قيادي في منظومة المجتمع الكوردستاني: تركيا غير جادة في التعامل مع القضية الكوردية

أربيل (كوردستان24)- صرح عضو المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، مصطفى قره سو، في مقابلة له، بأن تركيا "غير جادة" في تعاملها مع القضية الكوردية ومساعي السلام.

وكشف قره سو أنه منذ 24 أيار 2026 لم يجرِ أي لقاء أو تواصل مع زعيم حزب العمال الكوردستاني المسجون، عبد الله أوجلان، مشيراً إلى أن أوجلان قدم مسودة لـ "قانون الإطار" إلى الدولة التركية، لكن الحكومة لم ترد عليها حتى الآن، بل وعمدت إلى تشديد العزلة المفروضة عليه في سجن جزيرة إيمرالي.

وشدد قره سو على أن حل القضية الكوردية لا يمكن اختزاله في مسألة "إلقاء السلاح" فقط، مؤكداً أنه إذا انحصرت رؤية الدولة للعملية في نزع السلاح فحسب، فإن مقاتلي (الكريلا) والمنظومة لن يقبلوا بذلك. وأضاف أنه بالرغم من الحديث الجاري حول قانون السلام، فإن بعض التحركات والعمليات العسكرية التي تقوم بها الدولة التركية تثير شكوكاً حول وجود "استعدادات لاستئناف الحرب".

ولفت القيادي في المنظومة إلى أنهم غيّروا استراتيجيتهم من "حرب الكريلا" إلى "السياسة الديمقراطية"، مبيناً أنهم أثبتوا رغبتهم في السلام العام الماضي عندما قام 30 من مقاتلي الحزب بحرق أسلحتهم علناً كبادرة حسن نية، مستدركاً أن الدولة التركية لم تتخذ في المقابل أي خطوة عملية ملموسة حتى الآن.

وكان رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، قد صرح لوسائل إعلام بلاده يوم الاثنين 6 تموز 2026، بإعرابه عن الأمل في أن يتم الانتهاء بنسبة كبيرة من صياغة قانون عملية السلام قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان، لكي تنعم تركيا بالهدوء والاستقرار.

وأشار رئيس البرلمان إلى أن عملية السلام أنجزت نحو 80% من أعمالها، مؤكداً أنه لولا وجود رغبة حقيقية لإلقاء السلاح لما تم اتخاذ مثل هذه الخطوات، لا سيما بعد إعلان رسالة أوجلان الرامية لإنهاء العمل المسلح وحل التنظيم.

وفي سياق توضيحه لطبيعة القانون المرتقب إصداره، بيّن كورتولموش أن القانون سيكون مؤقتاً ولن يشكل بأي حال من الأحوال "عفواً عاماً"، موضحاً أن الإجراءات القانونية ستشمل حصرياً الأشخاص الذين يلقون السلاح ويعودون إلى الحياة المدنية الطبيعية للاستفادة من هذه الترتيبات القانونية. وفي الختام، دعا كورتولموش الأطراف كافة إلى توخي الحذر في تصريحاتهم، وعدم السماح لأي محاولات تخريبية بإلحاق الضرر بمسار هذه العملية.

يُذكر أنه في أواخر عام 2024، دعا زعيم حزب الحركة القومية التركي (MHP) دولت بهجلي، بشكل مفاجئ وغير متوقع، عبد الله أوجلان لإلقاء خطاب في البرلمان التركي يعلن فيه حل حزب العمال الكوردستاني (PKK)، وهو ما شكل انطلاقة لجولة جديدة من المحادثات وفتح باباً لفرص السلام.

ولاحقاً في مطلع عام 2025، وجه أوجلان رسالة مرئية من سجنه دعا فيها إلى نزع السلاح وإنهاء الكفاح المسلح. وكخطوة رمزية لقبول دعوة أوجلان، قام عدد من مقاتلي الحزب في تموز 2025 بحرق أسلحتهم وإعلان إنهاء مشاركتهم في القتال بمنطقة "شارباجير" التابعة لمحافظة السليمانية.

وفي الوقت الراهن، يعمل البرلمان التركي عبر لجنة مشتركة على صياغة قانون ينظم آلية نزع السلاح وتأمين عودة المسلحين إلى الحياة المدنية، وسط مواجهة هذه العملية للعديد من العقبات السياسية والأمنية على الصعيدين الداخلي والخارجي في تركيا.