أزمة الأمبيرات في شمال شرق سوريا: أسعار الكهرباء تقترب من حاجز الـ 25 دولاراً وتلتهم رواتب المواطنين
أربيل (كوردستان 24)- يواجه سكان مدن ومناطق شمال شرق سوريا (روجآفا) أعباءً معيشية إضافية مع بداية فصل الصيف الجاري، إثر الارتفاع الكبير في أسعار أمبيرات المولدات الأهلية، ما وضع آلاف العائلات أمام خيارات صعبة بين العيش في ظلام القيظ الشديد أو إنفاق كامل دخلها الشهري لتأمين الطاقة الكهربائية.
وحددت التسعيرة الجديدة للأمبير الواحد للمولدات الأهلية ما بين 23 إلى 25 دولاراً أمريكياً، وهو ما أثار موجة استياء واسعة بين الأهالي الذين يشتكون من غياب الحلول الخدمية وتراجع القوة الشرائية وتفشي البطالة.
أعباء تفوق طاقة الدخل المحدود
في جولة لمراسل كوردستان24 في أسواق وأحياء مدينة القامشلي (قامشلو)، عبر المواطنون عن عجزهم أمام الغلاء المستمر للتكاليف المعيشية، لاسيما خدمات الطاقة والمياه.
ويقول المواطن خضر يوسف في حديث لكوردستان24: "هذا الوضع لا يمكن تحمله؛ فالعائلة التي تحتاج بالحد الأدنى إلى 4 أمبيرات لتشغيل بعض المستلزمات الأساسية في الصيف، عليها أن تدفع نحو 100 دولار شهرياً. في ظل انعدام فرص العمل وغلاء الأسعار وتراجع الإنتاج الزراعي، من أين للمواطن البسيط تأمين هذه المبالغ؟".
ويعزو أصحاب المولدات الأهلية هذا الارتفاع المستمر إلى شح مادة المازوت (الوقود المشغل للمولدات) في الأسواق المحلية، وارتفاع تكاليف صيانة المولدات وقطع الغيار المقومة بالعملة الصعبة. إلا أن مواطنين يرون أن غياب الرقابة الفعالة يدفع بعض المستثمرين إلى التحكم بالأسعار واحتكار الخدمة.
الكهرباء العامة شبه غائبة
وفي سياق متصل، يشير المواطن عز الدين سعدون إلى أن المشكلة تتضاعف مع الغياب شبه التام للكهرباء النظامية التابعة للشبكة العامة.
ويوضح سعدون قائلاً: "كنا ندفع سابقاً مبالغ مقبولة للأمبير الواحد، أما الآن فقد تضاعفت الأسعار لتصل إلى مستويات قياسية تفوق قدرة ذوي الدخل المحدود. الكهرباء النظامية لا تأتي إلا لساعات قليلة ومتقطعة، والاعتماد بالكامل بات على المولدات المشتركة، وهو أمر يستنزف مدخراتنا بالكامل".
ويشير الخبراء الاقتصاديون في المنطقة إلى أن تسعيرة الأمبير الحالية تجعل من المستحيل على الموظفين الحكوميين وأصحاب الدخول الثابتة مجاراة متطلبات الصيف؛ إذ يعادل استهلاك 4 أمبيرات فقط الراتب الشهري الكامل لموظف حكومي بسيط والذي يقدر بقرابة 100 دولار أمريكي.
ومع استمرار هذه الأزمة التي تراوح مكانها منذ نحو 15 عاماً دون حلول مستدامة، يطالب سكان مناطق شمال شرق سوريا الجهات الخدمية والإدارية المعنية بالتدخل العاجل لضبط الأسعار، وتوفير وقود المازوت بأسعار مدعومة لأصحاب المولدات لضمان تخفيف العبء المالي الملقى على عاتق العائلات ذات الدخل المحدود.
أكرم صالح - كوردستان24 - القامشلي