رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي: لا تراجع عن مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة
أربيل (كوردستان 24)- أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أن حكومته ماضية بحزم في تنفيذ ملفي مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة دون أي تراجع، مشدداً على رفض العراق لأي إملاءات خارجية، وسعيه لبناء علاقات متوازنة ومتميزة مع دول الجوار والخليج العربي والمجتمع الدولي.
وجاءت تصريحات الزيدي خلال مقابلة موسعة أجراها مع رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط"، غسان شربل، في بغداد، بالتزامن مع حملة أمنية وقضائية واسعة شهدتها العاصمة العراقية ومحافظات أخرى أسفرت عن توقيف نزلاء ومحافظين ونواب سابقين متهمين بملفات فساد مالي وإداري.
الحرب على الفساد واسترداد الأموال المنهوبة
وصف رئيس الوزراء العراقي الحملة الجارية بأنها "قرار لا رجعة فيه لحماية وجود الدولة"، مشيراً إلى أن العراق عانى طويلاً من منظومة فكرية انحرفت نحو النهب والسرقة بدلاً من الخدمة العامة.
وأبرز ما جاء في حديث الزيدي حول هذا الملف: توجيه وزارة المالية بفتح حساب خاص لاسترداد الأموال المنهوبة ممن تورطوا بالفساد، مع إمكانية إجراء تسويات قانونية مع من يعيد الأموال طوعاً لضمان حقوق العراقيين وبسرية تامة.
كما جدد الزيدي تأكيده التنازل عن راتبه ومخصصاته الحكومية ورفض أي هدايا عينية، كاشفاً أن شخصاً حاول استدراجه عبر عرض رشوة بقيمة 200 مليون دولار وهو الآن قيد التحقيق القضائي.
وأعلن الزيدي بوضوح أنه لن يترشح في الانتخابات النيابية المقبلة ولا يطمح في الحصول على ولاية ثانية.
حصر السلاح وإنهاء مظهر "الدويلة" داخل الدولة
وفي الملف الأمني، شدد الزيدي على أنه لا توجد قوة تفوق قوة الدولة، وأن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الأجهزة الأمنية الرسمية بموجب القانون.
وكشف رئيس الوزراء عن الخطوات العملية الجارية في هذا الصدد، معلنا عن التوجه لعقد "مؤتمر السيادة الوطنية" نهاية العام الحالي لتكريس احتكار القوة بيد الدولة فقط.
وأكد تسلم كميات متنوعة من الأسلحة من فصائل مسلحة بارزة مثل "سرايا السلام"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي"، مشيراً إلى أن الخطوة الأهم هي فك الارتباط التنظيمي بين الفصائل والمقاتلين.
ولفت إلى أن "المقاومة كانت حاجة وليست مهنة، وقد انتفت هذه الحاجة الآن، ولن نسمح بوجود دويلة داخل الدولة".
السياسة الخارجية: "العراق أولاً" والعلاقات الإقليمية
أكد رئيس الوزراء العراقي أن شعار حكومته هو "العراق أولاً"، رافضاً أي وصاية أو تدخل من الشرق أو الغرب في القرار الوطني العراقي.
وشدد الزيدي على إصدار توجيهات صارمة للقوات الأمنية للتصدي لأي محاولة لاستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار والخليج العربي، مؤكداً الرغبة في علاقات وثيقة مع الأشقاء في الخليج.
ووصف العلاقة مع دمشق بأنها تمضي نحو الأفضل، مشيراً إلى اتصال تهنئة تلقاه من الرئيس السوري (الشرع) وزيارة مرتقبة لوزير الخارجية العراقي لبحث آفاق التعاون الاقتصادي.
وكشف عن خطة لزيارات خارجية مرتقبة تشمل واشنطن، تليها زيارات هامة لتركيا، وإيران، والمملكة العربية السعودية لتعزيز العمل المشترك.
الإصلاح الاقتصادي وتأسيس صندوق التنمية
وفي الشأن الاقتصادي، نفى الزيدي مبالغات الحديث عن "أزمة مالية خانقة"، مؤكداً أن رواتب الموظفين مؤمنة بالكامل، وأن الموازنة تعتمد بنسبة 93% على النفط.
وطرح رؤيته للاقتصاد العراقي من خلال مسارين، السعي لإلغاء القوانين الاشتراكية القديمة الموروثة لتهيئة الأرضية لاقتصاد السوق وحرية العمل التجاري. مع الإعلان عن تأسيس صندوق استثماري يسهم فيه البنك المركزي ويطرح للاكتتاب العام، مع توجيه دعوة للسعودية والإمارات وقطر، بالإضافة إلى الصناديق الأمريكية والأوروبية للمساهمة فيه لتمويل الصناعة والزراعة والتنمية.
حصة العراق في "أوبك" ومضيق هرمز
وبخصوص الجدل حول حصة العراق الإنتاجية في منظمة "أوبك"، دعا الزيدي مسؤولي المنظمة إلى مراعاة الخصوصية التاريخية للعراق، مبيناً أن الحروب المتعاقبة ومواجهة الإرهاب كلفت البلاد أكثر من 400 مليار دولار لإعادة الإعمار، إلى جانب بلوغ تعداد السكان 47 مليون نسمة مقابل حصة إنتاجية تبلغ 3.4 مليون برميل يومياً فقط، وهو ما يتطلب معايير أكثر إنصافاً.
كما أوضح أن الحكومة تمكنت من تجاوز التحديات المالية الناجمة عن أزمة إغلاق مضيق هرمز عبر الاقتراض المؤقت من المصارف والبنك المركزي، قبل أن يتم صرف النظر عن هذا المسار والبرامج المشتركة مع صندوق النقد الدولي فور عودة حركة الملاحة والتصدير الطبيعية عبر الخليج.