واشنطن تعتمد "استراتيجية المسارين": رد عسكري حازم في هرمز مع التمسك بفرص الاتفاق الوشيك مع طهران
أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعكس توازناً دقيقاً بين الردع العسكري والرغبة في التسوية السياسية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت رداً "شديد القوة والحزم" ضد أهداف إيرانية، رداً على إسقاط مروحية من طراز "أباتشي" فوق مضيق هرمز. وبينما هزت الانفجارات مناطق في جنوب إيران، حرصت الإدارة الأميركية على إرسال إشارات طمأنة تؤكد أن "خيار التفاوض" لا يزال المسار المفضل للتوصل إلى اتفاق شامل.
حزم عسكري لفرض قواعد الاشتباك
أكد الرئيس ترامب، في تصريحات لشبكة ABC، أن التحرك العسكري كان "ضرورياً ومهماً جداً"، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع استهداف أصولها العسكرية. وأوضح أن الضربات التي وجهتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استهدفت بشكل دقيق أنظمة دفاع جوي ورادارات إيرانية في محيط مضيق هرمز، بوصفه "رداً متناسباً" على ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر".
وجاءت هذه الضربات، التي تركزت في محافظتي هرمزغان وجزيرة قشم، لتبعث برسالة واضحة من واشنطن مفادها أن حماية القوات الأميركية في المنطقة خط أحمر، وأن الرد العسكري يأتي في إطار "الدفاع عن النفس" لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

فصل المسارات: القوة لا تعيق الدبلوماسية
وعلى الرغم من التصعيد الميداني، برز الموقف الأميركي اللافت في حرص البيت الأبيض على "عزل" التوتر العسكري عن المسار الدبلوماسي. فقد نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تنظر إلى هذه الضربات كـ"تحذير محدد" وليست بداية لحملة عسكرية واسعة النطاق.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر في البيت الأبيض أن الرئيس ترامب لا يزال يؤمن بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات "قريباً جداً". وأكد المسؤولون أن وضع المفاوضات الجارية "لم يتغير"، مشددين على أن العمليات العسكرية والجهود الدبلوماسية يسيران في خطين منفصلين؛ حيث تهدف الأولى إلى الردع، بينما تسعى الثانية إلى إيجاد حل مستدام للأزمات العالقة.
رسائل "التحذير" مقابل "الرهان على الاتفاق"
يرى مراقبون أن الإدارة الأميركية الحالية تسعى من خلال هذا الموقف إلى إثبات قدرتها على ممارسة "الضغوط القصوى" عسكرياً دون إغلاق أبواب الحوار. فبينما كان التلفزيون الإيراني يرصد آثار الضربات في مناطق "سيريك" و"جاسك"، كانت القنوات الدبلوماسية في واشنطن تؤكد أن "لا شيء تغير" في المسار التفاوضي، مما يشير إلى رغبة أميركية في احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة قد تطيح بفرص الاتفاق التاريخي الذي يلمح ترامب لقربه.

ردود الفعل الإيرانية
في المقابل، جاء الرد الإيراني الأولي مشوباً بالتصعيد الكلامي، حيث توعد وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم ترك الهجوم دون رد، مطالباً القوات الأميركية بمغادرة المنطقة. ومع ذلك، تشير تقارير ميدانية إلى عودة الهدوء النسبي في المناطق الساحلية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة من اتصالات عبر الوسطاء، لاختبار مدى صمود "خيار الدبلوماسية" أمام "طبول الحرب".
تضع واشنطن طهران الآن أمام واقع جديد: رد عسكري حاسم ومباشر على أي احتكاك ميداني، يقابله "غصن زيتون" دبلوماسي على طاولة المفاوضات، في محاولة أميركية لفرض اتفاق من موقع القوة، مع الحفاظ على شعرة معاوية لمنع الانفجار الكبير في المنطقة.
المصدر: وکالات