داود أوغلو: سياسة الرئيس بارزاني في إبعاد إقليم كوردستان عن صراعات المنطقة سياسة حكيمة

اربيل (كوردستان24) - ترتبط منطقة الشرق الأوسط بشبكة معقدة من العلاقات الجيوسياسية والاقتصادية، وتلعب القوى الإقليمية فيها أدواراً محورية في صياغة ملامح الاستقرار والأمن. وفي هذا السياق، تبرز العلاقات الثنائية بين تركيا وإقليم كوردستان العراق كأحد الروافد الأساسية للاستقرار والتنمية المشتركة.

في هذا اللقاء الخاص والحصري عبر شاشة (كوردستان 24)، والذي تديره الزميلة الاعلامية ژينو محمد، نستضيف شخصية سياسية وأكاديمية بارزة، واكب ملفات المنطقة وعاصر منعطفاتها الحاسمة؛ رئيس الوزراء التركي السابق ورئيس حزب المستقبل، الدكتور أحمد داود أوغلو، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى إقليم كوردستان.

نناقش في هذا الحوار أبعاد لقاءاته مع القيادة الكوردستانية في أربيل والسليمانية، ومستقبل عملية السلام الداخلي في تركيا، بالإضافة إلى قراءته لملفات العراق الشائكة والتحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة في المنطقة."

نص الحوار: 

كوردستان 24: تقع الدولة التركية في منطقة جيوسياسية بالغة الأهمية، تربط بين قارات آسيا وأوروبا، ولها تأثير كبير على التغيرات السياسية والاقتصادية والإقليمية، لا سيما في الشرق الأوسط. وتسعى تركيا منذ أكثر من 35 عامًا لحل القضية الكوردية، لكنها لم تُحل بعد. وإذا ما تم حل القضية الكوردية وإرساء عملية السلام، فسيكون ذلك خيرًا كبيرًا للإقليم بأكمله. 

أود أن أرحب بالسيد أحمد داود أوغلو، رئيس حزب المستقبل ورئيس الوزراء التركي السابق، الذي يتواجد في استوديو كردستان 24 لأول مرة

أحمد داود أوغلو: شكرًا جزيلًا لكم. أحيي جميع إخواني في كوردستان عبر قناة كوردستان 24. إن وجودي هنا أشبه بالعودة إلى بيتي، ويسعدني أن أكون بينكم. شكرًا لكم على حسن استقبالكم لي في استوديو كوردستان 24، وعلى إتاحة الفرصة لي لأشكر جميع إخواني في إقليم كوردستان.

كوردستان 24: يسعدني جدًا أننا نناقش معًا مجددًا قضايا مهمة وراهنة. لقد عقدتم اليوم اجتماعين هامين مع الرئيس بارزاني ورئيس الوزراء مسرور بارزاني في كوردستان وأربيل. ما الذي ناقشتموه في هذه الاجتماعات؟

أحمد داود أوغلو: بدايةً، أود أن أشكر أخي مسرور بارزاني وصديقي العزيز الرئيس بارزاني، الذي تربطني به صداقة دامت عشرين عامًا، على وقوفهما إلى جانبي في أوقات عصيبة. بالطبع، لقد زرت أربيل والسليمانية ودهوك أربع مرات خلال العامين الماضيين للمشاركة في عدة مؤتمرات. وفي كل مرة أزور فيها، أجد أن التطورات تتسارع بشكل كبير، ما استدعى منا التشاور في العديد من القضايا العالمية بشكل عام والشرق الاوسط والمنطقة. لقد تحدثنا عن هذه القضايا لفترة أطول بكثير مما خططنا له. عقدت اجتماعًا لمدة ساعتين مع مسرور بارزاني، واجتماعًا آخر لمدة ساعة ونصف مع الرئيس بارزاني. ثم تحدثنا عن العلاقات التركية العراقية، والعلاقات التركية الكوردية. لدينا العديد من القضايا المشتركة التي يتعين علينا مناقشتها واحدة تلو الأخرى. بعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، تغيرت أمور كثيرة. أبديتُ رأيي وتحليلي بشأن هذه الهجمات، وناقشنا آثار الحرب على المنطقة. وفي هذا السياق، تبادلنا وجهات النظر حول العلاقات بين كوردستان وتركيا، وبين العراق وتركيا.

