الأمم المتحدة: موجة الحر "الوحشية" في أوروبا إنذار شديد اللهجة بشأن انهيار المناخ
أربيل (كوردستان24)- وصف الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سايمون ستيل، موجة الحر المبكرة التي تضرب أجزاء واسعة من غرب أوروبا بأنها "تذكير وحشي بالآثار المتصاعدة لأزمة المناخ"، داعياً دول العالم إلى التخلص السريع من "إدمان الوقود الأحفوري".
أرقام قياسية و"قبة حرارية"
شهدت بريطانيا وفرنسا هذا الأسبوع درجات حرارة هي الأعلى على الإطلاق خلال شهر ايار/ مايو 2026، نتيجة ما يعرف بظاهرة "القبة الحرارية" التي جلبت أجواء الصيف اللاهبة في وقت مبكر من العام. وبينما استقرت درجات الحرارة فوق حاجز 30 مئوية في شمال أوروبا، تشير التوقعات إلى مزيد من الارتفاع غداً الخميس.
وأكد ستيل في بيان رسمي أن "العلم واضح؛ التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري يجعل هذه الموجات أكثر تكراراً وحدة"، مشيراً إلى أن حرق الفحم والنفط والغاز هو "المتسبب الرئيسي" في هذه الكارثة.
ضحايا ومخاطر إنسانية
لم تكن موجة الحر مجرد أرقام قياسية، بل خلفت خسائر بشرية مؤلمة؛ حيث سجلت السلطات الفرنسية 7 حالات وفاة مرتبطة بالحر، منها 5 حالات غرق نتيجة محاولة المواطنين التبريد عن أنفسهم في المسطحات المائية. وفي بريطانيا، أعلنت السلطات غرق أربعة مراهقين منذ يوم الأحد الماضي.
وسجلت منطقة "كورنوال" في جنوب غرب إنجلترا ما يسمى بـ "الليلة الاستوائية"، حيث لم تنخفض درجات الحرارة ليلاً عن 21.4 مئوية، وهو رقم غير مسبوق في هذا الوقت من العام.

الهند.. بؤرة الحرارة العالمية
ولفت المسؤول الأممي الانتباه إلى الوضع الكارثي في الهند، حيث تكافح القوات المسلحة حرائق الغابات، وسط تقارير عن وفيات بضربات شمس. وأظهرت بيانات منصة (AQI) لمراقبة جودة الهواء أن أحرّ 45 مدينة في العالم يوم الأربعاء كانت جميعها في الهند، حيث تجاوزت الحرارة فيها 43 درجة مئوية.
الارتباط بالصراعات والطاقة
وفي سياق متصل، أشار ستيل إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط كشفت أيضاً عن "التكاليف الباهظة" للاعتماد على الوقود الأحفوري، مشدداً على أن التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة بات ضرورة ملحة ليس فقط لحماية المناخ، بل لتأمين الاقتصادات وحياة البشر.
مخاوف الأجيال
وفي استطلاع لآراء المواطنين بفرنسا، أعربت دومينيك لابورد (71 عاماً) عن قلقها البالغ، قائلة: "الحرارة تبدو كأنها ثقل فوق صدورنا. الأمر مقلق للغاية من أجل أبنائنا وأحفادنا؛ ستكون الحياة قاسية عليهم إذا استمر تدهور المناخ بهذا الشكل".
يُذكر أن دولاً أخرى مثل أيرلندا وإسبانيا وإيطاليا والنمسا سجلت هي الأخرى درجات حرارة غير معتادة لشهر مايو، مما يعزز المخاوف الدولية من صيف قد يكون الأكثر سخونة وتدميراً تاريخياً.
المصدر: وکالات