قراءة في كتابين... الأدب الكوردي يعبر إلى العربية عبر الترجمة
أربيل (كوردستان 24)- لا تقتصر الترجمة على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل تُعد جسراً حضارياً يفتح آفاق الحوار بين الثقافات، ويمنح الأعمال الأدبية فرصة للوصول إلى قراء جدد.
وفي هذا الإطار، تبرز جهود الشاعر والمترجم شمال آكريي في نقل الأدب الكوردي إلى العربية، ضمن مشروع ثقافي يسعى إلى تعريف القارئ العربي بالإبداع الكوردي المعاصر.
ومن أحدث ثمار هذا المشروع إصداران جديدان عن منشورات رامينا في لندن، يجمعان بين السرد الروائي والمسرح، ويقدمان نماذج مختلفة من التجربة الأدبية الكوردية.
الكتاب الأول هو رواية "غليان التراب" للكاتب أحمد ياسين بندي، التي ترجمها شمال آكريي إلى العربية.
وتبتعد الرواية عن البناء التقليدي، إذ تعتمد أسلوب الشذرات واللوحات السردية القصيرة التي تتكامل لتشكّل رؤية فكرية متماسكة. وتتناول موضوعات الهوية، والتحولات النفسية، والعادات الاجتماعية، وهيمنة رأس المال، وأسئلة الإنسان المعاصر، بلغة رمزية تفتح المجال أمام القارئ للتأمل وإعادة تأويل النص.
أما الإصدار الثاني فهو كتاب "أناهيتا وكميفان" للكاتب هلكت إدريس عابد، ويضم سبعة نصوص مسرحية تمزج بين الرمز والفلسفة والنقد الاجتماعي والسياسي.
وتطرح المسرحيات قضايا الحرية والاستبداد والهوية والأخلاق، من خلال حوارات مكثفة وشخصيات تعكس آليات القمع وصراع الإنسان مع السلطة، مع توظيف لافت للسخرية والمفارقة، بما يجعل النصوص مفتوحة على قراءات متعددة.
ويأتي هذان الإصداران ضمن مشروع ترجمي أوسع يقوده شمال آكريي، الذي نقل العديد من الأعمال بين الكوردية والعربية، إلى جانب ترجماته من اللغة الإنكليزية وإليها، في مسعى لتعزيز التبادل الثقافي وإيصال الأدب الكوردي إلى فضاء عربي أوسع.
وتؤكد هذه الإصدارات أن حركة الترجمة بين اللغتين تشهد تطوراً ملحوظاً، وأن نقل الأدب لا يقتصر على ترجمة النصوص، بل يشمل نقل الذاكرة والثقافة والتجربة الإنسانية، بما يسهم في ترسيخ الحوار بين الأدبين الكوردي والعربي، وإثراء المشهد الثقافي في كلا اللغتين.