السعدي في قبضة الـ FBI.. من أزقة بغداد إلى أروقة المحاكم الفيدرالية في مانهاتن

أربيل (كوردستان24)- في عملية وصفتها بالنوعية، أعلنت السلطات الأميركية، الجمعة، توقيف محمد باقر سعد داود السعدي، القيادي البارز في "كتائب حزب الله" العراقية الموالية لإيران، بتهمة التخطيط لسلسلة هجمات "إرهابية" عابرة للقارات شملت الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، مع تركيز خاص على استهداف مواقع يهودية.

ووصف مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، كاش باتيل، السعدي (32 عاماً) بأنه "هدف ذو قيمة عالية مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي".

وبحسب وزارة العدل الأميركية، فقد نُقل السعدي إلى الولايات المتحدة ومثل الجمعة أمام قاضٍ فدرالي في نيويورك، حيث وُجهت إليه رسمياً ست تهم تتعلق بنشاطات إرهابية، وتقرر إيداعه الحبس الاحتياطي. ولم تكشف السلطات عن تفاصيل زمان ومكان توقيفه قبل نقله للأراضي الأميركية.

وكشفت وثائق المحكمة عن مخططات واسعة أدارها السعدي وشركاؤه، حيث يتهم بالتخطيط والتنسيق لـ 18 هجوماً إرهابياً على الأقل في أوروبا وهجومين في كندا. وجاءت هذه التحركات وفقاً للسلطات الأميركية رداً على الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

 

ومن أبرز الهجمات التي ربطتها وزارة العدل بنشاط السعدي:

لندن: حادثة طعن استهدفت رجلين يهوديين أواخر أبريل/نيسان الماضي.

أوروبا: محاولات حرق متعمد استهدفت كُنساً ومتاجر إسرائيلية ومدارس يهودية في أمستردام وميونيخ ومدن أخرى.

الدعاية: نشر مقاطع فيديو تحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي عقب العمليات.

 

وفيما يخص الداخل الأميركي، كشفت التحقيقات أن السعدي وقع في فخ عميل سري ومخبر لمكتب التحقيقات الفدرالي. وتُشير التهم إلى أنه زود العميل السري بخرائط وصور لمواقع حساسة تشمل كنيساً يهودياً رئيسياً في نيويورك، ومؤسستين يهوديتين في لوس أنجليس وسكوتسديل بولاية أريزونا، آمراً إياه بتنفيذ هجمات ضدها.

وأوضحت الوزارة أن السعدي ناقش هاتفياً مع العميل السري تفاصيل استخدام "عبوة ناسفة محلية الصنع" لتفجير كنيس نيويورك، إلا أن المخطط أُحبط قبل التنفيذ.

يسلط التقرير الأميركي الضوء على السجل الحافل للسعدي، مشيراً إلى أنه عمل في الماضي "بشكل وثيق" مع قائد فيلق القدس الإيراني، اللواء قاسم سليماني، الذي اغتيل بضربة أميركية في بغداد عام 2020. كما عُرف السعدي بدعواته العلنية والمتكررة لشن هجمات ضد المصالح الأميركية.

تأتي هذه التطورات في ظل تصنيف واشنطن لـ"كتائب حزب الله" العراقية كجماعة إرهابية. وتتهم الولايات المتحدة هذه الجماعة بالمسؤولية عن الهجمات المنتظمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف القواعد العسكرية الأميركية في العراق ومنطقة الشرق الأوسط.

 

السيرة الذاتية

الاسم الكامل: محمد باقر سعد داود السعدي.

العمر: 32 عاماً (وفقاً للوثائق القضائية الأمريكية).

الجنسية: عراقي.

الروابط العائلية: هو ابن القيادي البارز في كتائب حزب الله "أبو باقر الساعدي" (وسام محمد صابر)، الذي قُتل في ضربة جوية أمريكية استهدفت سيارته في حي المشتل بشرق بغداد في فبراير (شباط) 2024. تشير التقارير إلى أن نشاط الابن ارتبط جزئياً بردود الفعل على مقتل والده.

 

الدور القيادي والانتماء

الصفة التنظيمية: يُصنف كمسؤول وقيادي بارز في "كتائب حزب الله العراقية" (وهو فصيل مسلح ومكون ضمن الحشد الشعبي تصنفه واشنطن كمنظمة إرهابية).

العلاقات الخارجية: ارتبط بعلاقات وثيقة مع قيادات "محور المقاومة"؛ حيث تشير وثائق الادعاء الأمريكي إلى أنه عمل في أوقات سابقة بشكل وثيق مع قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس (اللذين قتلا عام 2020).

الارتباط بمجموعات فرعية: ربطت التحقيقات بينه وبين مجموعة تطلق على نفسها اسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامية"، والتي تبنت عمليات دعائية وهجمات مختلفة.

 

تفاصيل الاعتقال والتهم الموجهة إليه

عملية التوقيف: أُلقي القبض عليه خارج الولايات المتحدة (تحديداً في تركيا)، وتم نقله لاحقاً إلى الأراضي الأمريكية ليَمْثُل أمام محكمة اتحادية في مانهاتن بنيويورك. وصف مدير الـ FBI "كاش باتيل" العملية بأنها استهدفت "هدفاً عالى القيمة".

التهم الرسمية: وجهت إليه المحكمة الفيدرالية 6 تهم رئيسية متعلقة بالإرهاب، أبرزها:

التآمر لتقديم دعم مادي لمنظمات تصنفها واشنطن إرهابية (كتائب حزب الله والحرس الثوري الإيراني).

التآمر لتفجير أماكن مخصصة للاستخدام العام.

التحريض العلني على استهداف الرعايا والمصالح الأمريكية.

المخططات المنسوبة إليه: تتهمه السلطات الأمريكية بالتخطيط والتنسيق لإطلاق ما لا يقل عن 18 إلى 20 هجوماً عابراً للحدود منذ مطلع عام 2026 في الولايات المتحدة، وأوروبا، وكندا، شملت:

تزويد عملاء سريين بخرائط وصور لاستهداف معابد ومراكز يهودية في نيويورك ولوس أنجلوس وأريزونا باستخدام عبوات ناسفة.

التنسيق لهجمات وحرائق طالت مدارس ومتاجر ومعابد في لندن وأمستردام وميونيخ.

الارتباط بهجومين وقعا في كندا، أحدهما استهدف القنصلية الأمريكية في تورونتو والآخر معبداً يهودياً.

نشر تهديدات علنية عبر منصة "تليغرام" استهدفت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعائلته.