سباق بين الميدان والدبلوماسية: اشتعال الجبهة عند "الليطاني" قبيل مفاوضات واشنطن المرتقبة

 تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" اليوم الثلاثاء 26 ایار/مایو، على طول ضفاف نهر الليطاني الاستراتيجي في لبنان، في وقت تسعى فيه القوات الإسرائيلية للتوغل شمالاً، وذلك قبل ثلاثة أيام فقط من موعد انطلاق مفاوضات مباشرة بين وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية في واشنطن.

تصعيد ميداني واسع

وتأتي هذه الاشتباكات بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المصادقة على تكثيف الضربات ضد أهداف تابعة لحزب الله في جميع أنحاء لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 100 موقع في جنوب لبنان ومنطقة البقاع شرقي البلاد، شملت مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ونقاط مراقبة، فيما أفاد مسؤول أمني إسرائيلي باستدعاء كتيبة إضافية لتعزيز العمليات في الجبهة الشمالية.

في المقابل، أكد "حزب الله" تصديه لمحاولات التوغل الإسرائيلية باتجاه قرى "يحمر الشقيف" و"زوطر الشرقية" بمحافظة النبطية، مشيراً إلى استخدام صواريخ ومدفعية وطائرات مسيرة انتحارية مزودة بتقنيات الألياف الضوئية لاستهداف تجمعات الآليات والجنود الإسرائيليين.

الهدنة "الاسمية" وتحديات التفاوض

ورغم وجود وقف لإطلاق النار تم التوصل إليه قبل أكثر من شهر بوساطة أمريكية، إلا أن التطورات الأخيرة جعلت من هذا الاتفاق "اسمياً" أكثر منه فعلياً على أرض الواقع. وتأمل الحكومة اللبنانية، التي تتبنى برنامجاً للإصلاح ونزع سلاح المجموعات المسلحة، أن تؤدي محادثات واشنطن المرتقبة إلى انسحاب إسرائيلي كامل واتفاق دائم. من جهتها، تربط إيران، التي تخوض صراعاً أوسع في المنطقة، بين إنهاء القتال في جبهاتها وبين التوصل إلى تسوية شاملة تشمل الساحة اللبنانية، بينما تشترط إسرائيل لانسحابها زوال أي تهديد أمني لسكان بلداتها الشمالية.

كلفة إنسانية باهظة

وعلى الصعيد الإنساني، خلّفت الموجة الأخيرة من القصف ضحايا مدنيين؛ حيث أدت غارة إسرائيلية واحدة إلى مقتل 12 شخصاً بينهم أقارب. وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء النزاع في مارس الماضي إلى 3185 شخصاً، مع نزوح أكثر من مليون شخص من ديارهم. في الجانب الإسرائيلي، أفاد مكتب رئيس الوزراء بمقتل 23 جندياً ومقاول دفاعي في العمليات الدائرة بجنوب لبنان، بالإضافة إلى قتيلين في صفوف المدنيين جراء هجمات الطائرات المسيرة.

قلق في العاصمة

ورغم بقاء بيروت بعيدة عن الاستهداف المباشر منذ بدء الهدنة، إلا أن تصريحات نتنياهو الأخيرة حول زيادة "كثافة الضربات" أثارت حالة من الذعر في شوارع العاصمة. وعبّر مواطنون في منطقة "الحمراء" عن مخاوفهم من انهيار الهدنة الهشة والعودة إلى دوامة النزوح، في ظل حالة من عدم اليقين حول ما ستؤول إليه نتائج طاولة المفاوضات في واشنطن. 

المصدر: AP