"بنصلاوة" تتنفس بآلاف الأشجار.. مبادرات تطوعية وشراكة مجتمعية لتخضير أربيل
أربيل (كوردستان24)- في مشهدٍ يعكس وعياً بيئياً متنامياً، تحولت شوارع قضاء "بنصلاوة" في أربيل إلى ورشة عمل يومية لزيادة الغطاء النباتي، حيث تتضافر جهود البلدية مع المبادرات الشبابية الطوعية لتحويل المناطق الحضرية إلى واحات خضراء، تماشياً مع رؤية حكومة إقليم كوردستان للوصول إلى المعايير البيئية العالمية.
"التشجير عمل مقدس".. قصة شاب نذر وقته للبيئة
لم يكتفِ الشاب "ريبند خالد" بالدعوة إلى حماية البيئة، بل حوّل ذلك إلى واقع ملموس. وبشكل يومي، يخرج ريبند ليغرس أنواعاً مختلفة من الأشجار، ليس فقط في محيط منزله، بل في شوارع "بنصلاوة" ومساحاتها العامة.
يقول ريبند في حديثه لـ "كوردستان 24": "العمل البيئي بالنسبة لي عمل مقدس. كوردستان ملكنا جميعاً، وواجبنا الحفاظ عليها وتجميلها. بدأنا مبادرتنا من حي بنصلاوة وصولاً إلى حي القلعة، وتمكنا من غرس أكثر من ألف شجرة بجهود شخصية، وذلك إيماناً مني بأن المسؤولية تقع على عاتق كل مواطن".
بلدية بناصلاوة.. خطة طموحة للتوسع الأخضر
وتتكامل هذه المبادرات الشعبية مع خطط رسمية طموحة؛ حيث تعمل بلدية بنصلاوة على تنفيذ برنامج مكثف لتوسيع المساحات الخضراء. وفي هذا الصدد، أوضح "زريان صباح"، مدير البلدية، أنهم حققوا تقدماً ملحوظاً خلال العامين الماضيين.
يضيف زريان: "سعدنا اليوم بغرس 780 شجرة من نوع الصنوبر والأكاسيا عند مداخل القضاء، بهدف تجميل المظهر العام وتحسين جودة الهواء. لقد نجحنا في السنوات الماضية بغرس قرابة 6000 شجرة في الجزر الوسطية، وبعد الانتهاء من تخضير شوارع الأحياء، سننتقل إلى المرحلة التالية وهي تحويل المساحات المخصصة والمناطق الفارغة إلى حدائق عامة نموذجية".
أرقام وإحصائيات: نمو ملحوظ في الغطاء النباتي
تظهر المؤشرات ارتفاعاً ملموساً في نسبة المساحات الخضراء داخل بنصلاوة، إذ تمت إضافة 750 شجرة خلال الحملات الأخيرة وحدها. هذا النمو لا يُعزى فقط للجهود الحكومية، بل للدور الإيجابي الذي يلعبه أهالي المنطقة، الذين أصبحوا يحرصون بانتظام على زراعة الزهور والأشجار في منازلهم وأمامها.
رؤية حكومية بمشاركة مواطنية
يأتي هذا التحرك في إطار هدف استراتيجي لحكومة إقليم كوردستان يرمي إلى رفع نسبة المساحات الخضراء لتضاهي المعايير الدولية. ففي أربيل، لا تكاد تمر منطقة دون أن تشهد حملة غرس يومية، سواء كانت في الجزر الوسطية للشوارع أو في الحدائق الملحقة بالأحياء السكنية.
ومع استمرار هذه المبادرات، تترسخ ثقافة الحفاظ على البيئة كجزء من الهوية اليومية لسكان الإقليم، مما يعزز فرص كوردستان في مواجهة التغيرات المناخية وتوفير بيئة صحية ومستدامة للأجيال القادمة.
تقرير: ريناس علي - أربيل - كوردستان 24