أسرار التطور البشري: بروتينات أسنان قديمة تكشف روابط جينية معقدة بين أسلافنا
أربيل (كوردستان24)- كشفت دراسة علمية حديثة عن معطيات جينية جديدة تتعلق بـ "الإنسان المنتصب" (Homo erectus)، السلف البشري الذي نشأ في أفريقيا قبل نحو مليوني عام وانتشر في آسيا وأوروبا، مما يلقي ضوءاً جديداً على طبيعة العلاقات الاجتماعية والوراثية بين الأنواع البشرية القديمة.
طفرات جينية فريدة
قام فريق البحث باستخلاص بروتينات "مينا الأسنان" من بقايا أحفورية تعود لخمسة رجال وامرأة من "الإنسان المنتصب"، عُثر عليها في مواقع متفرقة بالصين ويعود تاريخها إلى 400 ألف عام. وأظهرت النتائج وجود طفرتين رئيسيتين في البروتين المكون للمينا؛ الأولى اعتبرها الباحثون سمة مميزة محتملة لسكان شرق آسيا من هذا النوع، حيث لم تُلاحظ في مناطق أخرى من قبل.
أما الطفرة الثانية، فقد أثارت اهتماماً علمياً واسعاً، حيث تبين وجودها لدى إنسان "دينيسوفان" المنقرض، وكذلك لدى نسبة ضئيلة من البشر المعاصرين. ويشير هذا الاكتشاف إلى فرضيتين: إما حدوث تزاوج واختلاط بين الإنسان المنتصب وإنسان "دينيسوفان" أدى لانتقال الجينات، أو أن الإنسان المنتصب هو سلف مباشر للدينيسوفان، الذي ورث بدوره هذه الصفات الجينية ونقلها لاحقاً إلى الإنسان العاقل (أسلافنا) عند اختلاطهم به.

آفاق جديدة في علم الأنثروبولوجيا
وفي تعليق على الدراسة، وصف رايان مكراي، عالم الأنثروبولوجيا القديمة في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بمؤسسة "سميثسونيان"، البحث بأنه "مثير" لقدرته على تتبع أصول البشر المعاصرين باستخدام أساليب تقنية مبتكرة، رغم إقراره بأن العلاقات الدقيقة بين هذه السلالات لا تزال تحتاج إلى مزيد من الإيضاح.
من جانبها، أكدت تشياومي فو، الباحثة المشاركة في الدراسة من معهد علم الحفريات الفقارية في الصين، على الحاجة الماسة للعثور على مزيد من العينات والحمض النووي للأفراد المنتمين للإنسان المنتصب، وذلك لفك رموز هذا اللغز المعقد وتحديد مكانة هذا السلف بدقة في شجرة التطور البشري.
تحدي البيانات المحدودة
ورغم أهمية هذه النتائج، يشير الباحثون إلى أن قصة التطور البشري لا تزال تفتقر إلى حلقات وصل هامة بسبب محدودية السجل الأحفوري وصعوبة استخراج الحمض النووي من البقايا الموغلة في القدم، مما يجعل اكتشاف المزيد من الأحافير شرطاً أساسياً لترسيخ هذه الاستنتاجات العلمية.
المصدر: AP