طهران: المفاوضات باتت بلا معنى عملياً
أربيل (كوردستان24)- شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق خلال الساعات الأخيرة، وضع المنطقة على حافة حرب شاملة، حيث أعلنت طهران اليوم الخميس أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ شهرين بات "بلا معنى عملياً". جاء ذلك في أعقاب ليلة من الغارات الجوية الأمريكية المكثفة التي استهدفت العمق الإيراني، ردت عليها طهران بقصف أهداف في دول الخليج والأردن وإعلان الإغلاق الكامل لمضيق هرمز.
رغم وجود وسطاء قطريين في طهران حتى صباح الخميس لمحاولة إنقاذ الموقف بالتنسيق مع واشنطن، إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية قطعت الطريق أمام الحلول الدبلوماسية مؤقتاً. وقالت في بيان شديد اللهجة: "الهجمات الإجرامية الأمريكية لا تشكل انتهاكاً صارخاً فحسب، بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى، وتحمل قادة الولايات المتحدة المسؤولية عن العواقب الخطيرة".
من جانبها، أعربت باكستان، التي تلعب دور الوسيط، عن تضاؤل آمال الحل، مؤكدة أنه "من الصعب البقاء متفائلين" في ظل الوضع الراهن، داعية إلى عودة عاجلة للحوار.
بدأت الجولة الجديدة من التصعيد بعد اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بالمماطلة في المفاوضات. وقال ترامب للصحافيين: "سنهاجمهم بقوة شديدة.. لقد كانوا يواصلون الاستخفاف بعقولنا". وترجم وزير الدفاع بيت هيغسيث هذا التوجه بقوله: "سنفاوض بالقنابل إن تطلب الأمر".
واستهدفت الضربات الأمريكية منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوي، وصفت بأنها كانت أقرب إلى العاصمة طهران من ضربات سابقة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وواسع النطاق، حيث أعلنت طهران استهداف قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن.
وفي أخطر تصعيد يمس الاقتصاد العالمي، أعلن "مقر خاتم الأنبياء" الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل، معتبراً أي محاولة عبور هدفاً عسكرياً. وصرح القائد في الحرس الثوري مجيد موسوي محذراً: "سنجعل المنطقة جحيماً لكم"، بينما أعلنت القوات البحرية الإيرانية استهداف سفينتين قالت إنهما خالفتا قرار الإغلاق.
وعلى الرغم من تأكيدات "سنتكوم" (القيادة المركزية الأمريكية) بأن السفن التجارية لا تزال تعبر المضيق، إلا أن أسعار النفط قفزت فوراً، حيث سجل خام برنت 94.68 دولاراً، وزاد خام غرب تكساس ليصل إلى 91.84 دولاراً.
يعود هذا الانفجار العسكري إلى سلسلة أحداث بدأت منذ ثلاثة أشهر، وتفاقمت مع دخول لبنان خط المواجهة في 2 آذار/مارس الماضي، عقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران. ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل عمليات واسعة أدت لاحتلال أجزاء من جنوب لبنان ومقتل أكثر من 3600 شخص.
وتصر طهران على ربط أي اتفاق تهدئة بإدراج الملف اللبناني، وهو ما ترفضه واشنطن التي تسعى لفصل الملفات، مما زاد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي في المنطقة.