كوردستان 24: ما هو تقييمكم لإقليم كوردستان في الحرب؟ هل التزم إقليم كوردستان الحياد خلالها؟

احمد داود أوغلو: ناقشتُ هذه المسألة في اجتماعاتي مع مسرور بارزاني والرئيس بارزاني، وفي السليمانية مع بافل طالباني وقوباد طالباني. أولاً وقبل كل شيء، سياسة إقليم كردستان صحيحة للغاية، للأسف، عانى إقليم كوردستان أكثر من غيره في الحروب التي شهدتها المنطقة. فعلى سبيل المثال، دفعت حلبجة، التي عانت أكثر من غيرها منذ الحرب الإيرانية العراقية، الثمن الأكبر، ولتجنب دفع الثمن نفسه. انتهجت كوردستان السياسة الحالية وصحيحة تماماً. ذكرتُ الرئيس بارزاني، الذي شهد حرب 1991، وحرب 2003، ثم حرب داعش. لو عدنا الى الماضي، كان الرئيس بارزاني السياسي الوحيد النشط الباقي على قيد الحياة منذ احتلال الكويت. على سبيل المثال، كان هناك أبرز قادة المنطقة مثل حسني مبارك في مصر، والملك حسين في الأردن وياسر عرفات وفلسطين، وحافظ الأسد في سوريا وفي العراق ايضا. وبالنظر إلى تجربة الرئيس بارزاني، الذي استطاع إبقاء إقليم كوردستان العراق بمنأى عن جميع حروب المنطقة، فقد كان هذا القرار صائباً. وهكذا لم يستخدم أحد كورد العراقيين كأداة له. 

كوردستان 24: هل تعتقدون أن الرئيس بارزاني اتخذ القرار الصائب خلال هذه الحرب؟

احمد داود أوغلو: بالطبع، أثارت تصريحات ترامب قلقًا عندما تحدث عن تزويد الكورد بالأسلحة والدخول في الحرب. واليوم، صرّح الرئيس بارزاني بأنه لا ينبغي استخدام الكورد كأداة في استراتيجية أي طرف. لقد دُفعت ثمن باهظ في الماضي. أرى أن سياسة الرئيس بارزاني، ومسرور بارزاني، ونيجيرفان بارزاني، ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، سياسة حكيمة. يجب ألا يكون الكورد طرفًا في هذه الحرب أو أي حرب أخرى في المستقبل. في كل مرة أزور فيها أربيل، أرى أن المدينة قد ازدادت تطورًا. تخيّلوا أربيل قبل 20 إلى 25 عامًا. ما هو العامل الرئيسي وراء نهضة أربيل؟ على سبيل المثال، زرتُ الموصل العام الماضي. للأسف، لم تشهد تطوراً وكذلك كركوك الغنية بالنفط. صحيح أن السليمانية تسير في طريق التقدم، لكنها لا تُقارن بأربيل، إحدى أغنى مدن الشرق الأوسط. ما السبب وراء كل هذا؟ لقد انتهج الرئيس بارزاني ومسؤولو حكومة إقليم كوردستان سياسة إنعاش اقتصادي مع إبعاد تركيا عن الحرب. ساهم الاقتصاد التركي في دعم أربيل، وتعافى الاقتصاد في ظل بيئة مستقرة. ولتكرار هذه التجربة، يجب إبعاد المدن العراقية وإقليم كوردستان عن الحرب. أُهنئ الرئيس بارزاني ومسرور بارزاني مجدداً.

أنا لا أعتبر نفسي جاراً عندما أزور أربيل، بل أعرّف نفسي باسم (أحمد الإربيلي) 

كوردستان 24: هل لا يزال إقليم كوردستان، وخاصة أربيل، صديقاً وجاراً مقرباً لتركيا؟

احمد داود أوغلو: بالطبع، نحن أكثر من مجرد جيران. لا أعتبر نفسي جاراً عندما أزور أربيل. أعرّف نفسي باسم أحمد اربيللي. أزور أربيل باستمرار. إنها بمثابة مدينتنا. وأنتم لا تزورن إسطنبول كجار، فهي مدينتكم. لقد عشنا معاً لقرون. صحيح أنه يجب علينا احترام حدود بعضنا البعض، لكننا لسنا بعيدين. في اللغة التركية، تعني كلمة "عراق" بعيد. لطالما قلت إن العراق قريب منا، وليس بعيداً. الكورد في إقليم كوردستان هم أقرب مجتمع إلينا. لذلك، فهي شريك استراتيجي، ولدينا مزيج ثقافي متناغم.

كوردستان 24: كنتَ مهندس سياسة الانفتاح على الكورد والعالم الخارجي. ما هي الفوائد التي جنتها تركيا من هذا الانفتاح؟

احمد داود أوغلو: بالطبع، قبل تأليفي كتاب عن الاستراتيجية العميقة، كانت السياسة الخارجية التركية ذات اتجاه واحد. خلال الحرب الباردة، كانت تركيا تُعتبر جناحًا من حلف الناتو. استندت سياستها الخارجية إلى ثلاثة مبادئ: التهديد السوفيتي، وقضية قبرص، والقضية الكوردية. عارضتُ هذا، وقلتُ إن تركيا ليست دولة في حلف الناتو، بل هي مركز آسيا وأوروبا. من هذا المنظور، نحن دولة في الشرق الأوسط، ودولة في المحيط الهادئ، وفي آسيا وأفريقيا. عندما كنتُ مستشارًا في حرب العراق، أردتُ التواصل مع الناس هنا. في ذلك الوقت، كان قليلون يعرفون اللغتین الكوردية والعربية. قلتُ إن هذا غير صحيح، وشجعتُ دبلوماسيينا على تعلم الكوردية والعربية. بعد فترة من الزمن، لعبت تركيا دوراً محورياً في العديد من الملفات التي كانت محل خلاف بين إقليم كوردستان وبغداد. ففي لبنان، تمكّنا من حل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، ما يعني أن تركيا لم تنظر إلى دول المنطقة بعين التهديد، بل تعاملت معها من منظور البحث عن سبل معالجة الأزمات. ومن هذا المنطلق، سعينا إلى كيفية حل المشكلات القائمة، كما هو الحال في أربيل، من خلال توظيف التعاون الاقتصادي وبذل الجهود من أجل تحقيق المصالحة.

