رضائي: المواجهة مع واشنطن انتقلت للميدان العسكري.. والخليج لن يكون "بيدقاً" في صراع القوى العظمى

أربيل (كوردستان24)- في تصريحات تعكس طبيعة المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة، أكد القائد السابق للحرس الثوري الإيراني وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، أن الصراع الإيراني مع الولايات المتحدة وإسرائيل تجاوز الأطر السياسية ليتحول إلى "مواجهة عسكرية مباشرة" خلال العامين الماضيين. وشدد رضائي، في مقابلة شاملة مع شبكة "المیادین"، على أن إيران لن تقبل بأقل من "نصر كامل" ينهي الهيمنة الأجنبية ويضمن حقوق طهران التاريخية.

النزاع الأمريكي الإيراني: من السياسة إلى الرصاص

أوضح رضائي أن طبيعة الصراع مع واشنطن شهدت تحولاً جذرياً؛ فبعد نحو 45 عاماً من الحرب السياسية والاقتصادية، انتقل الطرفان إلى مرحلة الصدام العسكري العلني. واعتبر رضائي أن محاولات الولايات المتحدة لسد "فراغ القوة" في المنطقة باءت بالفشل، واصفاً السياسات الأمريكية بـ "الجاهلة والإجرامية".

وقال رضائي إن واشنطن تحاول الآن "إخراج مسرحية" للفرار من المنطقة، لكنه أكد أن إيران لن تسمح بهذا الهروب دون دفع الأثمان. وأضاف: "يجب أن نصل إلى نتيجة نهائية في تعاملنا مع الأمريكيين. عليهم جبر الخسائر التي لحقت بنا طوال 47 عاماً، وحتى لو فروا إلى بلادهم، فإننا سنلاحق حقوقنا وتعويضاتنا".

شروط المفاوضات: "فاتورة" بـ 200 مليار دولار

وفيما يتعلق بموقف إيران من أي تسوية أو مفاوضات مستقبلية، حدد رضائي شروطاً صارمة، معتبراً أن "الطريق الأقل تكلفة" للولايات المتحدة هو الاعتراف بحقوق إيران المادية والسياسية. وكشف رضائي أن حجم الخسائر التي تطالب بها طهران يتراوح ما بين 150 إلى 200 مليار دولار، مشدداً على ضرورة الإفراج عن الأصول المجمدة والالتزام بعدم تكرار "العدوان".

ويرى رضائي أن النصر الإيراني في هذه المواجهة سيؤدي إلى تحول عالمي يضعف علاقة واشنطن بحلفائها في "الناتو" ويغير خريطة العلاقات السياسية الدولية، مؤكداً أن زمن التراجع أو "الصبر الاستراتيجي" القديم قد انتهى، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة في "خارك".

الخليج وصراع القوى العظمى

وفي رسالة لافتة للقوى الدولية، أكد رضائي أن الخليج سيبقى "منطقة مستقلة" ولن ينجر ليكون جزءاً من معادلات الصراع بين الولايات المتحدة والصين. ودعا دول المنطقة الكبرى، مثل السعودية وتركيا ومصر وباكستان، إلى تشكيل "مجلس أمن إقليمي" لضمان أمن الملاحة والتجارة، بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وحذر رضائي من استغلال القواعد الأمريكية في دول الجوار لشن هجمات ضد إيران، موجهاً عتاباً حاداً لدولة الإمارات بسبب "تحالفها مع الاحتلال"، مؤكداً أن طهران مارست أقصى درجات ضبط النفس تجاه جيرانها رغم "سوء المعاملة".

جبهة إسرائيل واستقرار الداخل

تطرق رضائي إلى الصراع مع إسرائيل، معتبراً أن "بنيامين نتنياهو" سرّع بنهاية كيانه، وأن مشروع إسرائيل بات "منتهياً" بعد أحداث 7 أكتوبر وما تبعها. وزعم رضائي أن المخطط الإسرائيلي كان يستهدف غزو مصر وسينا وتفتيش دول المنطقة (العراق وسوريا ولبنان) إلى دويلات، لولا الصمود الإيراني الذي حال دون تغيير خريطة "غرب آسيا".

واختتم رضائي حديثه بالتأكيد على قوة النظام الداخلي في إيران، مشيراً إلى أن عملية اختيار "آية الله السيد مجتبى خامنئي" كقائد جديد للثورة تمت بسلاسة وديمقراطية عبر مجلس الخبراء، مما أثبت للعالم أن الجمهورية الإسلامية "غير قابلة للكسر" حتى في أصعب الظروف الانتقالية.

المصدر: وکالة فارس الاخباریة