نائب كوردي لكوردستان24: البرلمان السوري ينتظر الانطلاق منذ سبعة أشهر

أربيل (كوردستان 24) – لم تكن سنوات الاعتقال الثلاث والنصف في سجون نظام البعث السابق كافية لثني "عمر غريبو" عن حجز مقعده في مجلس الشعب السوري المنتخب حديثاً. غريبو، المعتقل السابق في سجن صيدنايا السيئ الصيت، بات اليوم يمثل دائرة "السفيرة ودير حافر" تحت قبة البرلمان، حاملاً معه خلفية أكاديمية لافتة كباحث في مرحلة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
في حوار خاص مع "كوردستان 24"، استعرض غريبو الرؤية الجديدة للتمثيل الكوردي، وجهود إعادة الإعمار في المناطق الكوردية، والحقوق الدستورية المنتظرة، ملقياً الضوء على الدور الذي يمكن أن يلعبه النواب الكورد في صياغة مستقبل سوريا ما بعد حقبة البعث.
كما يسلط انتخابه الضوء على تضارب في التقارير الأولية حول حجم التمثيل الكوردي؛ فبينما أشارت تقارير إعلامية سابقة إلى فوز ثمانية مرشحين كورد بمقاعد برلمانية، أكدت مراجعة أجرتها كوردستان24 أن العدد الفعلي هو تسعة نواب.
 وبناءً على هذه النتيجة، تحدثت كوردستان24 حصرياً مع غريبو, حول انتخابه، وأولوياته السياسية، ورؤيته للمرحلة القادمة في سوريا.
التمثيل الكوردي والشرعية السياسية
رداً على سؤال حول ما إذا كان التمثيل الكوردي في الدورة التشريعية الحالية يعكس بصدق حجم وثقل المكون الكوردي في سوريا، ذكر غريبو أن العملية الانتخابية كانت مفتوحة لجميع المرشحين المؤهلين. وأشار إلى أن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت عن إجراءات وخطوات واضحة، تتيح لأي شخص لديه الرغبة والقدرة أن يرشح نفسه.
 وأكد غريبو أنه قدم أوراقه الرسمية ولم يواجه أي تحيز، واصفاً العملية الانتخابية بأنها كانت "سلسة وحرة على نحو جيد جداً" مع تركيز عام على صناديق الاقتراع.
دور المشرعين الكورد
وفي معرض رده على الجدل الدائر حول قدرة النواب الكورد على التأثير في التشريعات، أشار غريبو إلى أنه رغم انتهاء الانتخابات في 5 أكتوبر 2025، إلا أن المجلس لم يعقد جلسته الأولى بعد، ولم يؤدِّ الأعضاء المنتخبون القسم الدستوري، وبالتالي فهم لا يملكون صلاحيات دستورية كاملة حتى الآن.
ومع ذلك، أكد أن النواب الكورد ظلوا نشطين من خلال المساهمات الاجتماعية والخدمية، ونقل معاناة ومطالب المواطنين إلى المؤسسات الحكومية.
 وفي محافظة حلب، أوضح أن النواب الكورد لعبوا دوراً مهماً في أعقاب العمليات العسكرية التي شملت مدينة حلب، ودير حافر، ومسكنة، وعفرين.
كما حدد غريبو المسؤوليات الرسمية لمجلس الشعب كما نص عليها الإعلان الدستوري – وهي مراقبة الحكومة، وإقرار الموازنة العامة، وسن القوانين – لكنه جادل بأنه في ظل الظروف الحالية، اضطلع النواب بدور غير رسمي كـ "صمام أمان" في مجتمعاتهم، وصلة وصل بين الحكومة والشعب مع المساهمة في رسم السياسات العامة.