عندما يكون هناك تعاون اقتصادي، فإن السلام يصبح ممكناً أيضاً. لقد طرحت أربع نقاط أساسية؛ أولها دعوتي إلى عقد اجتماعات على مستويات عليا. أما النقطة الثانية فهي ضرورة الارتكاز على الاقتصاد، فاقتصاد تركيا اليوم يُعد من الاقتصادات القوية على مستوى الشرق الأوسط، ولديها تبادل تجاري مع الجميع.

أما النقطة الثالثة فتتعلق بالتفاعل الثقافي؛ فقد لاحظت خلال وجودي في أربيل أن شريحة واسعة من الشباب تتحدث اللغة التركية، ويمكن القول إن بعضهم تعلمها من عائلاتهم أو من خلال متابعة الأعمال الدرامية التركية. وبسبب المودة التي يكنّونها لي، كانوا ينادونني بـ"كاكه أحمد". وفي المقابل، فإن تركيا لا تنظر إلى اللغة الكوردية على أنها لغة أجنبية. لقد كنا أحد الأطراف الرئيسية في الجهود الرامية إلى وضع منظومة جديدة للتعاون والاستقرار في المنطقة.

كوردستان 24: كيف تنظرون إلى تجربة إقليم كوردستان في منح الحقوق للقوميات والأديان المختلفة؟ وبالاستناد إلى التجارب المشتركة التي تمتلكونها في إقليم كوردستان وتركيا، كيف يمكن توسيع هذه التجارب والاستفادة منها بشكل أكبر بما يحقق الفائدة لجميع الأطراف؟

احمد داود أوغلو: أنا أعلم ذلك جيداً، ولا سيما بعد أن توليت منصب وزير الخارجية، حيث نجحنا في بناء علاقات جيدة جداً مع إقليم كوردستان. والمكوّن التركماني يؤكد باستمرار أنه يشعر بقدر كبير من الارتياح، خاصة بعد مرحلة تحسن العلاقات مع إقليم كوردستان.

إن المسؤولين الكورد لا ينظرون إلى التركمان بوصفهم مصدر تهديد. ففي أربيل، عشنا معاً كتركمان وكورد وعرب، والأمر ذاته ينطبق على كركوك. وفي تركيا أيضاً هناك نموذج مشابه؛ ففي محافظة قونية توجد أقضية يشكل الكورد غالبية سكانها، فيما تسكن الأتراك أقضية أخرى.

لذلك، عندما يتولى تركماني منصب محافظ كركوك، فإن ذلك يُعد خطوة مهمة وصحيحة للغاية. وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً إيجابياً واسعاً، خاصة أنها جاءت بعد مرور مئة عام على تعيين تركماني في منصب المحافظ.

وأنا أشير دائماً إلى أن كركوك تمثل عراقاً مصغراً، فالعراق هو صورة مصغرة عن الشرق الأوسط؛ إذ يضم مختلف اللغات والأديان والقوميات، وكركوك بدورها تمثل نموذجاً مصغراً للعراق. ففي كركوك يوجد الكورد والعرب والتركمان، فضلاً عن المسيحيين. ولهذا فإننا ندعم أي خطوة تُتخذ في هذا الاتجاه، بما يعزز التعايش والشراكة بين جميع المكونات.

نجاح عملية السلام ونزع السلاح سيعود بالمنفعة المتبادلة والرفاه الاقتصادي على تركيا وإقليم كوردستان معاً

كوردستان 24: رغم أن التركمان يشاركون اليوم في نظام الحكم وصنع القرار في إقليم كوردستان، إلا أنه يهمني أن أسأل: عندما يزور السيد داود أوغلو إقليم كوردستان ويلتقي بالتركمان، هل لديهم أية مطالب أو ملاحظات تتعلق بسياسات الإقليم وآليات الحكم فيه؟

احمد داود أوغلو: في السابق، نعم، كانت هناك بعض الملاحظات. لكن بعد تحسن علاقاتنا، لم يعد لديهم أي شكوى، بل إنهم يشعرون بقدر كبير من الارتياح ويعربون عن امتنانهم. وقد استضافني السيد آيدن معروف، وزير الإقليم لشؤون المكونات، وهو راضٍ عن مختلف الجوانب. وعندما يكون التركمان على هذا القدر من الارتياح والامتنان، فإن ذلك يصب في مصلحة الجميع. ونحن نؤمن بأنه إذا كانت لديهم في أي وقت أية شكاوى أو ملاحظات، فإن بإمكانهم إيصالها، وسيعمل الرئيس مسعود بارزاني، والرئيس نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني على معالجتها. إن المشكلات التي كانت قائمة قبل 15 إلى 20 عاماً أصبحت اليوم من الماضي، وقد تم تجاوزها.

