كورد الموصل بين أمل العودة وتحديات التغيير الديموغرافي: أحياء عريقة تتطلع لاستعادة سكانها

أربيل (كوردستان 24)- تواجه الهوية الديموغرافية لمدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، تحولات ملموسة طرأت على تركيبتها السكانية خلال العقدين الأخيرين.

وتشير التقديرات والبيانات التاريخية إلى أن المواطنين الكورد كانوا يشكلون نحو نصف سكان المدينة قبل عام 2003، في حين تراجعت حضورهم اليوم ليتراوح بين 7% إلى 9% فقط، نتيجة لموجات النزوح والهجرة المتعاقبة نحو مدن إقليم كوردستان.

وفي جولة لكوردستان24 في أحياء الموصل، يظهر الحنين واضحاً بين من تبقى من السكان الكورد وجيرانهم من المكونات الأخرى، والذين يعيشون معاً في أحياء تاريخية مشتركة، متطلعين إلى عودة الأسر التي غادرت المدينة.

مشاريع كوردية متمسكة بالبقاء

في وسط الموصل، لا تزال بعض المعالم والمشاريع التجارية الكوردية تحافظ على هويتها؛ ومن بينها مطعم "النافورة" الشهير الذي يدار بالكامل بكوادر وإدارة كوردية.

ويقول عماد حسن، وهو صاحب عمل كوردي في الموصل: "قبل عام 2003 كان الكورد يمثلون قرابة نصف سكان المدينة، أما اليوم فلا تزيد نسبتهم عن 10% في أحسن الأحوال. نتمنى فعلاً عودة العائلات الكوردية التي غادرت، فالتنوع السكاني يمنح الموصل خصوصيتها وجمالها الحقيقي".

دعوات محلية للتعايش والعودة

وفي أحياء مثل "الدرگزلية" بالجانب الأيسر للمدينة، يبدو التعايش اليومي متجسداً بين الكورد وجيرانهم من المكون العربي والمكونات الأخرى.

حسين عباس، وهو عامل من سكان الموصل، تحدث بكثير من الوجد قائلاً: "الموصل هي مدينة الجميع، كورد وعرب وتركمان وشبك. نتمنى بصدق عودة العائلات الكوردية إلى منازلها ومحلاتها، فنحن كنا ولا نزال إخوة يجمعنا سقف واحد".

بدوره، يعبر المواطن الموصلي ذوالنون يونس عن اشتياقه لجيرانه القدامى قائلاً: "أغلب جيراننا الكورد غادروا الموصل واستقروا في مدن الإقليم مثل أربيل ودهوك وبردرش وكلك بعد الأحداث الأمنية الصعبة. نوجه لهم دعوة من القلب ليعودوا إلى بيوتهم، فالمدينة بحاجة إلى كل أبنائها".

أحياء عريقة تغيرت ملامحها

تاريخياً، يتوزع الوجود الكوردي في الموصل على ستة أحياء رئيسية في الجانب الأيسر، من بينها أحياء "النبي" (الذي اشتهر سابقاً بسوق الكورد)، وعطشانة، والجزائر، وأربجية، وشيخان، والكرامة. وفي الجانب الأيمن، يتركز حضورهم في حيي "الفاروق" و"النجار".

ورغم بقاء هذه الأحياء شواهد على التنوع الموصلي، إلا أن غياب الجزء الأكبر من سكانها الكورد الأصليين ترك أثراً واضحاً على طابعها الاجتماعي، وسط آمال شعبية متواصلة بأن تسهم حالة الاستقرار الأمني الحالية في تشجيع النازحين على العودة وإعادة إحياء مناطقهم التاريخية.

تقرير: جكدار جمال – كوردستان24 - الموصل