأكيد على أن "الاستمرارية" هي كلمة السر؛ فالتأثير الإيجابي لهذه الأطعمة على الدماغ لا يظهر بين عشية وضحاها، بل هو نتاج انتظام غذائي يحمي القدرات العقلية من عوادي الزمن.