بركة "گۆمی هیشکە" بـ حاجي عمران: ملاذ جبلي بارد على ارتفاع 2800 متر يستقطب السياح
أربيل (كوردستان24)- على ارتفاع يقارب 2800 متر فوق مستوى سطح البحر، وتحديداً عند سفح جبل "كودو" الشاهق، تتشكل بحيرة جبلية فريدة من مياه الثلوج الذائبة تُعرف محلياً باسم "گۆمی هیشکە" (البركة الجافة). وتتميز هذه المنطقة بأجوائها المعتدلة والمنعشة حتى في منتصف فصل الصيف، مما يجعلها وجهة بارزة توفر للزوار ملاذاً طبيعياً للاستجمام والراحة، وهي تشبه في طبيعتها بحيرة "فيلاو" الشهيرة وإن كانت المسافة المؤدية إليها أطول وأكثر وعورة.
مبادرة محلية لدعم السياحة والبيئة
شهدت البحيرة خلال السنوات الأخيرة جهوداً محلية متواضعة لتوسيع مساحتها وحفظ مياهها لفترات أطول. وفي هذا السياق، يقول إبراهيم حمدان، وهو من سكان المنطقة:
"هذه البركة موجودة منذ القدم وتتغذى على مياه الثلوج، وقبل نحو ثلاث سنوات قمنا ببناء سد ترابي صغير لحصر المياه وتوسيع مساحتها المائية لتستوعب كميات أكبر. واليوم، نرى أعداداً متزايدة من السياح يقصدون المكان، لا سيما في أيام العطل والإجازات".
وأضاف حمدان: "إلى جانب الأهمية السياحية للموقع، فإن له فوائد بيئية واقتصادية ملموسة؛ حيث يعتمد عليها مربو الماشية المحليون لسقي حيواناتهم، فضلاً عن كونها مصدراً مائياً حيوياً للحياة البرية والحيوانات الجبلية في المنطقة".
التخييم وسط بياض الثلوج وخضرة السفوح
وتقع هذه البحيرة في الجهة الجنوبية الشرقية من ناحية "حاجي عمران" الحدودية، وتحيط بها سفوح خضراء وقمم جبلية تكسوها الثلوج لفترات طويلة من العام، مما يجذب محبي الطبيعة البكر والتخييم بعيداً عن صخب مراكز المدن ورطوبتها المرتفعة.
ويعبر السائح زامدار فرهاد، الذي زار المنطقة برفقة مجموعة من أصدقائه القادمين من العاصمة أربيل، عن انطباعه قائلاً: "شاهدنا جمال هذا المكان وصوره عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقررنا المجيء إلى هنا للاسترخاء والاستمتاع بهذه الأجواء الباردة والخلابة. الطبيعة هنا جاذبة للغاية، وقد جهزنا أنفسنا للمبيت والتخييم الليلة للاستمتاع بالطبيعة الجبلية الساحرة".
خطط حكومية لحماية المواقع السياحية وتطويرها
مع ازدياد توافد المجموعات السياحية إلى المنطقة، تبرز الحاجة إلى تنظيم وإدارة هذه المواقع لضمان استدامتها وحمايتها من التلوث البيئي. وفي هذا الصدد، تسعى هيئة السياحة في الإقليم إلى إيجاد حلول بيئية عملية.
ويوضح هڵگۆرد محمد، مدير سياحة قضاء جومان، رؤية المديرية وخططها بالقول: "نعمل بشكل متواصل على توجيه السياح والشركات السياحية بضرورة الالتزام بالإرشادات والتعليمات البيئية أثناء زيارة هذه المناطق. ونخطط حالياً لتخصيص مواقع محددة وحاويات لجمع النفايات والمخلفات في عدة نقاط سياحية، بهدف تسهيل الأمر على السياح من جهة، وتيسير مهمة الفرق البيئية والمنظمات التطوعية في رفع المخلفات والحفاظ على المظهر النظيف للمنطقة من جهة أخرى".
منطقة "بالكايتي": سحر طبيعي ينتظر الاكتشاف
تزخر منطقة "بالكايتي" بالعديد من المواقع الطبيعية الخلابة والينابيع المائية الملائمة للسياحة البيئية والاستكشاف، والتي لا تزال الغالبية العظمى منها مجهولة للجمهور وتحتفظ بجمالها البكر.
وتتجلى الطبيعة في هذه الأصقاع بتباين لوني فريد يجمع بين بياض الثلوج وخضرة السفوح، وهي لوحة طبيعية لا يكتمل سحرها إلا بزيارتها والوقوف عليها عن كثب، لتعيد إلى الأذهان كلمات الشاعر الكردي الراحل هيمن موكرياني حين قال متغنياً بجمال هذه الطبيعة:
"تعال إلى هنا يا عزيزي، لتكحل عينيك بجمالٍ لا ينتهي".
تقرير: بكر سليمان - كوردستان 24 - سوران