بمشاركة 90 متسلقاً.. مهرجان جبل "هلكورد" يزاوج بين رياضة تسلق المرتفعات والتوعية البيئية
أربيل (كوردستان24)- نظم اتحاد تسلق الجبال في كوردستان معسكراً تدريبياً مكثفاً ومهرجاناً رياضياً على منحدرات جبل "هلكورد" الشاهق، بمشاركة 90 متسلقاً من شرق وجنوب كوردستان. ويهدف هذا النشاط إلى تزويد المتسلقين بمهارات السير الجبلي الشتوي ومواجهة مخاطر الانزلاق الثلجي، بالتوازي مع نشر رسائل التوعية البيئية والحفاظ على الطبيعة وفق المعايير العالمية.
تدريبات مكثفة لتفادي حوادث الانزلاق
يعد الانزلاق على الثلوج أحد أخطر التحديات الحقيقية التي تواجه رياضة تسلق الجبال؛ لذا يتلقى المشاركون في المهرجان تدريبات عملية مكثفة حول مهارات شق المسارات والخطوات السليمة فوق الثلوج والجليد.
ويوضح مدرب الاتحاد، سيامند جعفر، أهمية هذه التدريبات بالقول:
"تكمن أهمية التدريبات على الثلوج – لا سيما في فصل الربيع – في تفادي الحوادث التي شهدناها في الفترات الماضية. نحن نُعلّم المشاركين كيفية السير الآمن على الثلوج الناعمة والمسطحات الجليدية، وكيفية السيطرة على حركة الجسد وتثبيته في حال الانزلاق لتجنب وقوع الحوادث الخطيرة، فضلاً عن تزويدهم بالمعارف والخبرات المعتمدة لدى الاتحاد لرفع كفاءتهم وتطوير مهاراتهم".
التخييم في درجات حرارة تحت الصفر ورسائل لحماية البيئة
ويقام المهرجان وسط أجواء شتوية قاسية على منحدرات جبل هلكورد؛ حيث يشكل التخييم والمبيت الليلي في درجات حرارة تنخفض إلى ما دون الصفر المئوي جزءاً رئيسياً من التجربة، بالتوازي مع التركيز على نشر الوعي البيئي وحث الزوار على حماية الطبيعة.
ويعبر المتسلق حامد أسراري عن الفلسفة التي يتعلمها المتسلقون من الطبيعة قائلاً:
"عندما تنبت عشبة خضراء وتمنح الأكسجين للإنسان، فهي لا تفكر إن كان هذا الإنسان ذكراً أم أنثى، ولا إلى أي دين أو مذهب ينتمي؛ إنها تقدم لنا درساً بليغاً في العطاء والمحبة غير المشروطة. ونحن بدورنا نحاول نقل هذا الدرس الذي تعلمناه من الطبيعة إلى زوارها، لنحثهم على التعامل مع البيئة بذات اللطف والمحبة".
وفي سياق متصل، يشدد المتسلق عبد الله رقيب على مسؤولية الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة قائلاً:
"نحن مجرد ضيوف في هذه الطبيعة، وإذا جئنا ولم نتمكن من الحفاظ عليها كما هي، فالأفضل ألا نأتي مطلقاً. إن تدمير الطبيعة في كوردستان هو تدمير لبيوت وحقوق الأجيال القادمة، وليس تدميراً لحاضرنا وجيلنا الحالي فحسب".
تسلق الجبال كرياضة لتهذيب النفس
تؤكد الجهات المنظمة أن مفهوم تسلق الجبال لا يقتصر على الجانب البدني والرياضي فحسب، بل هو نشاط وثيق الصلة بتهذيب النفس وطمأنينة الروح، وغذاء بصري يدعو للتأمل في تفاصيل وأسرار الطبيعة الساحرة.
ومع اندماج المتسلقين الـ 90 في تسلق المنحدرات الثلجية البيضاء وصولاً إلى قمة جبل هلكورد الشاهقة – التي ترتفع 3607 أمتار عن مستوى سطح البحر – تتجلى المشاهد في القمة أكثر سكوناً وجمالاً، واهبةً المتسلقين شعوراً عميقاً بالراحة والسلام النفسي.
تقرير: بكر سليمان - كوردستان 24 - سوران