ترامب يصعد لهجته ضد إيران والمنطقة تترقب العاصفة

أربيل (كوردستان24)- دخلت المواجهة السياسية بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً جديداً من التصعيد، عقب تحذيرات حادة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن "الوقت ينفد" أمام طهران، في وقت أعلنت فيه الأخيرة رفضها للمقترحات الأميركية الأخيرة، واصفة إياها بأنها تفتقر إلى أي "تنازلات ملموسة".

وفي منشور له عبر منصة "تروث سوشال"، دعا ترامب القيادة الإيرانية إلى التحرك بسرعة، قائلاً: "بالنسبة إلى إيران، فإن الوقت ينفد، ومن الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا فلن يتبقى منهم شيء"، مشدداً على أن "الوقت ثمين".

تأتي هذه التصريحات تزامناً مع تقارير إعلامية أميركية كشفت عن مشاورات أجراها ترامب مع كبار مساعديه لتدارس الخيارات المتاحة في حال استمرار تعثر المسار الدبلوماسي، وسط تلميحات جدية باحتمالية استئناف الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية. 

وكان ترامب قد مهد لهذه المواقف بوصف الوضع في الشرق الأوسط بأنه "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، وهو ما اعتبره مراقبون تهديداً عسكرياً مبطناً.

على الجانب الآخر، ردت طهران برفض المقترحات الأميركية التي سُلمت إليها عبر الوسيط الباكستاني، مؤكدة تمسكها بعدم تقديم تنازلات دون الحصول على امتيازات واضحة. 

ونقلت وكالة "مهر" الرسمية أن واشنطن تسعى لانتزاع مكاسب فشلت في تحقيقها خلال الحرب دون تقديم مقابل ملموس، محذرة من أن هذا النهج سيقود المفاوضات إلى طريق مسدود.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران حددت خمسة شروط أساسية لبناء الثقة كمتطلب سابق لأي جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن.

دبلوماسياً، برزت التحركات الباكستانية كمحاولة لكسر الجمود، حيث التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران. ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مقابلة مع صحيفة "ذا تايمز"، عن تفاؤله بإمكانية عقد محادثات مباشرة بين الطرفين، مؤكداً أن إسلام آباد تواصل دورها في نقل الرسائل بهدف الوصول إلى "سلام دائم".

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، كشف موقع "أكسيوس" وشبكة "فوكس نيوز" عن اتصال هاتفي جمع بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول سبل التعامل مع الملف الإيراني، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في مضيق هرمز وتعثر مفاوضات الملف النووي.

من جهتها، دخلت الصين على خط الأزمة داعية إلى وقف التصعيد؛ حيث صرح متحدث باسم الخارجية الصينية لصحيفة "ذا هيل" بأن هذا الصراع "ما كان ينبغي أن يحدث"، مشدداً على أن العودة للمسار الدبلوماسي تخدم مصالح واشنطن وطهران والمنطقة بأسرها.

وفي ظل هذا التراشق بالرسائل الحادة والجمود في المسارات التفاوضية، تترقب المنطقة مرحلة بالغة الحساسية، تضعها بين خياري الانفراج الدبلوماسي أو الانزلاق نحو مواجهة شاملة غير مسبوقة.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عقب المحادثات، قال قاليباف إن الحرب الأميركية والإسرائيلية زعزعت استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

وكتب قاليباف "اعتقدت بعض الحكومات في المنطقة أن وجود الولايات المتحدة سيجلب لها الأمن، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن هذا الوجود ليس عاجزا عن توفير الأمن فحسب، بل إنه يخلق أيضا أرضية لانعدام الأمن".

وردت إيران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والخليج. واتهمت طهران الإمارات وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في الخليج بالسماح للقوات الأميركية بشن هجمات انطلاقا من أراضيها، وهو ما نفته الإمارات بشدة.

وشهد الأحد مزيدا من الاضطراب في المنطقة، مع إعلان السلطات الإماراتية أن ضربة بطائرة مسيّرة تسببت في اندلاع حريق في مولد كهربائي بجوار محطة للطاقة النووية في إمارة أبوظبي، من دون وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي.

ونددت السلطات بـ"تصعيد خطير" لم تحدد بعد الجهة التي تقف خلفه، رغم تلميح مسؤول الى دور إيراني. كما أشارت الى أن المسيّرة اخترقت أجواء البلاد من جهة حدودها الغربية.

وطالت تداعيات الحرب العديد من أنحاء الشرق الأوسط، خصوصا في لبنان حيث اندلعت حرب بين إسرائيل وحزب الله منذ الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربات الأولى على طهران.

ويشدد مسؤولون إيرانيون على ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع الولايات المتحدة، وقفا شاملا لإطلاق النار في لبنان.

والأحد، قتل خمسة أشخاص بينهم طفلان في غارات اسرائيلية على جنوب لبنان وفقا لوزارة الصحة، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي ضرباته وإصدار انذارات لإخلاء قرى بعيدة عن الحدود، رغم إعلان تمديد الهدنة مع حزب الله.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم 400 منذ إعلان اتفاق وقف النار في 17 نيسان/أبريل، وفق السلطات اللبنانية.

ومنذ  سريان وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق تحتلها قواتها في المناطق المحاذية للحدود. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي الأحد إن حزب الله أطلق نحو 200 مقذوف على الدولة العبرية وقواتها خلال نهاية الأسبوع.