ترامب: إيران تدرك ما سيحدث قريباً ولسنا بصدد تقديم أي تنازلات

 أربيل (كوردستان24)-  تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو ذروة جديدة من التصعيد الدراماتيكي، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفاً حازماً يرفض فيه تقديم أي تنازلات لطهران، ملوحاً باستئناف العمليات العسكرية الشاملة. ويأتي هذا التحول لينهي أسابيع من الجمود السياسي، وسط استعدادات عسكرية هي الأكبر منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير، ما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان.

تحذيرات ترامب وانسداد أفق التفاوض

 في مقابلة هاتفية حصرية مع صحيفة (The New York Post)، أكد الرئيس ترامب أنه "غير منفتح" على تقديم أي تنازلات في الوقت الحالي، واصفاً الرد الإيراني الأخير بشأن مفاوضات السلام بـ "المخيب للآمال".

وفي رسالة حملت نبرة وعيد واضحة، قال ترامب إن القيادة الإيرانية تدرك تماماً طبيعة الخطوات القادمة، مكرراً عبر منصات التواصل الاجتماعي أن "الساعة تدق" وأنه "لن يتبقى شيء" ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مؤكداً أن الإيرانيين "يعرفون جيداً ما الذي سيحدث قريباً".

تراجع عن التهدئة ومشاورات أمنية مكثفة

وعكس هذا الموقف تراجعاً أمريكياً عن إشارات التهدئة السابقة؛ فبعد أن ألمح ترامب سابقاً لإمكانية قبول تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، عاد ليقاطع التساؤلات مؤكداً رفضه لأي مقترح حالي. وجاءت هذه التصريحات عقب عطلة نهاية أسبوع قضاها ترامب في ناديه للغولف بفرجينيا، حيث عقد اجتماعات مكثفة مع فريقه للأمن القومي لرسم الخطوات التالية، وسط ضغوط متزايدة من حلفائه "الصقور" في واشنطن، مثل السناتور ليندسي غراهام، الذين يدفعون نحو استئناف العمليات العسكرية مع تعثر الدبلوماسية.

 الاستعداد الميداني لـ "الملحمة العنيفة"

ميدانياً، بدأت ملامح التصعيد تظهر من خلال تقارير البنتاغون التي تشير إلى خطط جاهزة لاستئناف "عملية الملحمة العنيفة" (Operation Epic Fury). ونقلت مصادر إقليمية أن الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتان في أكبر استعدادات عسكرية منذ بدء الهدنة، تحضيراً لضربات جوية محتملة ضد أهداف إيرانية قد تنطلق في غضون أيام. ورغم الوعيد الأمريكي، قلل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، من شأن هذه التهديدات، مؤكداً امتلاك بلاده "الخبرة للرد"، بينما تواصل طهران المناورة الدبلوماسية عبر تقديم مقترحات مضادة عبر الوسيط الباكستاني.

معضلة عسكرية وتداعيات اقتصادية عالمية

ويرى مراقبون أن واشنطن تواجه معضلة استراتيجية؛ حيث يشكك محللون عسكريون في قدرة القصف الجوي وحده على إخضاع طهران، بينما تحمل العمليات البرية لتأمين اليورانيوم مخاطر جسيمة على حياة الجنود الأمريكيين قد تثير غضباً داخلياً. وفي غضون ذلك، تسببت الأزمة في مضيق هرمز باضطراب الأسواق العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، خاصة بعد تعليق مبادرة "مشروع الحرية" الأمريكية لتأمين الملاحة، مما يعزز فرضية أن المنطقة باتت أمام خيارات صعبة تتراوح بين الانفجار العسكري الشامل أو رضوخ أحد الطرفين لشروط الآخر تحت ضغط "الساعة التي تدق".