كوردستان 24: السيد داود أوغلو، أنتم رجل سياسة ودبلوماسية، كما أنكم كاتب متميّز وتملكون رؤية عميقة تجاه أوضاع المنطقة. ومن خلال حديثكم، يبدو أن لديكم قدراً كبيراً من الثقة بقيادات إقليم كوردستان. من أين استمددتم هذه الثقة؟

احمد داود أوغلو: كنا معاً في الأيام الصعبة. صحيح أننا اختلفنا أحياناً في وجهات النظر، لكن التفاهم بيننا كان قائماً دائماً. عندما كنت في أنقرة، كنت أستفسر كل صباح عن الأوضاع في أربيل، لأن أي مشكلة تقع في أربيل أو السليمانية أو كركوك تؤثر فينا جميعاً. وفي إحدى الليالي، قيل لي إن هناك رسالة من الرئيس بارزاني، مفادها أن تنظيم داعش اقترب من أربيل وأن المدينة تواجه خطراً حقيقياً. فقلت: يجب القيام بكل ما هو ضروري. وأُبلغت بأن هناك حاجة إلى دعم بالمدفعية، وفي تلك الليلة أصدرت توجيهاتي بتقديم هذا الدعم، وتمكّنا من إبعاد داعش عن أربيل. وفيما بعد، تلقّت قواتنا المسلحة تدريبات مشتركة مع قوات البيشمركة، وعندما كنت رئيساً للوزراء زرت تلك القواعد العسكرية بنفسي. ففي الأيام الصعبة تتجلى حقيقة الأصدقاء، أما في أيام الرخاء فمن السهل أن يكون للمرء أصدقاء.

واليوم، قال الرئيس بارزاني: "لقد كنتم إلى جانبنا في أصعب اللحظات، ولذلك فإن صداقتنا واحترامنا لكم لهما مكانة خاصة". وعلى سبيل المثال، عندما كنت رئيساً للوزراء عام 2009 وخلال إحدى زياراتي إلى هنا، كان استخدام تسمية "إقليم كوردستان" أمراً غير مسموح به، كما لم يكن يُسمح برفع علم كوردستان. لكنني قلت بوضوح تام إن الإقليم كيان دستوري، وإنني أشعر بالسعادة لوجودي في إقليم كوردستان العراق، وإن هذا العلم يمثل ذلك الكيان الدستوري. ولم يكن تجاوز تلك المرحلة أمراً سهلاً. وخلال فترة الرئيس الراحل جلال طالباني، عملنا أيضاً عن كثب في ملفات مكافحة الإرهاب والتصدي لحزب العمال الكوردستاني. وقد أسهمت كل هذه المحطات في بناء علاقات الصداقة والثقة المتبادلة. إنهم يعلمون جيداً أنني، سواء تعلق الأمر بأربيل أو السليمانية، لا أقبل بأن تُراق قطرة دم من أنف أي كوردي. ولهذا السبب، ستستمر هذه الصداقة بإذن الله.

كوردستان 24: كما أشرتم، فإن قضية السلام تُعد من القضايا المزمنة في تركيا، إذ تتعامل أنقرة مع هذا الملف منذ ما يقارب 35 عاماً. في أي مرحلة تقف هذه العملية اليوم؟ وهل يمكن القول إن مسار السلام بات قضية جادة وحقيقية في تركيا؟

احمد داود أوغلو: إنها عملية جادة للغاية. وبحسب قناعتي، فإننا اليوم أقرب من أي وقت مضى، وللمرة الأولى خلال الأربعين عاماً الماضية، إلى التوصل إلى حل لهذه القضية.

إن الأسباب التي أدت إلى ظهور بعض العقبات خلال مرحلة 2014 – 2015 تعود إلى التطورات التي شهدتها سوريا، فضلاً عن معارضة بعض الأحزاب القومية لهذا المسار. لكن اليوم، فإن السيد دولت بهجلي هو من بادر بإطلاق هذه العملية ويتابعها عن كثب. كما أن هناك حالة من التفاهم العام داخل تركيا بشأن هذا الملف، فيما أصبحت العوامل التي قد تضر بعملية السلام أقل من السابق.

وأعتقد أن العملية بدأت بشكل صحيح، وقد أعلنت دعمي لها منذ اليوم الأول. وبعد ذلك مباشرة، زرت أربيل، حيث عقدت اجتماعات مع الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، وناقشت معهم هذا الموضوع.

وكما جرت العادة، فقد أعربوا عن دعمهم لهذه الجهود. وفي المرحلة الحالية، ينبغي تنفيذ مسارين متوازيين؛ فمن جهة، يجب أن يقوم أعضاء التنظيم بإلقاء أسلحتهم، ومن جهة أخرى، ينبغي إعادة أولئك الذين لم يتورطوا في جرائم إلى المجتمع والحياة المدنية.

