سوريا توقع عقداً مع عمالقة الطاقة الأميركية لرفع إنتاج الغاز

أربيل (كوردستان24)- في خطوة تعكس تسارع خطى التعافي الاقتصادي وجذب الاستثمارات الدولية، وقّعت الشركة السورية للبترول الحكومية، أمس الثلاثاء، عقداً استراتيجياً مع شركتي "كونوكو فيليبس" (ConocoPhillips) العملاقة و"نوفاتيرا" (Novaterra) الأميركيتين لتطوير قطاع الغاز. ويأتي هذا الاتفاق ضمن مساعي السلطات الجديدة في دمشق لتحديث البنية التحتية للطاقة ورفع كفاءة الإنتاج لتلبية الاحتياجات المحلية والدولية.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن العقد يهدف إلى تطوير عدد من حقول الغاز وزيادة إنتاجية الحقول القائمة، بما يصب في مصلحة تعزيز إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى في البلاد.

وخلال مراسم التوقيع التي جرت في مقر وزارة الطاقة بدمشق، وصف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، هذا العقد بأنه "الأكبر" الذي تبرمه الشركة منذ التغيير السياسي في البلاد. وأشار قبلاوي إلى أن هذا التعاون مع "كونوكو فيليبس" — التي تعد من كبرى شركات الاستكشاف والإنتاج المستقلة عالمياً — يمثل خطوة مفصلية لتحسين الكفاءة التشغيلية ودعم منظومة الطاقة الوطنية.

وجاء هذا الاتفاق ثمرة لمباحثات مكثفة أجراها وفد سوري برئاسة وزير الطاقة محمد البشير في واشنطن الأسبوع الماضي، على هامش المنتدى العالمي للطاقة، حيث استعرض الوفد آفاق الاستثمار والشراكات الممكنة مع القطاع الخاص الأميركي في ظل رفع العقوبات التي كانت مفروضة على الاقتصاد السوري.

وفي سياق متصل، أكدت السلطات السورية أن كافة حقول النفط والغاز باتت تحت سيطرة الحكومة السورية، بعد أن تسلمت الشركة السورية للبترول الحقول التي كانت تديرها "الإدارة الذاتية" التابعة لـ "الكورد" في شمال شرق البلاد.

وكشف نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، أن شركة "اتش كي ان" (HKN Energy) الأميركية قد باشرت بالفعل مهام إدارة وتشغيل هذه الحقول، في إطار مذكرات تفاهم سابقة شملت أيضاً شركة "شيفرون" العملاقة.

وتطمح سوريا، التي عانت من حرب استنزفت مواردها منذ عام 2011، إلى الوصول لإنتاج مليون برميل نفط يومياً بحلول عام 2030. ولتحقيق هذا الهدف، وقعت دمشق منذ ديسمبر 2024 سلسلة من مذكرات التفاهم مع شركاء دوليين وإقليميين، شملت "توتال إنرجيز" الفرنسية، و"قطر للطاقة"، وشركة "باور إنترناشونال القابضة" القطرية، لتعزيز الاستكشاف البحري والتنقيب في المياه الإقليمية السورية.

يُذكر أن هذه التحركات الاقتصادية المكثفة تأتي في إطار مسار إعادة الإعمار الذي أطلقته السلطات السورية عقب إطاحة الحكم السابق في ديسمبر الماضي، مستفيدة من الانفتاح الدولي الجديد وإلغاء القيود الاقتصادية الأميركية التي كانت تعيق تطوير القطاعات السيادية.