كواليس الوساطة الأمريكية: كيف نجح نبيه بري في نزع فتيل الهجوم على بيروت؟

أربيل (كوردستان 24)- في لحظات فارقة حبست الأنفاس، نجحت القنوات الدبلوماسية المكثفة التي قادتها واشنطن في تجنيب العاصمة اللبنانية بيروت هجوماً عسكرياً إسرائيلياً كان وشيكاً.

وكشفت مصادر مطلعة أن التحرك الأمريكي، الذي تُوّج بإعلان الرئيس دونالد ترامب وقف التصعيد، استند إلى دور محوري لعبه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي عمل كحلقة وصل أساسية لنقل الرسائل الحساسة بين "حزب الله" والإدارة الأمريكية.

وتشير التقارير، إلى أن الساعات التي سبقت الإعلان شهدت نشاطاً مكوكياً، حيث تولى بري نقل رسائل واضحة تفيد باستعداد الحزب لوقف إطلاق النار فوراً. هذا الاختراق الدبلوماسي تم تمريره عبر السفيرة الأمريكية في بيروت، في محاولة ناجحة لإقناع واشنطن بالضغط على تل أبيب لعرقلة الخطوة العسكرية التي كانت قيد التحضير الفعلي.

اللافت في هذا المشهد كان نهج الرئيس ترامب "غير التقليدي"، حيث أشار إلى تواصل مع "ممثلين كبار" من حزب الله، وهو ما فُسر سياسياً بأنه تواصل غير مباشر تم عبر القنوات الرسمية اللبنانية، وتحديداً من خلال بري. وقد عكس هذا الإصرار الأمريكي رغبة البيت الأبيض في احتواء الانفجار قبل خروجه عن السيطرة، خاصة مع سعي واشنطن للحفاظ على مسارات تفاوضية إقليمية أوسع، تشمل الملف الإيراني.

وبحسب المصادر، فقد تطورت المفاوضات من صيغة محدودة تقضي بوقف متبادل للهجمات على مناطق محددة، إلى تفاهم أوسع يهدف لوقف شامل للعمليات القتالية. ومع ذلك، برز تقاطع حاد مع الموقف الإسرائيلي؛ فبينما تسعى واشنطن لتثبيت الاستقرار، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بـ"حرية العمل" العسكري ضد ما تصفه بالتهديدات، مما يجعل التفاهمات الحالية عرضة للاهتزاز عند أي اختبار ميداني.

هذا التباين يضع "الإنجاز" الذي روج له ترامب في مهب الريح إذا ما ارتفعت وتيرة التصعيد مجدداً. فبينما ترى واشنطن في هذا التراجع الإسرائيلي نافذة لترتيبات أمنية أوسع على الحدود الشمالية، تظل الهشاشة هي العنوان الأبرز للمرحلة، إذ إن أي هجوم متبادل قد ينسف سريعاً المسار الدبلوماسي الذي قاده بري بتنسيق أمريكي.

ويبقى السؤال الجوهري قائماً حول طبيعة هذه التفاهمات؛ فهل نجحت وساطة بري في إرساء أسس لمسار سياسي جديد يغير وجه الصراع، أم أنها مجرد "هدنة تكتيكية" فرضتها حسابات واشنطن المؤقتة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان منع الهجوم على بيروت هو بداية لنهاية الحرب، أم مجرد تأجيل لمواجهة أوسع في ظل مشهد لبناني وإقليمي معقد للغاية.

المصدر: وکالات