العلاق: عجز الموازنة أصبح مزمناً.. والاقتراض الخارجي خيار مطروح
أربيل (كوردستان24)- كشف محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، اليوم الخميس، أن العجز في الموازنة العامة لم يعد مجرد عجزٍ رقمي كما في السنوات السابقة، بل تحول إلى عجز فعلي ومزمن يعكس خللاً هيكلياً في الاقتصاد العراقي نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية، مؤكداً أن الاقتراض الخارجي قد يصبح خياراً لتغطية العجز وتمويل متطلبات التنمية بعد وصول القدرة الإقراضية للمصارف الحكومية إلى مستوياتها القصوى.
وفي حديثه للصحيفة الرسمية، شدد العلاق على أن رواتب الموظفين مؤمّنة إلى المدى المنظور، نافياً وجود أي توجه حكومي أو نقدي لتعديل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار، ومؤكداً استمرار البنك المركزي في إدارة الاحتياطيات الأجنبية والسيولة النقدية للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وأوضح أن البنك المركزي يمتلك مؤشرات دقيقة بشأن السيولة والاحتياطيات الأجنبية ومستويات عرض النقد، ما يجعله شريكاً أساسياً في رسم السياسة الاقتصادية إلى جانب الحكومة ووزارة المالية، محذراً من أن غياب التنسيق بين السياسة النقدية والمالية قد يؤدي إلى اضطرابات تؤثر على سعر الصرف والتضخم والاستقرار الاقتصادي.
وأشار العلاق إلى أهمية تضمين الموازنة الاتحادية أهدافاً تنموية واقتصادية واضحة، مجدداً دعوة البنك المركزي إلى اعتماد "موازنة البرامج" لرفع كفاءة الإنفاق وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، إلا أن هذا المقترح لم يُطبق حتى الآن.
وفي ما يتعلق بالاحتياطيات الأجنبية، أوضح أن عائدات النفط العراقي تُودع بالدولار في حساب وزارة المالية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك، ثم تُحوّل إلى حساب البنك المركزي خلال 24 ساعة، ليتولى البنك إدارة هذه الاحتياطيات واستثمارها في السندات والذهب وأدوات مالية أخرى بما يحقق عوائد إضافية.
وعن ملف سعر الصرف، أكد العلاق عدم وجود أي نية لتغييره، مشيراً إلى أن السياسة النقدية الحالية تركز على تعزيز الاستقرار المالي وضبط مستويات السيولة والتضخم، بما يحافظ على استقرار السوق وثقة المستثمرين.
وفي ملف الاقتراض، أوضح أن اللجوء إلى القروض الخارجية يصبح ضرورياً عندما تعجز الموارد المحلية عن تمويل التنمية أو سد العجز المالي الناجم عن تراجع الإيرادات، لافتاً إلى أن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، تفرض عادةً إصلاحات وشروطاً هيكلية مقابل منح القروض.
وبيّن أن خطورة العجز الحالي تكمن في كونه هيكلياً ومستداماً وليس ظرفياً، ما يعكس محدودية مصادر الإيرادات الحكومية واعتمادها على النفط، في وقت تتركز فيه النفقات على الرواتب والأجور والالتزامات الأساسية مثل الغذاء والدواء، الأمر الذي يضغط على الموازنة الاستثمارية ويؤثر في النمو الاقتصادي.
كما أشار إلى أن العراق يفتقر إلى سوق مالية عميقة قادرة على تمويل العجز عبر السندات والأدوات المالية، موضحاً أن الديون الداخلية تركزت في المصارف الحكومية والبنك المركزي، فيما بلغت الطاقة الإقراضية للمصارف الحكومية مستويات مرتفعة.
وفي شأن السوق الموازية، نفى العلاق وجود أي مشكلة لدى البنك المركزي في تلبية الطلب على الدولار، مؤكداً أن جميع عمليات التحويل تخضع للرقابة، وأن الحديث عن تهريب الدولار غير دقيق، فيما وصف الفارق السعري في السوق الموازية بأنه ضمن الحدود الطبيعية قياساً بحجم المعروض.
وختم بالتأكيد على ضرورة تحويل الإنفاق الحكومي إلى إنفاق إنتاجي، وتنظيم ملف الجباية في مختلف مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن العراق يمتلك مقومات اقتصادية وثروات كبيرة تؤهله لاستقطاب استثمارات ضخمة وتحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.