كارثة فنزويلا.. حصيلة الضحايا ترتفع إلى 1719 قتيلاً

أربيل (كوردستان24)- دخلت فنزويلا يومها الخامس بعد الزلزالين المدمرين اللذين ضربا شمال البلاد بقوة (7.2 و7.5) درجة، وسط سباق مع الزمن للعثور على ناجين تحت الأنقاض، وفي ظل تحركات دولية واسعة بقيادة الولايات المتحدة لتخفيف وطأة الكارثة التي وُصفت بأنها الأقوى منذ أكثر من قرن.

أعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، خورخي رودريغيز، عن ارتفاع مأساوي في عدد القتلى ليصل إلى 1719 شخصاً على الأقل، فيما لا يزال نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين. وأوضح رودريغيز أن الدمار طال 774 مبنى، انهار منها 189 مبنى بشكل كامل، مشيراً إلى أن ولاية "لا غوايرا" الساحلية كانت الأكثر تضرراً.

ومع مرور الساعات الـ72 الأولى الحاسمة، بدأت آمال العثور على أحياء تتضاءل، حيث تحولت العديد من العمليات من البحث عن ناجين إلى انتشال للجثث، فيما أعلنت الأمم المتحدة عن توفير 10 آلاف كيس لحفظ الجثامين لمواجهة العجز في المرافق الصحية والمشارح التي تخطت قدرتها الاستيعابية.

على الصعيد الميداني، أعلن الجيش الأمريكي أن ميناء "لا غوايرا" الحيوي أصبح "قيد التشغيل" بعد عمليات إصلاح مكثفة نفذها فريق متخصص من مشاة البحرية (المارينز) عملوا على مدار الساعة لتسهيل وصول الإمدادات عبر البحر. كما رست سفينة النقل البرمائي "يو إس إس فورت لودرديل" في الميناء لتعزيز الجهود اللوجستية.

بالتزامن مع ذلك، قررت وزارة الخارجية الأمريكية مضاعفة مساعداتها المالية لفنزويلا لتصل إلى 300 مليون دولار. كما أرسلت واشنطن فريق استجابة يضم أكثر من 250 مسعفاً ووحدات إنقاذ متخصصة، وأشرفت على إعادة تشغيل جزئي لمطار "سيمون بوليفار" لاستقبال طائرات الإغاثة.

رغم قتامة المشهد، سجلت أعمال الإنقاذ لحظات من الأمل؛ حيث أعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، عن إنقاذ صبي بأعجوبة من تحت أنقاض منطقة "كاراباليدا" بعد ثلاثة أيام من الزلزال.

دولياً، أكدت السلطات الفنزويلية وصول مساعدات من 24 دولة، شملت 521 طناً من الإمدادات وأكثر من 2700 عنصر إنقاذ. ومن جانبه، أعرب البابا لاوون الرابع عشر عن أسفه العميق للأضرار المادية والجثيمة، بينما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصول فرق الأمن المدني الفرنسي للمشاركة في عمليات الإغاثة.

تأتي هذه الكارثة لتزيد من معاناة بلد يرزح تحت وطأة أزمة اقتصادية واضطرابات سياسية حادة منذ سنوات. وقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخسائر الأولية بسبعة مليارات دولار، ما يعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا.

ميدانياً، سادت حالة من الغضب بين السكان بسبب ما وصفوه بـ"البيروقراطية" والاستجابة الحكومية البطيئة، حيث انتقد متطوعون اشتراط السلطات الحصول على "تصاريح مرور" للمساعدة في رفع الأنقاض، في وقت تكتظ فيه المستشفيات والمشارح بالضحايا، ما اضطر الأهالي لنقل جثامين ذويهم بأنفسهم.

أكدت التقارير أن الكارثة لم تفرق بين الجنسيات، حيث شملت قائمة الضحايا مواطنين من البرتغال، الصين، إسبانيا، البرازيل، تشيلي، إيطاليا، بالإضافة إلى مواطن أردني، مما يعكس حجم المأساة التي طالت الجاليات المقيمة في البلاد.

وتستمر الجهود الدولية والمحلية في محاولة لاحتواء تداعيات الزلزال، في وقت تترقب فيه فنزويلا مساراً طويلاً من إعادة الإعمار والتعافي الإنساني.