ومتى ما جرى تنفيذ هاتين الخطوتين بنجاح، فإن جزءاً كبيراً من المشكلات سيتم حله. فهذه القضية لا تخص تركيا وحدها، بل تمثل أيضاً تحدياً بالنسبة للعراق وإقليم كوردستان.

وأنا على قناعة بأن هذه العملية يمكن أن تحقق أهدافها وأن تصل إلى نتائج إيجابية.

كوردستان 24: هل ينظر الطرف المقابل، أي حزب العمال الكردستاني (PKK)، إلى القضية بالجدية نفسها؟

داود أوغلو: بالتأكيد، الرسائل التي تأتي من أوجلان واضحة جداً، إذ تؤكد نزع السلاح وتدعو إلى إطلاق عملية جديدة، لكن من المهم أيضاً أن يتعامل قنديل مع هذه الرسائل بشكل صحيح. وفي الوقت نفسه يجب على حزب DEM إدارة السياسات بشكل سليم، أي أن وجود علاقة صحية بين قنديل وحزب DEM وأوجلان يضمن سير العملية بشكل جيد. وهنا يجب ألا يكون قنديل تحت تأثيرات خارجية، كما يجب ألا تتأخر العملية. ينبغي في أقرب وقت أن يقوم حزب العمال الكوردستاني (PKK) بإلقاء السلاح وحل نفسه واتخاذ الخطوات اللازمة.

كوردستان 24: ذكرتم أوجلان، فهل سيتم إطلاق سراح أوجلان؟

احمد داود أوغلو: حالياً لا توجد لدى أوجلان مطالب من هذا النوع، ويمكن للوفود أن تلتقي به بسهولة. وفي هذه المرحلة، من الضروري أن يتمكن أوجلان من إيصال رسائله بسهولة.

كوردستان 24: ما الذي سيجنيه كلٌّ من الكورد وتركيا من نجاح عملية السلام؟

احمد داود أوغلو: كلتا الجهتين ستجنيان الكثير من المكاسب والفوائد. اليوم، عندما التقيتُ بالرئيس بارزاني، قال إن هذا العام كان عام أمطار جيدة، وكل مكان أصبح أخضر، فقلتُ نعم هذا صحيح، ولدينا نحن أيضاً أمطار جيدة هذا العام. قلتُ له: أنا ابن الجبال، وُلدتُ في سلسلة جبال طوروس، وأرغب في رؤية جبالكم والتجول فيها. فقال إنكم ستكونون موضع ترحيب في بارزان ويمكنكم قضاء وقتكم هنا.

وأعتقد أنه إذا تم إنهاء الإرهاب، فسيتمكن الناس، مثل بارزان، من التنقل بحرية، وسيصبح المكان منطقة آمنة ومريحة للناس. في قنديل هناك مئات القرى الواقعة تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني (PKK)، ويجب أن تعود هذه القرى إلى المجتمع. ومع نجاح عملية السلام، ستعود جميع هذه القرى إلى حياتها الطبيعية.

دعني أقول شيئاً: كل من يكون جاراً لتركيا ويتمتع بعلاقات جيدة معها يكون رابحاً، ومثال ذلك أربيل. هل تعرفون لماذا لا نريد أن تتضرر أربيل؟ لأن المسألة لا تتعلق فقط بأننا نحب الكرد كثيراً. من جهة أخرى، هناك استثمارات كبيرة قام بها مواطنو تركيا هناك، وقد استفادت أربيل من هذه الاستثمارات أيضاً. تخيلوا لو تحقق سلام شامل، عندها ستنتقل هذه الجماليات والتطورات إلى السليمانية وبقية محافظات إقليم كوردستان أيضاً.

كوردستان 24: السيد داود أوغلو، هل يعني ذلك أن المكسب متبادل أم من طرف واحد؟

احمد داود أوغلو: المكسب بالتأكيد متبادل من الجانبين. انظر، المكسب الأحادي لا يدوم طويلاً، وبعد فترة يختفي. لذلك ما هو قائم هو مكسب متبادل. وعلى سبيل المثال يمكنني أن أقول لك: لماذا تُعد أربيل أكثر تقدماً من بقية محافظات العراق؟ لأن أربيل أيضاً تستفيد من العلاقة التي تربطها بتركيا.

ولو أُتيح نفس الظرف للموصل، وتم السماح للقوة الاقتصادية والتجارية التركية بالدخول إلى المحافظة، فإن الموصل كانت ستشهد هي الأخرى تطوراً. إن أهم قوة لتركيا هي تصدير الرفاه، ولذلك في هذا الوضع تكون جميع الأطراف رابحة.

