حمدي شنكالي لـ كوردستان24: لا يمكن إدارة ملف النفط بعقلية "مركزية"

أربيل (كوردستان24)-أكد نائب رئيس شركة "سومو" والشخصية السياسية، حمدي شنكالي، أن العراق يمر بمرحلة مفصلية تتطلب القطيعة مع العقلية المركزية في إدارة الثروات، مشدداً على أن تطبيق الدستور هو المفتاح الوحيد لإنهاء الأزمات العالقة بين أربيل وبغداد، فيما أشار إلى ضرورة امتلاك الكورد لـ "خطاب عربي" قوي لإيصال رسالتهم إلى الشارع العراقي.

وفي حوار شامل مع "كوردستان24"، تناول شنكالي ملفات تشكيل الحكومة، الموازنة، قانون النفط والغاز، والدور الكوردي في الخارطة السياسية الجديدة.

صفحة جديدة وتحديات الثقة

اعتبر شنكالي أن تشكيل الكابينة الحكومية الجديدة يمثل "صفحة جديدة" في العلاقة بين أربيل وبغداد، مشيراً إلى وجود إجماع سياسي غير مسبوق لإنجاح الحكومة الحالية لتجنيب البلاد ويلات الصراعات الإقليمية والدولية.

وقال شنكالي: "العراق عاش سنة صعبة بسبب صراع المحاور (إيران، أمريكا، إسرائيل)، والكورد كانوا سباقين في التحذير من الانجرار خلف هذا الصراع. اليوم، هناك قناعة لدى الجميع بضرورة العمل بروح وطنية وتطبيق الدستور، لكن العائق الأكبر لا يزال يتمثل في انعدام الثقة بين الأطراف السياسية".

وحدة الصف الكوردي و"الخطاب العربي" المفقود

وفي نقطة نقدية لافتة، أكد شنكالي أن الكورد يمتلكون قضية عادلة لكنهم يفتقرون إلى "خطاب عربي" موجه للداخل العراقي. وأوضح: "نحن بحاجة لمخاطبة المواطن في البصرة والجنوب بلغة يفهمها، لنوضح له أن مطالبتنا بتطبيق الدستور وقانون النفط والغاز هي لمصلحة كل العراقيين وليست للكورد فقط".

وأضاف أن قوة الكورد في بغداد تنبع من وحدتهم، قائلاً: "إذا اتحد الكورد وتجاوزوا المصالح الحزبية الضيقة، سيكونون أصحاب القرار في بغداد. وجود الرئيس مسعود بارزاني كمرجعية حكيمة، إلى جانب الجهود الدبلوماسية لنيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، يمنح الثقل الكوردي توازناً ضرورياً لاستقرار العراق".

 

ملف النفط والغاز: الشراكة بدلاً من المركزية

وبحكم موقعه في شركة "سومو"، شدد شنكالي على أن إدارة ملف النفط بعقلية "مركزية" تعود لزمن النظام السابق هي فكرة فاشلة ولن تحقق الاستقرار.

وتابع: "العراق دولة فيدرالية اتحادية بنص الدستور، والتعامل مع إقليم كوردستان كأنه طرف 'أجنبي' في ملف النفط هو خطأ قانوني وسياسي. قانون النفط والغاز يجب أن يُشرع على أساس الشراكة الحقيقية، وضمان إرسال مستحقات الإقليم ورواتب الموظفين كحق قانوني ثابت بعيداً عن التجاذبات السياسية".

سنجار.. الجرح النازف والاتفاقات المعطلة

وصف شنكالي وضع مدينة سنجار (شنگال) بـ "الخطيئة"، مشيراً إلى أنها مدينة مهمشة ومظلومة تعاني من "العسكرة" وعدم تطبيق الاتفاقات الأمنية والإدارية. وأكد أن عدم عودة النازحين -وهو أحدهم- يعود إلى غياب الاستقرار والخدمات الأساسية، داعياً الحكومة الاتحادية إلى تحمل مسؤوليتها في تطبيق المادة 140 وتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها.

تنويع الاقتصاد: تجربة إقليم كوردستان كنموذج

دعا شنكالي الحكومة الاتحادية إلى الاستفادة من رؤية رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، في تنويع مصادر الدخل. وقال: "لا يمكن للعراق أن يبقى أسيراً للاقتصاد الريعي المعتمد على النفط فقط. في الإقليم، نرى اليوم اهتماماً كبيراً بالزراعة والموارد المائية، وهذا ما نحتاجه في عموم العراق لضمان رفاهية المواطن".

التوازن الدولي: العراق كـ "وسيط" لا "ساحة صراع"

وفي ختام حديثه، أشار د. حمدي شنكالي إلى أن العراق يمتلك فرصة ليلعب دوراً إيجابياً في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، بدلاً من أن يكون مجرد ساحة لتصفية الحسابات، مشدداً على أن أمريكا والمجتمع الدولي ينظرون إلى المشاركة الكوردية كعنصر أساسي لشرعية واستقرار أي حكومة في بغداد.

واضاف قائلا:  نحن متفائلون بالسنوات الأربع القادمة إذا ما تم تغليب لغة الدستور على لغة المصالح الشخصية، فالهدف الأسمى يجب أن يكون 'رفاهية المواطن العراقي' بجميع مكوناته، من زاخو إلى الفاو".