ناقلات النفط تعبر هرمز غداة اتفاق "ترامب-طهران".. والعمليات الإسرائيلية في لبنان تضع التفاهمات على المحك

أربيل (كوردستان24)- في مؤشر ميداني أولي على تراجع حدة التوتر الإقليمي، عبرت ثلاث ناقلات نفط سعودية عملاقة تحمل ستة ملايين برميل مضيق هرمز اليوم الخميس، 18 حزيران/يونيو 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً مع إيران يهدف لإنهاء الحرب التي عصفت بإمدادات الطاقة العالمية.

انفراجة في سوق الطاقة

انعكست أجواء الاتفاق فوراً على أسواق المال وشبكات الشحن؛ حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2% لتهبط دون مستوى 78 دولاراً للبرميل، وهو الأدنى منذ بدء التصعيد. كما بدأت السفن التجارية، التي كانت تعمد سابقاً إلى إغلاق أجهزة تتبعها، في بث مواقعها علانية استعداداً لعبور المضيق، رغم تأكيدات شركات الشحن أن العودة الكاملة لمعدلات ما قبل الحرب تتطلب وقتاً لضمان خلو الممرات المائية من الألغام.

لبنان.. الجبهة المستعصية

رغم "مذكرة التفاهم" الأمريكية الإيرانية التي تدعو صراحة إلى "إنهاء دائم" للحرب في لبنان وضمان سيادته، إلا أن الواقع الميداني لا يزال مغايراً. فقد شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية وقصفاً مدفعياً صباح اليوم استهدف بلدات جنوبية، مما أسفر عن سقوط قتيل على الأقل، وأثار تساؤلات جدية حول قدرة ترامب على إلزام حلفائه بوقف الهجوم.

صدع في التحالف الأمريكي الإسرائيلي

كشفت مصادر إسرائيلية لرويترز عن وجود "مفاوضات عنيدة" مع واشنطن؛ حيث تسعى تل أبيب للإبقاء على قواتها فيما تصفه بـ"المنطقة العازلة" جنوب نهر الليطاني، وهو ما يتعارض مع روح الاتفاق الأمريكي الإيراني.

ويعكس هذا الموقف تحولاً مفاجئاً في علاقة ترامب ونتنياهو؛ فبعد سنوات من التناغم والقرارات المشتركة، بدأ ترامب يوجه انتقادات علنية للعمليات الإسرائيلية في لبنان، واصفاً تدمير المباني بـ"غير الضروري".

خيار إسرائيلي صعب

تدخل المنطقة الآن فترة تفاوض مدتها 60 يوماً بموجب المذكرة للتوصل إلى تسوية نهائية. وتجد إسرائيل نفسها أمام معضلة استراتيجية، لخصتها الصحافة العبرية في خيارين:

الاستمرار في الضغط العسكري والمخاطرة بفقدان الدعم الدبلوماسي والسياسي من إدارة ترامب.

الانصياع لرغبة البيت الأبيض وإنهاء الصراع، وهو ما يراه تيار واسع في إسرائيل تقليصاً لمنجزات "المعركة الأكثر إلحاحاً".

بينما تبدأ إمدادات النفط في التدفق مجدداً عبر الشرايين العالمية، يظل التساؤل قائماً: هل ينجح "فن الصفقات" الذي ينتهجه ترامب في إخماد نيران الجبهة اللبنانية، أم أن العناد الميداني سيقوض التفاهمات السياسية؟