إقصاء المكون التركماني من التشكيلة الوزارية الجديدة في العراق نقطة سلبية نأمل تجاوزها

كوردستان 24: ذكرتم العراق، فلنتحدث عنه. حالياً العراق في مرحلة تشكيل حكومة جديدة، ما رأيكم برئيس وزراء العراق؟

احمد داود أوغلو: في السابق عملتُ مع جميع قادة العراق. أما الوضع الحالي، أي علي الزيدي، فهو جديد في العملية السياسية العراقية. ومن خلال أول موقف رأيناه منه، تبين أنه ليس شخصاً طائفياً أو متعصباً مذهبياً، ولذلك ترك لدينا انطباعاً إيجابياً.

ومن خلال رسالة، تمنيت له النجاح، وقد تم إرسال ذلك عبر سفارتنا. يجب أن يؤمن الجميع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العراق. الآن، وبعد الحرب، يجب على العراق أن يحدد مساره بشكل صحيح ودقيق.

النقطة السلبية الوحيدة أو القصور الحالي هو إقصاء التركمان من التشكيلة الحكومية الجديدة في العراق، وآمل أن يتم تجاوز هذا النقص، لأنه يجب أن يكون لجميع المكونات تمثيل في الحكومة العراقية الجديدة، بشرط أن نتعلم من مشاكل الماضي وألا نسمح لأنفسنا بالوقوع في التمييز الطائفي أو المذهبي.

كوردستان 24: هل يُعدّ هذا الشرط مقترحاً لإنهاء الأزمات السياسية في العراق، أم أنه شرط تركي؟

احمد داود أوغلو: ليست لدي أي صفة رسمية، لكن الأشخاص الموجودين حالياً في الحكومة هم أشخاص عملنا معهم في السابق. لذلك لا أستطيع التحدث باسم الحكومة، لكن ما أعرفه هو أن الجميع في تركيا يتطلعون إلى عراق متطور ومزدهر وعراق موحد. وفي الوقت نفسه، يأملون أن يؤدي إقليم كوردستان دور الجسر بين بغداد وأنقرة، وأن يفتح الطريق أمام تركيا للاستثمار والتنمية.

كوردستان 24: تحدثتم عن علاقاتكم، وأود أن أسأل: أربيل وبغداد لديهما عدد من الخلافات، فما هو الدور الذي ينبغي أن تؤديه تركيا هنا؟

احمد داود أوغلو: اليوم ناقشت هذا الموضوع مع فخامة الرئيس بارزاني والسيد مسرور بارزاني. تستطيع تركيا أن تقوم بالكثير. لقد فعلنا ذلك في السابق، وكلما كانت هناك مشكلة كنا نسعى إلى المساهمة في حلها، واليوم ما زالت الفرصة متاحة أمامنا، وإذا طُلب منا ذلك فإن تركيا ستفعل أكثر مما تستطيع.

يجب أن يعلم الجميع أن الفرق بين المرحلة السابقة والمرحلة الحالية هو أننا نريد أن يكون تمثيل الكورد في بغداد قوياً للغاية. فإذا كان الكورد أقوياء في بغداد، فإن ذلك يصب في مصلحة تركيا. نحن نريد أن يكون للكورد تأثير في بغداد، لماذا؟ لأن إقليم كوردستان هو جارنا الأقرب، والطريق الذي يربطنا ببغداد يمر عبر إقليم كوردستان.

في فترة سابقة، عندما كنت وزيراً للخارجية، كان هناك أشخاص في تركيا منزعجين من تولي جلال طالباني، بصفته كردياً، منصب رئيس الجمهورية. لكنني لم أكن من هذا الرأي، فقد كنت أعتقد أنه إذا اتفق الكورد والعرب والتركمان والمكونات الأخرى على أن يكون كردي رئيساً للجمهورية، فإن ذلك لا يشكل تهديداً لتركيا، بل على العكس يعد نقطة إيجابية.

إن تأثير الحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد مهم جداً بالنسبة لنا. وكما قلت، فإن فخامة الرئيس بارزاني يمتلك صفات القيادة وخبرة واسعة، ويجب أن ينعكس هذا الحِكم وهذه القيادة على بغداد. فعندما ننظر إلى القادة في بغداد، لا نجد قائداً يمتلك الخبرة التي يتمتع بها الرئيس بارزاني. صحيح أن السيد نوري المالكي يمتلك تجربة سياسية، لكنها لا تضاهي خبرة الرئيس بارزاني التي تمتد إلى أربعين أو خمسين عاماً من العمل السياسي.

لذلك، نريد أن يكون للرئيس بارزاني دور مؤثر في بغداد، وفي الوقت نفسه نريد للاتحاد الوطني الكوردستاني أن يكون مؤثراً أيضاً. ومن هنا أود أن أوجه رسالة إلى الأطراف السياسية، وبصفتي صديقاً لهذه المنطقة، أدعو إلى الإسراع في حل أزمة تشكيل الحكومة في إقليم كوردستان وتشكيلها في أقرب وقت ممكن.

