ترامب يتوعد إيران بـ"دفع الثمن" على خلفية الإطالة في التفاوض

أربيل (كوردستان24)- اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أنّ إيران استغرقت وقتا طويلا في التفاوض على اتفاق بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، متوعدا إياها بـ"دفع الثمن" بسبب ذلك، وذلك بعد تبادل الطرفين الهجمات في منطقة الخليج، في انتهاك جديد لوقف النار.

وهاجمت طهران صباح الأربعاء بالصواريخ والمسيّرات قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت، قائلة إنها رد على ضربات أميركية طالت أراضيها بعدما اتهمتها واشنطن بإسقاط مروحية عسكرية فوق مضيق هرمز.

وحذّرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن جيرانها في الخليج يتحملون "مسؤولية قانونية وأخلاقية" لمنع الهجمات عليها، معتبرة أن الضربات الأخيرة لواشنطن ألحقت "ضررت" في الجهود الدبلوماسية الجارية لإنهاء الحرب التي اندلعت أواخر شباط/فبراير.

وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشال "لقد مات مُستبد الشرق الأوسط! لقد تأخروا كثيرا في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتهم، والآن عليهم دفع الثمن!"، معتبرا أن "الجيش الإيراني في حالة فوضى عارمة. معظمه، كالبحرية والقوات الجوية، لم يعد له وجود... لقد هُزموا هزيمة نكراء".

ويناقض إعلان ترامب تصريحات أدلى بها للصحافيين الثلاثاء، حين قال إن المفاوضات بشأن تسوية دائمة لإنهاء الحرب في "مراحلها الأخيرة"، ويمكن إنجازها في "يومين أو ثلاثة".

وفي طهران، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي الأربعاء أن القوات المسلحة الإيرانية لن تترك أي هجمات أو تهديدات من دون رد، بعدما كان قد شدد الثلاثاء على أنّ القوات الأجنبية المنتشرة في المنطقة "معرضة دائما" لخطر الوقوع في مرمى تبادل النيران.

ومثّلت هذه التطورات، والتي تأتي عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها هذا العام الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ويشارك فيها المنتخب الإيراني، تصعيدا إضافيا وضع وقف إطلاق النار المعلن أمام اختبار صعب، ما استدعى دعوات دولية لضبط النفس.

وأعربت بكين عن "قلقها العميق" إزاء الضربات الأميركية والإيرانية، وحثّت جميع الأطراف على "وقف التصعيد"، بينما دعت روسيا إلى "ضبط النفس".

وارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة واحد في المئة الأربعاء مع تراجع احتمال التوصل لاتفاق، بعدما كانت خسرت نحو خمسة في المئة في وقت سابق من اليوم ذاته بفعل التفاؤل السابق بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق.

- هجمات متبادلة -
وفجر الأربعاء، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف قواعد أميركية، بينها مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقاعدة الأزرق في الأردن (المعروفة باسم موفق السلطي)، ردا على ضربات أميركية إثر إسقاط مروحية أباتشي الاثنين.

وقال الحرس إنه دمّر 21 هدفا، بما في ذلك 4 أهداف بينها حظائر لطائرات "إف-35" في قاعدة الأزرق.

من جهته، أعلن الجيش الأردني أنه أسقط خمسة صواريخ أطلقت من إيران، بينما أعلنت البحرين أنها اعترضت "عددا من الهجمات الجوية الإيرانية".

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس في المنامة عن سماع دوي انفجارات في الصباح الباكر.

من جانبه، أعلن الجيش الكويتي التصدي لـ"أهداف جوية معادية".

وأتى ذلك بعدما نفّذ الجيش الأميركي سلسلة ضربات جوية ضد إيران، قال ترامب إنها تأتي ردا على إسقاط الجمهورية الإسلامية للمروحية.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان عن استهداف "أنظمة دفاع جوي إيرانية ومحطات تحكم أرضي ومواقع رادارات للمراقبة بالقرب من مضيق هرمز، مستخدمة ذخائر دقيقة أطلقتها طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية والبحرية الأميركية".

وأشارت وكالتا مهر وفارس إلى سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم ومدينة بندر عباس على الساحل الجنوبي لإيران.

وذكر موقع أكسيوس أن القوات الأميركية هاجمت منظومات دفاع جوي إيرانية وأنظمة رادار حول المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز، والمغلق عمليا من قبل إيران منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 شباط/فبراير.

- اختبارات لوقف إطلاق النار -
وواجه إطلاق النار المعلن منذ الثامن من نيسان/أبريل في إطار وساطة تقودها باكستان، اختبارات عدة، تزايدت في الأيام القليلة الماضية.

وكان آخرها خلال نهاية الأسبوع بعدما أطلقت طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على ضربة شنّتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الحليف لطهران، ردت عليها إسرائيل بقصف أهداف داخل الجمهورية الإسلامية.

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان بين إسرائيل وحزب الله جزءا من التفاهم مع واشنطن، بينما تريد الدولة العبرية فصل المسارين، وتتمسك بمواصلة عملياتها العسكرية ضد الحزب.

وأعلن في لبنان وقف لإطلاق النار في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يغيّر الكثير على الأرض، مع استمرار الغارات الإسرائيلية خصوصا في جنوب لبنان.

وأدّت ضربات الأربعاء إلى مقتل 12 شخصا على الأقلّ، وفق ما أفاد مصدر طبي لوكالة فرانس برس، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات واسعة النطاق على عدّة قرى.

واستهدفت غارة سيارة في وسط مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، وفق الوكالة التي أشارت الى أن قوّة من الجيش الإسرائيلي احتجزت عضو بلدية في قرية حدودية وعاملا من البلدية.

وفي حصيلة إجمالية لوزارة الصحة اللبنانية، أوقعت الحرب التي اندلعت في لبنان في الثاني من آذار/مارس، 3666 قتيلا على الأقل.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الأربعاء، إنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب في آذار/مارس.

وأوضح للصحافيين "لقد اتفقتُ مع حكومة لبنان على إجراء بعثة تقييم مستقلة وحيادية في البلاد".

وأوقعت الحرب 3666 قتيلا على الأقل في لبنان منذ الثاني من آذار/مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، بينما نفذت إسرائيل عمليات نسف وتدمير في العديد من القرى التي تحتلها في الجنوب.

AFP