التنسيق بين البرلمانيين الكورد
وحول الجهود المبذولة لتشكيل كتلة برلمانية كوردية موحدة، قال غريبو إن هناك تنسيقاً وزيارات دورية قائمة بين النواب الكورد منذ انتهاء الانتخابات في أكتوبر 2025. وأضاف أنه بالنظر إلى الواقع التاريخي الذي واجهه كورد سوريا، فإن هناك حاجة لتضافر الجهود بين النواب الكورد لمعالجة التحديات التي تعيق رسم سياسة موحدة للكورد ضمن النسيج الاجتماعي السوري الأوسع.
إعادة الإعمار والخدمات العامة
وبالانتقال إلى ملف إعادة الإعمار والخدمات، أقر غريبو بأن المناطق التي يقطنها المواطنون الكورد تعاني من أوضاع إنسانية وخدمية معقدة للغاية. وقال إن هذه المناطق تواجه تحديات عديدة تتطلب تسليط الضوء عليها أكثر من مناطق أخرى في البلاد.
وأضاف أن هناك توجهاً للعمل من خلال اللجان البرلمانية لتوجيه المشاريع التنموية والاستثمارات والخدمات نحو المناطق الكوردية. كما أشار إلى ما وصفه بـ "الظلم والتهميش" الذي عانته المناطق الكوردية في ظل النظام البائد؛ وضرب مثالاً بمنطقة عفرين، واصفاً إياها بالمنطقة الساحرة والخضراء التي افتقرت رغم ذلك لأي مشاريع استثمارية أو خدمات تليق بها خلال العقود الماضية.
الحقوق الدستورية ومستقبل سوريا
وعند سؤاله عن مستقبل الحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكوردي في الدستور القادم، أعرب غريبو عن تفاؤله، مستشهداً بالأحداث التي جرت في سوريا بعد 8 ديسمبر 2024، والتي رفعت سقف توقعات الكورد في الحصول على مزيد من الاعتراف والاحترام والمشاركة.
 وعزا هذا التفاؤل إلى الخطوات العملية التي اتخذتها الحكومة، لا سيما "المرسوم رقم 13 التاريخي" وما تبعه من إجراءات تنفيذية. ومع ذلك، شدد على ضرورة استمرار العمل السياسي والبرلماني لضمان "دسترة" هذا المرسوم في الدستور العتيد، وهو ما يتطلب تعاون جميع النواب.
انتقاد مقاطعة الانتخابات
وفيما يخص قرار العديد من الأحزاب الكوردية مقاطعة الانتخابات البرلمانية، اعتبر غريبو أن هذه الخطوة تعكس "قراءة خاطئة للخارطة السياسية" في سوريا والمنطقة.
 ووصف المشاركة البرلمانية بأنها جزء لا يتجزأ من النضال السياسي، معتبراً المقاطعة "جناية بحق الكورد السوريين" وكوادر تلك الأحزاب، داعياً إياها لإجراء مراجعة حقيقية لسياساتها أمام جماهيرها.
الرد على مزاعم الأسماء "المعدة مسبقاً"
كما رفض غريبو الادعاءات القائلة بأن أسماء الناجحين كانت موضوعة مسبقاً، مشيراً إلى أن مثل هذه الشائعات عانى منها الشارع الكوردي طويلاً ومن المرجح أن تستمر. وأكد أن أي منخرط في العملية الانتخابية يدرك أن هذه المزاعم غير واقعية وغير صحيحة، مرجحاً أن يتم الترويج لها لأغراض سياسية.
دوافع دخول المعترك السياسي
وحول حافزه للترشح، وصف غريبو المرحلة الحالية بأنها فصل مفصلي في تاريخ سوريا، قائلاً: "هذا تأسيس للجمهورية الثالثة في سوريا ما بعد الاستقلال". وأشار إلى أن سوريا تشهد ظهور مؤسسات وسياسات جديدة بعد نهاية حكم البعث؛ ولهذا السبب، يرى غريبو أن المشاركة السياسية ليست ضرورة فحسب، بل هي واجب، معتبراً انخراطه في الحياة العامة جزءاً من جهد أوسع للمساعدة في رسم مستقبل سوريا والتخلص من مخلفات الماضي.
أجرى اللقاء: آهورا قاضي - خاص بكوردستان24