صراع الكراسي في كركوك.. البيت العربي منقسم حول منصب المحافظ مع اقتراب ساعة الصفر
أربيل (كوردستان24)- مع بقاء نحو ستة أشهر فقط على الموعد المقرر لنقل منصب محافظ كركوك من المكون التركماني إلى المكون العربي بحلول عام 2027، تشهد الأوساط السياسية العربية في المحافظة حراكاً متسارعاً يرافقه انقسام حاد وخلافات متصاعدة حول هوية الشخصية التي ستشغل هذا المنصب الحيوي.
ورغم الثقة التي تبديها القوى العربية في كركوك بقرب تسلمها هذا الاستحقاق الإداري، إلا أن المشهد الداخلي يبدو معقداً؛ حيث تتنافس عدة جبهات سياسية عربية للحصول على المنصب. وفي مقدمة المتنافسين، يتحرك حزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي بقوة للظفر بالكرسي، في وقت يسعى فيه مثنى السامرائي (تحالف عزم) و"تحالف العروبة" بشكل منفصل ومستقل لتأمين المنصب لصالح مرشحيهم، مما يعمق الفجوة داخل البيت السياسي العربي في المدينة.
في الترقب الجاري لنهاية هذا العام والتمهيد للمرحلة الانتقالية، يبدو الشارع السياسي في كركوك أمام مفترق طرق. وفي هذا السياق، أكد محمد حافظ، رئيس مجلس محافظة كركوك، على الاستحقاق العربي القادم قائلاً: "وفقاً للاستحقاقات والتفاهمات المحددة، فإن منصب المحافظ سيكون من نصيب المكون العربي، ونحن نعمل جاهدين على اتخاذ التدابير لتسلّم هذا الاستحقاق الإداري."
بالمقابل، وخلف الكواليس السياسية وبعيداً عن الأضواء، يدور صراع مكتوم حول نفوذ القوى الإقليمية والمحلية في تحديد هوية البديل. وعن تفاصيل هذا المشهد، يتحدث إسماعيل الحديدي، القيادي في التحالف العربي في كركوك، مبيناً حجم التحديات الداخلية:
"الضمانات لنقل المنصب متوفرة، ولكن العقبة الحقيقية تكمن في غياب الرؤية الموحدة والتوافق الداخلي بين القوى العربية على مرشح واحد. ترتيب البيت العربي بات ضرورة ملحة لمواجهة الاستحقاقات القادمة."
الوقت يمر سريعاً، ولم يعد يفصل الأطراف المعنية عن موعد رادست (تسليم) السلطة سوى نصف عام.
ويحذر مراقبون للشأن السياسي في كركوك من أن استمرار حالة التشتت بين الأجنحة العربية المختلفة—لا سيما مع تعدد مراكز القرار بين الحلبوسي والسامرائي والعروبة قد يؤدي إلى تعقيد المشهد وإضعاف الموقف التفاوضي العربي أمام بقية مكونات المحافظة المختلطة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في الشارع وفي الصالونات السياسية المغلقة: هل ستتمكن الأطراف العربية من إنهاء فصول خلافاتها والجلوس على طاولة واحدة للاتفاق على مرشح تسوية قبل فوات الأوان، أم أن الانقسام الحالي سيظل سيد الموقف؟
تقرير: سوران كامران – كوردستان24 – كركوك