بين الأسطورة ونقش الحبر: الهوية الفنية الفريدة للتشكيلي رؤوف العطار
أربيل (كوردستان24)- تتلاقى عوالم الأساطير العريقة بتفاصيل العمارة التاريخية في معرض الفنان التشكيلي العراقي الدكتور رؤوف العطار، مبرزةً مسيرة فنية تمتد لأكثر من ربع قرن من الشغف والابتكار. المعرض الشخصي الأخير للعطار يقدم باقة مختارة من لوحاته التي عُرضت في معارضه الأربعة الأخيرة، ليعيد من خلالها صياغة الموروث التاريخي برؤية بصرية معاصرة.
يرتكز مشروع العطار الفني على استلهام الحكايات الشعبية والتراثية، وفي مقدمتها قصص "ألف ليلة وليلة"، مع دمج رمزية الخيول العربية الأصيلة بجماليات البناء والتصميم المعماري. ويشير الفنان إلى هذا الترابط قائلاً:
أميل دائماً إلى تناول الأساطير والقصص التاريخية في أعمالي. يضم هذا المعرض لوحات مستوحاة من عوالم ألف ليلة وليلة ومن حركة الخيول، مدمجةً بجماليات العمارة التراثية والمدن التاريخية المعروفة في العراق وإقليم كوردستان.
طوال مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 25 عاماً، والتي أثمرت عن إقامة أكثر من 33 معرضاً فنياً (بينها ما يزيد على 15 معرضاً خارج العراق)، اشتهر العطار بأسلوبه الخاص المعتمد على الرسم باللونين الأبيض والأسود باستخدام الحبر ونقشه بالاستعانة بالإبر، مما يضفي عمقاً وتدرجاً مميزاً على اللوحة.
وعن تطور هذا الأسلوب الفني يوضح العطار: التقنية الأساسية التي ارتبط بها اسمي وعُرفت بها هي الرسم بالحبر الأسود على الخلفية البيضاء. لقد حرصت باستمرار على تطوير هذه التقنية وتطويعها لخدمة الأفكار والموضوعات المتجددة التي أطرحها في كل مرحلة فنية.
يؤكد الدكتور رؤوف العطار على أن القيمة الحقيقية للمبدع تكمن في قدرته على صياغة لغته البصرية المستقلة، ويضيف: من الضروري جداً أن يمتلك الفنان بصمة خاصة تميزه في الأوساط التشكيلية وتعبّر عن هويته الفلسفية. لقد كانت لغتي التعبيرية تتمثل دائماً في تباين الأبيض والأسود، وواصلت السعي لتطويرها مع تنوع الأفكار التي أتناولها.
يمثل هذا المعرض محطة هامة تعكس نضج التجربة البصرية للفنان رؤوف العطار، حيث لا تقتصر لوحاته على كونها أعمالاً جمالية فحسب، بل هي محاولة واعية لتوثيق الذاكرة الجمعية والتراث الحضاري للمنطقة عبر خطوط دقيقة تنساب بانسيابية على أسطح اللوحات.