كما أدعو إلى معالجة الخلافات في وجهات النظر بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وأن يكونا معاً قوة مؤثرة في بغداد. وأقترح أيضاً أن يكون هناك تنسيق بينهما في بغداد، لكي يحظى الكورد بأفضل تمثيل ممكن. إن هذه المعادلة ستؤدي إلى فوز جميع الأطراف، كما أن الرئيس بارزاني يمتلك من الخبرة ما يؤهله لأن يكون مرشداً في هذا السياق.

كوردستان 24: فيما يتعلق بملف العراق، أود أن أطرح عليك سؤالاً خاصاً بموضوع نزع السلاح من قبل الجماعات المسلحة. حالياً، هذه الجماعات غير راضية عن تسليم أسلحتها. ما هو تأثير عملية نزع السلاح وجمعه بيد الدولة؟

احمد داود أوغلو: من وجهة نظري، هذه القضية ستكون من أبرز قضايا المرحلة المقبلة. وقد أشرتُ إلى ذلك في مؤتمر السليمانية أيضاً. في أي دولة يجب أن يكون هناك جيش واحد فقط حتى لا يحدث اضطراب أو ازدواج في القوة.

أما في العراق، فإن وضع قوات البيشمركة مختلف، لأنها مؤسسة على أساس دستوري، وهي ليست بديلاً عن الجيش العراقي بل مكملة له.

في المقابل، فإن الميليشيات هي مجموعات لا تخضع لهرمية قيادة عسكرية واضحة، وبالتالي لا ينبغي أن توجد قوة ميليشياوية إلى جانب الجيش. وإذا كان لها أي دور أو فائدة، فيجب إما دمجها سريعاً ضمن القوات المسلحة، أو حلّها وتسليم أسلحتها. هذه الخطوة ستؤدي إلى تعزيز التنمية الاقتصادية، لأن الاقتصاد والاستثمار يحتاجان إلى الأمن وسيادة القانون.

الكورد ليسوا عدوانيين، ومن يصف شجاعتهم بالعنف لم يقرأ أدب أحمدي خاني ولم يفهم عمق ثقافتهم

كوردستان 24: أريد أن أعود إلى الشأن الداخلي لتركيا، ما هي نقاط القوة ونقاط الضعف في السياسة التركية الحالية؟

احمد داود أوغلو: تركيا تمتلك سياسة ديناميكية، وفي إطار المعايير الديمقراطية تشهد السياسة في تركيا تغيرات سريعة. وخلال الأيام القليلة الماضية تصدّرت الخلافات داخل حزب المعارضة الرئيسي في تركيا (حزب الشعب الجمهوري) المشهد السياسي. في مثل هذا التوقيت، من المهم أن تولي تركيا اهتماماً أكبر بحرية الرأي والتعبير، وحرية اللغة، وحرية الفكر، وحرية الإعلام. كما يجب التعامل بحزم مع قضايا الفساد، باعتبارها من أبرز التحديات، بحيث تتم محاسبة كل من يثبت تورطه فيه. وبالتزامن مع اقتراب الانتخابات المقبلة، ينبغي أيضاً معالجة نقاط الضعف في نظام الحكم الرئاسي في تركيا. السياسة التركية تبقى سياسة ديناميكية، ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تطورات جديدة عديدة.

كوردستان 24: ما هو موقفكم من الأزمات الداخلية في حزب الشعب الجمهوري (CHP)؟

احمد داود أوغلو: اليوم أيضاً كانت الأزمات الداخلية في حزب الشعب الجمهوري (CHP) من أبرز المواضيع في بلادنا. ولا أرى أن قرار إلغاء المؤتمر قراراً صائباً، لأن هيئة الانتخابات العليا في تركيا هي الجهة صاحبة القرار النهائي.

فعند إجراء الانتخابات، يتم تحديد فترة لتقديم الطعون، وبعد انتهاء تلك الفترة يتم اعتماد المؤتمر وإعلان النتائج النهائية. وبعد مرور عامين على هذا الاعتماد، صدر قرار الإلغاء، وهذا أمر غير صحيح، وفي مثل هذه الحالة يفقد الناس ثقتهم بالقوانين والأنظمة.

لذلك أنا أعارض هذا القرار. وبعده انقسم حزب الشعب الجمهوري إلى جناحين. يجب عليهم الجلوس معاً وحل خلافاتهم الداخلية، لأننا بحاجة إلى معارضة قوية قادرة على مراقبة السلطة.

كوردستان24: لفترة طويلة يتم الحديث عن تعديل دستور تركيا، ما هو موقفكم من هذا الطلب؟ وإذا تم تعديل الدستور، ماذا يجب أن يتغير فيه؟

احمد داود أوغلو: قضية تغيير الدستور يتم الحديث عنها منذ 25 عاماً على الأقل. دستور عام 1982 كُتب من قبل العسكريين، وكنا دائماً ضده. وفي الوقت نفسه لا يمكن أن تتحدث دائماً عن تغيير الدستور دون اتخاذ خطوات، فهذا أمر خطير. لكن في المقابل، يجب الالتزام بالدستور الحالي. فإذا التزمت بالدستور الحالي يمكنك عندها كتابة دستور جديد. أما الاستمرار في الحديث دون خطوات، فهذا يعني أنك تريد فقط تغيير أجندة البلاد. أنا مع كتابة دستور خاص يقوم على حقوق الإنسان والحريات، ويمنع أي تمييز فكري أو مذهبي أو عرقي. كما أؤيد أن يكون الدستور ملتزماً بالمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، وأن يعالج نقاط الضعف في النظام الرئاسي الجديد في تركيا. وإذا تم ذلك، فأنا أؤيد كتابة دستور جديد.

