استهداف محطة "براكة" في الإمارات والسعودية تعترض 3 مسيرات قادمة من العراق
أربيل (كوردستان24)- شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً عسكرياً وميدانياً خطيراً اليوم الأحد، بعدما أعلن مسؤولون إماراتيّون عن تعرض محطة "براكة" للطاقة النووية لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق محدود، بالتزامن مع إعلان المملكة العربية السعودية اعتراض ثلاث مسيرات في أجوائها، في وقت وجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة لطهران بضرورة التحرك "سريعاً" مع تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية بأن الدفاعات الجوية تعاملت مع ثلاث طائرات مسيرة اخترقت الأجواء من جهة الحدود الغربية؛ حيث تم اعتراض اثنتين بنجاح، بينما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً يقع خارج المحيط الداخلي لمحطة "براكة" للطاقة النووية.
وأكد مكتب أبوظبي الإعلامي والهيئة الاتحادية للرقابة النووية أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات، مشددين على أن مستويات السلامة الإشعاعية والعمليات التشغيلية لم تتأثر، وأن المحطة لا تزال آمنة تماماً دون أي تسرب إشعاعي. من جانبها، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مولدات الديزل الاحتياطية هي التي تزود "الوحدة الثالثة" بالطاقة حالياً، داعية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس عسكرياً بالقرب من المنشآت النووية.
وفي ردود الفعل السياسية، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، أن هذا الاستهداف يمثل تصعيداً خطيراً "سواء جاء من الموكّل الأصيل أو عبر أحد وكلائه"، مشدداً على حق الإمارات الكامل في الرد على هذه "الاعتداءات الإرهابية".
في سياق متصل، أعلنت السعودية اعتراض ثلاث طائرات مسيرة قادمة من المجال الجوي العراقي. وحذرت المملكة من أنها ستتخذ كافة "الإجراءات العملياتية اللازمة" للرد على أي محاولة اعتداء تمس سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها. ويأتي هذا التطور رغم تراجع الأعمال القتالية نسبياً منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، إلا أن المسيرات المنطلقة من العراق واصلت استهداف دول خليجية شملت السعودية والكويت.
وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي (عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران) قد وصلت إلى طريق مسدود.
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "الوقت ينفد أمام إيران.. من الأفضل لها أن تتحرك سريعا، وإلا فلن يتبقى لها شيء. الوقت حاسم!". ومن المتوقع، حسب موقع "أكسيوس"، أن يجتمع ترامب مع كبار مستشاري الأمن القومي يوم الثلاثاء لبحث خيارات العمل العسكري.
وتتمسك واشنطن بمطالب تفكيك البرنامج النووي الإيراني ورفع السيطرة عن مضيق هرمز، بينما تطالب طهران بتعويضات حرب وإنهاء الحصار الأمريكي ووقف القتال على الجبهات كافة، بما في ذلك لبنان. يذكر أن محادثات ترامب الأخيرة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لم تسفر عن أي بوادر لتدخل صيني لحل الأزمة.
في المقابل، توعد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، الولايات المتحدة بـ "سيناريوهات جديدة وعدوانية ومفاجئة" إذا نفذ ترامب تهديداته، واصفاً الوضع بـ "المستنقع". كما اتهمت الخارجية الإيرانية واشنطن وتل أبيب بمحاولة تحميل طهران مسؤولية زعزعة أسواق الطاقة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى أكبر أزمة إمدادات نفطية في التاريخ. وتواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، معلنة تحويل مسار 81 سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن لضمان الامتثال. وفي محاولة للالتفاف على الأزمة، أعلن البرلمان الإيراني عن إعداد آلية لتنظيم حركة المرور عبر المضيق سيتم الكشف عنها قريباً.
ميدانياً، خلفت الغارات الأمريكية والإسرائيلية آلاف القتلى في إيران، كما سقط آلاف آخرون في لبنان نتيجة القتال بين إسرائيل وحزب الله. ورغم اتفاق إسرائيل ولبنان يوم الجمعة الماضي على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، إلا أن الاشتباكات الميدانية لا تزال مستمرة، مما يجعل الهدنة في حالة هشاشة دائمة.