كركوك تفقد ملامحها التاريخية: مشاريع استثمارية تلتهم التراث وتُهدد أرزاق المئات
أربيل (كوردستان24)- تواجه المعالم التراثية والتاريخية لمدينة كركوك خطر "المحو" والاندثار بسبب توسع المشاريع التجارية والاستثمارية، وفي الوقت ذاته، يواجه أكثر من 100 كاسب وصاحب محل في "حي شورجة" خطر الإخلاء والبطالة دون توفير أي بديل يضمن استمرار عيشهم.
وتعتزم الجهات المعنية تحويل الأراضي التي يشغلها كسبة "شورجة" حالياً إلى مشاريع استثمارية، مما أثار موجة من القلق والنيابة بين أصحاب المهن الذين يخشون فقدان مصدر رزقهم الوحيد.
وفي هذا السياق، يقول "الأسطى محمد جليل"، وهو أحد أصحاب المحال: "إن إجازات هذه المشاريع تم استحصاله من بغداد، والمستثمر من خارج محافظة كركوك، وهذا الأمر يؤدي إلى حرمان الكسبة الأصليين في المدينة من فرص العمل وحقهم في كسب عيشهم".
من جانبه، أوضح "سركوت خالد"، وهو صاحب محل آخر، أن أوامر الإخلاء صدرت بحقهم دون تأمين أماكن بديلة، مؤكداً أن هذا القرار سيلحق أضراراً جسيمة بمئات العائلات التي تعتمد في قوتها اليومي على هذه المحال.
ولا يتوقف خطر طمس هوية كركوك عند حي "شورجة" فحسب، بل يمتد ليشمل مركز المدينة بأكمله والمناطق المحيطة بقلعة كركوك الأثرية. فالمواقع التي كان من المفترض حمايتها كإرث ثقافي وتاريخي، يجري تحويلها الآن إلى مراكز تسوق (مولات) وعمارات سكنية.
وفي هذا الصدد، حذر الباحث الآثاري "ستار جباري" من خطورة الموقف، مشيراً إلى أن كركوك تضم أكثر من ألف موقع أثري وتاريخي، "لكن إذا استمر الحال على هذا المنوال، فلن يتبقى للمدينة أي أثر تاريخي يذكر". وأضاف جباري بمرارة: "إن تاريخ هذه المدينة يتعرض للتخريب والتشويه على يد ثلة من الأشخاص".