انقسام في مجلس الشيوخ الأمريكي حول "صلاحيات الحرب" وسط ضغوط اقتصادية وتجاذبات سياسية

أربيل (كوردستان24)- يشهد مجلس الشيوخ الأمريكي حراكاً سياسياً محموماً وجدلاً قانونياً واسعاً قبيل تصويت مرتقب على قرار "صلاحيات الحرب"، الذي يهدف إلى تقييد قدرة الإدارة الأمريكية على خوض عمليات عسكرية دون تفويض صريح من الكونغرس. ويأتي هذا التصويت في لحظة فارقة تتداخل فيها الحسابات الدبلوماسية الخارجية مع الضغوط الاقتصادية الداخلية، مما وضع المشرعين أمام اختبار حقيقي لمبادئ التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

الرؤية الجمهورية: انتفاء مبررات القرار

يقود الجناح المدافع عن صلاحيات الإدارة في مجلس الشيوخ السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الذي يتبنى وجهة نظر الإدارة بأن المبررات التي يستند إليها القرار "لم تعد قائمة". ويرى ريش أن العدائيات التي يشير إليها مشروع القرار قد انتهت بالفعل منذ مدة، مؤكداً أن العمليات العسكرية التي انطلقت في شباط الماضي قد توقفت رسمياً مع إعلان وقف إطلاق النار في أبريل.

وفي رده على انتقادات زملائه الديمقراطيين بشأن عدم امتثال الإدارة للمهلة القانونية المحددة بـ 60 يوماً، شدد ريش على أن "العمليات انتهت والعدائيات توقفت بشكل كامل"، معتبراً أن الجدل الدائر حول استمرار الحاجة للقرار هو جدل سياسي أكثر منه واقعي.

الديمقراطيون: اختبار للمبادئ الدستورية

في المقابل، يرى الجناح الديمقراطي، بقيادة السناتور تيم كين، أن هذا التصويت يمثل "الاختبار الأول لمدى إخلاص الجمهوريين للمبادئ التي وضعوها بشأن دور الكونغرس في القرارات القومية الكبرى". وأشار كين إلى أن هناك تحولاً تدريجياً في مواقف بعض الجمهوريين نتيجة الضغوط التي يمارسها ناخبوهم، لا سيما فيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية للنزاعات العسكرية، مثل ارتفاع أسعار الوقود والتضخم.

وأعرب كين عن تفاؤله بتغير المشهد السياسي مستقبلاً، قائلاً: "سيأتي يوم، وقد يكون قريباً، يقول فيه مجلس الشيوخ للرئيس: أوقف هذه الحرب"، معتبراً أن حالة الشك بدأت تتسلل إلى تصريحات المشرعين الذين كانوا في السابق يدعمون العمليات العسكرية دون تحفظ.

عامل "التوقيت والدبلوماسية" وأثر "ترامب"

لم تكن الحجج القانونية هي الوحيدة الحاضرة في أروقة "الشيوخ"، بل لعب توقيت التصويت دوراً محورياً. فقد حذر زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، من تداعيات التصويت في وقت يتواجد فيه الرئيس خارج البلاد في زيارة رسمية إلى الصين للتفاوض على قضايا حساسة تخص الأمن القومي. ودعا ثون المشرعين إلى "الوقوف صفاً واحداً خلف الرئيس" لتعزيز موقفه التفاوضي دولياً.

من جانبه، حلل السناتور جيف ميركلي هذا الموقف المعقد، مشيراً إلى وجود "تآكل في الحماس" بين الجمهوريين تجاه العمليات العسكرية، لكنه لفت إلى معضلتين تواجهانهم: الأولى هي عدم الرغبة في إحراج الرئيس وهو في مهمة خارجية، والثانية هي التخوف من الظهور بمظهر المعارض للرئيس السابق دونالد ترامب، الذي لا يزال يتمتع بنفوذ واسع داخل الحزب. ووصف ميركلي موقف زملائه الجمهوريين بأنهم "غير مرتاحين لموقفهم الحالي، لكنهم أيضاً يخشون أن يكونوا في الجانب الخصم لترامب".

المواجهة القانونية: المادة الثانية مقابل تفويض الكونغرس

وفي جانب آخر من الحراك، برزت قضية "التفويض باستخدام القوة العسكرية" (AUMF) كإحدى نقاط الخلاف الجوهرية. فقد وجهت السناتور ليزا موركوفسكي، التي تعتزم طرح مشروع لتفويض رسمي، أسئلة مباشرة لوزير الدفاع بيت هيغسيث حول حدود سلطة الإدارة.

وجاء رد هيغسيث حازماً في التمسك بصلاحيات السلطة التنفيذية، حيث أكد أن رؤية الإدارة تتمثل في أن الرئيس يمتلك "كافة الصلاحيات الضرورية" بموجب المادة الثانية من الدستور الأمريكي لاستئناف الضربات العسكرية إذا قرر ذلك، دون الحاجة لانتظار تفويض جديد من الكونغرس. وعندما استفسرت موركوفسكي عما إذا كان من الأفضل للرئيس أن يحصل على تفويض صريح وواضح من المشرعين، كرر هيغسيث موقف الإدارة بأن الصلاحيات الدستورية القائمة كافية تماماً لتنفيذ المهام العسكرية.

يضع هذا الانقسام مجلس الشيوخ أمام معضلة دستورية وسياسية؛ فبينما يصر المدافعون عن القرار على ضرورة استعادة الكونغرس لسلطته في إعلان الحرب كضمانة ديمقراطية، يرى المعارضون أن تقييد يد الرئيس في ظل ظروف دولية معقدة قد يضعف المكانة الأمريكية. وبين هذا وذاك، تظل الضغوط الاقتصادية والقواعد الشعبية هي المحرك الصامت الذي قد يغير موازين القوى في التصويت النهائي.

المصدر: وکالات