كوردستان24: إذن أنت مع تغيير الدستور؟

احمد داود أوغلو: نعم بالتأكيد، ولكن من المهم أن نعرف كيف سيكون الدستور، لأن التعديلات الدستورية عام 2018 لم تكن لها نتائج إيجابية، وأصبحت تركيا دولة ذات طابع مركزي، وتم تقليص دور البرلمان. لذلك يجب كتابة دستور جديد يتجنب كل نقاط الضعف.

كوردستان24: تحدثت كثيراً عن الصداقة مع الكورد، وأشرت إلى أنك عندما تزور أربيل تقدم نفسك باسم “أحمد الإربيلي”. أريد أن أعرف عدد الكورد داخل حزبكم على مستوى القيادة والحزب؟

احمد داود أوغلو: هناك عدد كبير من المواطنين الكورد في حزبنا، ولدينا أيضاً نواب كورد في البرلمان. لا يوجد لدينا تمييز قومي داخل الحزب. كما هو الحال في تركيا، لا يوجد لكل مكون حزب خاص به، بل كل حزب يضم مختلف المكونات.

الجميع يعرف أن لقبي في تركيا هو “الرئيس أحمد”. أنا من أصل تركماني، لكن لدي محبة كبيرة من الكورد، لأنني ناضلت ضد القيود على اللغة الكوردية ودعمت دائماً حقوق الكورد.

أجرينا العديد من المؤتمرات المهمة، وهذه مسألة مبدئية بالنسبة لي. وعندما زرت إقليم كوردستان، لم أتجنب استخدام عبارة “إقليم كوردستان”، لذلك موقفنا داخل الحزب واضح تجاه القضية الكوردية.

نحن نؤمن بضرورة استخدام اللغة الكوردية في جميع مجالات الحياة، ولا يجب أن يكون هناك نظام وصاية (قيّم) أدى إلى إضعاف تمثيل الكورد في المؤسسات. كما نؤمن بضرورة احترام من يتم انتخابهم في الانتخابات، ومنح الحقوق الثقافية لجميع المكونات. ولهذا، منذ عام 2019 أصبح النظام الداخلي لحزبنا من أكثر الأنظمة تقدماً.

دمج الفصائل المسلحة في العراق ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية أو حلها خطوة أساسية لتعزيز الأمن والتنمية

كوردستان ٢٤: بعيدًا عن السياسة، أودّ طرح سؤال. أنت قريب من الكورد وتفهم النفسية الكوردية. يُقال لنا إنّ الكورد عدوانيون لأنهم أصدقاء الجبال.

احمد داود أوغلو: لو قرأ أحدهم أحمدي خاني، لما قال إنّ الكورد يتّسمون بالعدوانية. ولو قرأ قصائد فقيه التيراني، لفهم رقة اللغة والأدب الكوردي. أنا ابن الجبال. والتركمان في بلادنا من الجبال. نعم، نحن كأهل الجبال نعبّر عن آرائنا بوضوح تام. إذا أردنا الجدال، فلن نتجنّبه، وإذا أردنا المصالحة، فسنسعى إليها سريعًا. أي أنّ مواقفنا وسلوكياتنا واضحة. لكن هذا لا يعني قسوتنا وعدوانيتنا. منطقة جزيرة الحالية لها أقدم تاريخ في تاريخ البشرية. ينتمي أحمدي خاني، وفقي طيران، ومولانا خالد البغدادي إلى هذه المناطق. لذا، من يصف الكورد بالصلابة والعدوانية لم يفهمهم، ومن يقول لهم إنهم أموات فقد فهمهم حق الفهم.

كوردستان 24: إذن، تُوصف الشجاعة الكوردية بالعنف، أليس كذلك؟

احمد داود أوغلو: نعم، الأمر يتعلق بالفهم. وينطبق الأمر نفسه على تركمان قونية. عندما تفهمهم، تدرك مدى حساسيتهم. كيف تتوقع الشر والعنف من شخص يُغني الأغاني الشعبية التركية ويرقص؟ من شخص يُلقي التحية بابتسامة. لا يمكنك أن تتوقع منه الصلابة والعدوانية.

كوردستان 24: ما هي رسالتك الأخيرة؟

احمد داود أوغلو: أُرسل محبتي وتحياتي إلى جميع مشاهدي كوردستان 24 في إقليم كوردستان وخارجه. شكرًا لكم، لقد طرحتم أسئلة رائعة. آمل أن نُجري المقابلة باللغة الكوردية مرة أخرى.