حي "ركن الدين" بدمشق يشهد عزاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي بعد تكشّف مصيرهم المأساوي
أربيل (كوردستان24)- خيمت أجواء من الحزن والذهول على العاصمة السورية دمشق، وتحديداً في حي "ركن الدين"، عقب الإعلان الرسمي عن تأكيد مقتل أطفال الطبيبة وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي، الذين غُيبوا قسراً في المعتقلات لسنوات طويلة. وشكّل تكشف مصيرهم الصادم فاجعة إنسانية واسعة، تداعى على إثرها الأهالي والشخصيات العامة لتقديم واجب العزاء والوقوف إلى جانب العائلة المنكوبة.
وجاء هذا العزاء بعد إعلان الجهات الحقوقية المعنية عن تأكيد تصفية أطفال الدكتورة رانيا الستة (ديما، انتصار، نجاح، آلاء، أحمد، وليان)، الذين اعتُقلوا رفقة والديهم عام 2013، وانقطعت أخبارهم تماماً منذ ذلك الحين. وتراوحت أعمار الأطفال وقت الاعتقال بين عامين و14 عاماً، حيث كشفت التحقيقات والوثائق الأخيرة عن تصفيتهم الجسدية بعد اعتقالهم بأيام وجيزة على يد عناصر أمنية تابعة للنظام.
السيدة حواء ملا عبد الله، من ذوي الشهداء والمغيبين قالت لكوردستان24: الدكتورة رانيا هي عزاؤنا وفخرنا، ونحن اليوم نرفع رؤوسنا بها وبجميع الشهداء الذين اعتقلوا واستشهدوا. الدكتورة رانيا اليوم جعلتنا نقف بشموخ، هي وكل إنسان حر واجه الظلم والاعتقال. بفضل تضحيات الدكتورة رانيا ودماء شهدائنا الأبرار، نحن اليوم نتطلع إلى الحرية والعدالة. والحمد لله، تضحياتنا ودماء شهدائنا لم تذهب سدى، ونأمل أن يعم السلام والأمان ربوع سوريا بأكملها، وأن ينعم الجميع بالحرية والخلاص. رحم الله الدكتورة رانيا وجميع شهداء سوريا الأبرار."
بدوره قال محمد طه عباسي ابن عم الدكتورة رانيا العباسي : "إن هذا المحفل، ورغم ما فيه من ألم الفراق والشهادة، إلا أنه بمثابة عرس حقيقي للوطن. هذه التضحيات هي الأثمان الباهظة التي تُدفع في سبيل الحرية، والعدالة، ورفعة الوطن وشرفه. عائلتنا قدمت عدداً كبيراً من الشهداء على مر العقود، وعلى رأسهم اليوم رانيا وأطفالها الستة وزوجها، وحتى سكرتيرتها التي اعتقلت معهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واضاف بالقول : إن عائلتنا مستهدفة منذ زمن؛ فوُالدها محمد عيد عباسي – وهو من كبار علماء العالم الإسلامي في علم الحديث – قضى سابقاً في السجن 12 عاماً. نسأل الله أن يتقبلهم جميعاً ويجعل تضحياتهم مشعلاً يضيء درب الخلاص والحرية لهذا الوطن من كابوس المجرمين والظلمة والمارقين الذين عاثوا في البلاد خراباً، ونأمل أن يكون هذا المصاب فاتحة خير وفرج قريب للشام وأهلها وللأمة جمعاء."
الى ذلك قال ماهر عباس وهو ايضا ابن عم الدكتورة رانيا العباسي : الدكتورة رانيا وأطفالها وعائلتها، وحتى السكرتيرة التي كانت تعمل معها، لم يرتكبوا أي ذنب، واعتقالهم ثم تصفيتهم ما هو إلا تجسيد حي ووحشي لجرائم هذا النظام المستمر في الفتك بالأبرياء وبعائلتنا وبحي ركن الدين عموماً.
وتابع حديثه بالقول : أنا شخصياً ابن شهيد، ولدينا في عائلة العباسي وحدها نحو 16 شهيداً قضوا على يد هذا النظام منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم. لا نملك في هذا المصاب إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ومع ذلك، يملؤنا الفخر والاعتزاز بأننا كنا في طليعة من وقف في وجه هذا الاستبداد والإجرام الذي لم يشهد التاريخ الحديث وحشية تماثله."
وقد تحول مجلس العزاء في حي "ركن الدين" إلى منبر للتضامن الأهلي الواسع، حيث طالب الحاضرون بضرورة تدويل ملف المغيبين قسرياً في السجون السورية، والعمل على كشف مصير آلاف المعتقلين الذين لا يزال الغموض يلف مصيرهم، مؤكدين أن إرساء العدالة ومحاسبة الجناة هما السبيل الوحيد لضمان سلام واستقرار البلاد مستقبلاً.
تقرير: انور عبداللطيف – دمشق- كوردستان 24