أسعار الأرز الآسيوي تقفز بنسبة 20% مسجلة أعلى ارتفاع شهري منذ عام 2008

أربيل (كوردستان24)- سجلت أسعار الأرز الآسيوي في شهر أيار/مايو المنصرم قفزة تاريخية بنسبة 20%، وهو أعلى معدل ارتفاع شهري يُسجل منذ عام 2008. وتسببت هذه الطفرة السعرية الناتجة عن التغيرات المناخية والتعقيدات الجيوسياسية، في وضع الأمن الغذائي لأكثر من نصف سكان العالم تحت تهديد وخطر حقيقي.

وشهدت أسواق السلع الأساسية مؤخراً قفزة غير مسبوقة في أسعار الأرز الآسيوي، نتيجة تضافر عاملين رئيسيين: الأول هو المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة "النينيو" في آسيا، والثاني يتمثل في التوترات الجيوسياسية والإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة 50% ومضاعفة تكاليف الوقود اللازم لتشغيل منظومات الري.

الضغوط تمتد من الحقول إلى بورصة شيكاغو

ولم تقتصر موجة الغلاء هذه على حقول الأرز في تايلاند وفيتنام فحسب، بل امتدت لتطال العقود الآجلة في بورصة شيكاغو؛ حيث ارتفعت الأسعار هناك بنسبة 15%. ونتيجة لهذه الأوضاع، اضطر العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالأرز، مما يهدد حجم المعروض العالمي من هذا المحصول الاستراتيجي في الأسواق الدولية.

آراء الخبراء.. هل هي أزمة أم خطر وشيك؟

وفي تصريح لقناة "سكاي نيوز عربية"، أشار الخبير الاقتصادي الدكتور عماد الدين المسبح، إلى أن ما نشهده حالياً يمثل "مؤشرات خطر جدي، وليس أزمة متكاملة الأركان بعد"، معتبراً أن قدرة الأسواق على تجاوز هذه الهزة تعتمد كلياً على مرونة شبكات التجارة ومستويات المخزون الاستراتيجي للدول المستوردة.

من جهته، حذر الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الشناوي، من أن الإنتاج العالمي للأرز قد ينخفض في موسم 2026/2027 للمرة الأولى منذ عقدين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تضخم أسعار الأغذية بنسبة تتراوح بين 12% إلى 18% بحلول نهاية عام 2026.

مضيق هرمز وتكاليف الإنتاج

وكان للإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تأثير مباشر على تكاليف زراعة الأرز. فطبقاً لبيانات المعهد الدولي لبحوث الأرز، ارتفعت أسعار الأسمدة في تايلاند والفلبين وكمبوديا بنسب تتراوح بين 40% إلى 50%. ويقول تران فان بي، وهو مزارع فيتنامي يبلغ من العمر 60 عاماً: "بسبب غلاء أسعار الأسمدة والارتفاع الشديد في درجات الحرارة، قررت إلغاء دورة زراعية كاملة، لأن الاستمرار في العمل وسط هذه الظروف كان سيكلفني خسائر اقتصادية فادحة".

إعادة صياغة مفهوم الأمن الغذائي

وقد فرضت هذه المتغيرات إعادة صياغة تامة لمفهوم "الأمن الغذائي"؛ إذ لم يعد مجرد توفر الغذاء كافياً، بل أصبحت قدرة الدول على تأمين وتغطية تكاليف الإنتاج والشحن عبر الممرات الدولية هي المعيار الحقيقي للأمن.

ويقترح الخبراء لمواجهة هذه الأوضاع، العمل على أربعة محاور رئيسية:

تطوير سلالات وأنواع جديدة من الأرز قادرة على مقاومة الجفاف والشح المائي.

تقديم الدعم المالي المباشر لصغار المزارعين لحمايتهم من الإفلاس وتوقف الإنتاج.

إيجاد ممرات وطرق تجارية بديلة لتفادي تعطل المضايق والممرات المائية الحيوية.

تحويل أنظمة الري من الاعتماد على الديزل إلى الطاقة الشمسية والكهربائية النظيفة.

وتؤكد هذه المؤشرات أن الأرز لم يعد مجرد محصول زراعي استهلاكي، بل تحول إلى ورقة سياسية واجتماعية هامة تملك تأثيراً مباشراً وحاسماً على الاستقرار والسلم العالمي.