تقارير عن "تحول تكتيكي" إماراتي تجاه طهران يشمل الإفراج عن مليارات الدولارات.. وأبوظبي تنفي
أربيل (كوردستان 24)- كشفت مصادر مطلعة عن توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو "تحول تكتيكي" في علاقتها مع إيران، يتضمن الموافقة على الإفراج عن مبالغ مالية ضخمة كانت مجمدة، وذلك في محاولة لخفض التصعيد وحماية أمنها القومي عقب سلسلة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنطقة خلال المواجهة القائمة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تفاصيل الاتفاق المالي
ونقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر إقليمية ومطلعة أن الإمارات وافقت على الإفراج عن مبالغ تتراوح بين 10 إلى 20 مليار دولار لصالح إيران. وأكدت المصادر أن أكثر من ثلاثة مليارات دولار قد تم تسليمها بالفعل إلى طهران.
ويأتي هذا التحرك، الذي لم يُعلن عنه رسمياً من قبل، تزامناً مع مراحل نهائية لمفاوضات أوسع بين واشنطن وطهران تهدف لإنهاء الصراع، وقد تشمل الإفراج عن عشرات المليارات من عوائد النفط الإيراني المجمدة في بنوك أجنبية بموجب العقوبات الأمريكية.
تراجع الهجمات وخلفيات القرار
ويربط مراقبون بين هذا التوجه وبين توقف الهجمات المباشرة على الإمارات منذ مطلع شهر مايو/أيار الماضي، بعد أن كانت هدفاً رئيسياً للطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية التي ألحقت ضرراً بصورة الدولة كمركز تجاري آمن. ولوحظ في الآونة الأخيرة تحول الهجمات الإيرانية نحو أهداف في الكويت والبحرين، بينما كان آخر هجوم مباشر على الإمارات قد استهدف ميناء الفجيرة في الرابع من مايو الماضي.
نفي إماراتي قاطع
من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى إصدار بيان رسمي فجر اليوم السبت، نفت فيه "بشكل قاطع" هذه التقارير، واصفةً إياها بـ"المزاعم التي لا تستند إلى وقائع". وشددت الوزارة على أنه لم يتم تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمدة عبر النظام المصرفي الإماراتي.
ورغم هذا النفي، صرح مسؤول إماراتي لرويترز بأن سياسة بلاده الخارجية تسترشد بـ"تعزيز خفض التصعيد وتخفيف حدة التوتر في المنطقة"، مؤكداً دعم الإمارات للجهود الدولية الرامية لحماية المنطقة من تداعيات الصراع.
الموقف الأمريكي
وفي سياق متصل، دخلت واشنطن على خط الأزمة، حيث صرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه.دي فانس، بأن الإدارة الأمريكية لن تصرف أي أموال لإيران مقابل مجرد التوقيع على اتفاق، موضحاً أن أي فوائد اقتصادية قد تحصل عليها طهران ستكون مرتبطة بمدى وفائها بالتزاماتها في أي اتفاق محتمل.
تحليل المشهد الاقتصادي والسياسي
ويشير الخبراء إلى أن هذا الترتيب -في حال صحته- يمثل مخرجاً دبلوماسياً معقداً؛ حيث يتيح لإيران الحصول على سيولة مالية تحت مسمى "تعويضات"، بينما يضمن للإمارات استعادة أمنها واستقرار دبي كشريان اقتصادي عالمي، في حين تستطيع واشنطن التأكيد على أنها لم تقدم تنازلات مباشرة.
وتظل قضية الأموال الإيرانية في دبي بالغة الحساسية، نظراً لارتباط البنوك الإماراتية بنظام المقاصة العالمي للدولار، مما يجعل أي تعامل مع كيانات إيرانية محظورة مخاطرة كبيرة بالعزل عن النظام المالي الأمريكي، ما لم يكن هناك ضوء أخضر أو ترتيبات خاصة مع واشنطن.
المصدر: رویترز