دراسة تحذر.. قلة النوم في منتصف العمر تسرع الشيخوخة وتزيد خطر الخرف
أربيل (كوردستان24)- حذرت تقارير طبية حديثة من أن اضطرابات النوم لا تُصنف فقط كأحد أعراض التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن، بل تُعد سبباً رئيساً في تسريع شيخوخة الدماغ وتراجع القدرات الذهنية. وأكد الخبراء أن قلة النوم في مرحلة منتصف العمر قد تكون "نقطة تحول" تؤدي إلى إصابات طويلة الأمد بأمراض تنكسية عصبية، وعلى رأسها مرض ألزهايمر.
وأوضح تقرير نشره موقع «هيلث» الطبي، أن نقص الراحة ليلاً يمتد أثره ليشمل جوانب حيوية عدة في جسم الإنسان؛ فهو يعيق إفراز هرمونات النمو الضرورية لإصلاح الأنسجة وتجديد الخلايا، ويؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الإجهاد (الكورتيزول) الذي يكسر الكولاجين، مما يعجل بظهور علامات شيخوخة البشرة. كما يرفع الأرق المزمن من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم.
وكشف الباحثون عن آلية بيولوجية مذهلة تُعرف بـ«الجهاز اللمفاوي الدماغي»، وهي شبكة قنوات تعمل كـ"غسالة أطباق" ليلية؛ حيث تقوم بطرد البروتينات السامة المتراكمة في الدماغ أثناء النوم العميق. وأشارت الدراسات إلى أن هذه البروتينات هي نفسها التي ترتبط بمرض ألزهايمر، وأن أي خلل في جودة النوم يعيق قدرة الدماغ على تنظيف نفسه، مما يزيد من خطر الخرف مستقبلاً.
إلى جانب ذلك، يعمل النوم كدرع مضاد للالتهابات؛ حيث يساعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة في خفض مستويات الالتهاب المزمن التي تساهم في التدهور المعرفي الطفيف مع مرور السنوات.
واستندت التقارير إلى دراسات موسعة شملت مئات الآلاف من الأشخاص، ومن أبرزها:
دراسة على 800 ألف امرأة: كشفت أن النوم لأقل من 7 ساعات ليلاً في سن الستين يرتبط بزيادة ملموسة في خطر الإصابة بالخرف خلال عقدين من الزمن.
دراسة على 5600 مسن: أظهرت أن الذين يعانون من مشكلات في النوم سجلوا تراجعاً حاداً في الاختبارات المعرفية خلال 4 سنوات فقط.
اضطراب النوم المبكر: وجدت دراسة أن الأشخاص في الثلاثينات والأربعينات الذين عانوا من اضطرابات شديدة في النوم، واجهوا تراجعاً في مهاراتهم الإدراكية بعد 10 سنوات.
ومع التقدم في السن، تميل أنماط النوم للتغير؛ حيث يميل كبار السن للنوم والاستيقاظ مبكراً، مع صعوبة في الوصول إلى مرحلة "النوم العميق". وأرجع الخبراء ذلك إلى تغيرات طبيعية في الدماغ، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الألم المزمن، وتأثير الأدوية، وحالات انقطاع النفس النومي.
ورغم هذه التحذيرات، أكد الباحثون أن بعض التغيرات في الوظائف الإدراكية (مثل ضعف التركيز والتحكم في الانفعالات) الناتجة عن قلة النوم هي "تغيرات عكسية"، أي يمكن تحسينها واستعادة كفاءة الدماغ بمجرد تحسين جودة النوم والالتزام بالعدد الموصى به من الساعات، والذي يتراوح بين 7 إلى 9 ساعات ليلاً.
وخلص الخبراء إلى أن الاستثمار في "نظافة النوم" بمنتصف العمر هو خط الدفاع الأول لحماية الذاكرة وضمان صحة الدماغ في مرحلة الشيخوخة.