للمرة الثانية.. وزير الخارجية السوري يجري مباحثات رسمية في لبنان
أربيل (كوردستان24)- وصل وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، يوم الخميس إلى العاصمة اللبنانية بيروت في زيارة رسمية هي الثانية له منذ تولي السلطة الجديدة في سوريا مهامها، وذلك في إطار مساعي البلدين لتعزيز التعاون وتجاوز ملفات شائكة موروثة من الحقبة الماضية.
استهل الشيباني جولته بلقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون، وفقاً لما أفاد به التلفزيون الرسمي اللبناني. ومن المقرر أن يلتقي الوزير السوري في وقت لاحق برئيس مجلس النواب نبيه بري، لبحث التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يواجه لبنان حرباً دامية بين إسرائيل وحزب الله. وفي هذا السياق، جددت دمشق نفيها لأي نية للتدخل عسكرياً في الشؤون اللبنانية، رداً على تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان آخرها لشبكة "فوكس نيوز"، حيث أعرب عن إحباطه من عدم قدرة إسرائيل على "القضاء على حزب الله"، ملمحاً إلى إمكانية "تسليم الأمر لسوريا".
من جانبه، حسم الرئيس السوري أحمد الشرع الجدل بخصوص هذه التكهنات، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى أي دور عسكري في الجارة لبنان.
تعد هذه الزيارة استكمالاً لمسار دبلوماسي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بزيارة الشيباني الأولى التي وصفها بـ "التاريخية"، ومثلت "التوجه السوري الجديد". كما شهد شهر أيار/مايو الماضي زيارة لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى دمشق، بحث خلالها مع الرئيس الشرع قضايا حيوية شملت الأمن والنقل والطاقة.
وتسعى القيادة السورية الجديدة إلى القطيعة مع نهج "الوصاية" الذي فرضه نظام بشار الأسد لعقود، والذي تخللته اتهامات لدمشق بالتدخل المباشر واغتيال معارضين لبنانيين.
لا تزال القضايا الحدودية والأمنية تتصدر جدول أعمال المباحثات، لا سيما ما يتعلق بضبط الحدود المشتركة البالغ طولها 330 كيلومتراً ومكافحة التهريب.
كما يبرز ملف السجناء السوريين في لبنان كأحد أكثر الملفات تعقيداً؛ إذ يضم لبنان نحو 2000 سجين سوري بتهم تتعلق بالإرهاب والمشاركة في النزاع المسلح بجانب قوات النظام السابق أو ضد الجيش اللبناني. وقد شهد هذا الملف خرقاً إيجابياً بتسليم أكثر من 250 محكوماً إلى السلطات السورية بموجب اتفاقية ثنائية وُقعت في شباط/فبراير الماضي.
على الصعيد الإقليمي، تعكس التحركات الحالية ابتعاد السلطة الجديدة في سوريا عن "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، وهو المحور الذي كانت سوريا الأسد تشكل فيه حلقة وصل إمداد لحزب الله. وتتبنى السلطات الحالية موقفاً متحفظاً تجاه النفوذ الإيراني، تزامناً مع إعلان حزب الله إنهاء نشاطه العسكري داخل الأراضي السورية في مرحلة ما بعد الأسد.