مواجهة واشنطن وطهران.. ضربات متبادلة وتحذيرات إقليمية
أربيل (كوردستان24)- دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً هو الأخطر من نوعه منذ سنوات، حيث شهدت الساعات الماضية تبادلاً مكثفاً للضربات الصاروخية والجوية، شملت أهدافاً استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية وقواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين. ويأتي هذا التصعيد ليهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار "الهش" المبرم في نيسان/أبريل الماضي، وسط نذر حرب إقليمية شاملة.
وشملت الضربات الأميركية أنظمة دفاع جوي، ورادارات مراقبة، ومراكز تحكم في مناطق حيوية هي:
جزيرة قشم: قلب مضيق هرمز ونقطة الرصد الرئيسية للملاحة الدولية.
مدينة سيريك: البوابة الاستراتيجية المطلة على بحر عُمان.
مرفأ جاسك: الذي يضم خط أنابيب النفط الاستراتيجي (غور–جاسك) وقاعدة بحرية متقدمة.
بندر عباس: المركز اللوجستي والعسكري الأهم جنوبي إيران.
وفي رد فعل فوري، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة استهدفت العمق الاستراتيجي للقوات الأميركية في المنطقة، وأبرزها:
قاعدة "الأزرق" في الأردن: استهداف حظائر طائرات "إف-35" ومركز قيادة بـ 4 صواريخ بعيدة المدى.
قاعدة "علي السالم" في الكويت: هجوم بطائرات مسيرة انتحارية.
الأسطول الخامس في البحرين: رشقات صاروخية استهدفت المركز العملياتي البحري.
ميدانياً، أعلنت القوات المسلحة الأردنية نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط 5 صواريخ إيرانية قبل وصولها لأهدافها في منطقة الأزرق، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية. وفي الكويت والبحرين، أُطلقت صافرات الإنذار وسط اشتباكات عنيفة لأنظمة الدفاع الجوي مع الأهداف المعادية، حيث أكدت مصادر رسمية في المنامة صد الهجمات بنجاح.
دبلوماسياً، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً وصفت فيه الضربات الأميركية بـ"العدوان الغاشم"، مؤكدة أن ردها يأتي في إطار "حق الدفاع المشروع". ووجهت طهران رسالة تحذيرية "شديدة الوضوح" للدول التي تستضيف قواعد أميركية، مشددة على أن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو منشآتها منطلقاً للهجوم على إيران ستكون "هدفاً مشروعاً" للقوات المسلحة الإيرانية.
وطالبت طهران مجلس الأمن الدولي بالتدخل لمحاسبة واشنطن، محملة "الجيش الأميركي وإسرائيل" مسؤولية زعزعة استقرار المنطقة.
يُعد هذا التصعيد المباشر الأول من نوعه الذي يكسر قواعد الاشتباك التقليدية، حيث انتقلت المواجهة من "حروب الظل" والوكلاء إلى الصدام المباشر فوق الأراضي الإيرانية والقواعد السيادية في المنطقة. ومع توعد الحرس الثوري برد "ساحق وحاسم" في حال استمرار الغارات، يتجه المشهد الإقليمي نحو سيناريوهات مفتوحة قد تخرج عن السيطرة الدبلوماسية تماماً.
على الصعيد الإقليمي، لا تزال الجبهة اللبنانية تشكل حجر عثرة أمام التهدئة؛ حيث تصر طهران على ربط وقف الحرب في لبنان بأي تفاهم مع واشنطن، بينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل المسارين ومواصلة العمليات ضد حزب الله.
ورغم دعوات ترامب المتكررة للتهدئة، أكد نتنياهو في خطاب متلفز أن لإسرائيل "كامل الحق في الدفاع عن نفسها"، متوعداً إيران برد قوي في حال استئناف هجماتها. وفي سياق متصل، أقر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأن مصالح واشنطن وتل أبيب "لا تتطابق دائماً"، مما يعكس وجود تباينات في الرؤى بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو حول إدارة الصراع الحالي.
يُذكر أن هذا التصعيد يأتي بعد سلسلة من الضربات المتبادلة شملت هجمات صاروخية إيرانية على إسرائيل ردأ على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وقصفاً إسرائيلياً استهدف العمق الإيراني، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التسوية السياسية الوشيكة أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة.