واشنطن تبدأ إجراءات رفع سوريا من قائمة الإرهاب ودمشق تترقب انفراجة اقتصادية شاملة

أربيل (كوردستان24)- رحبت العاصمة السورية دمشق، اليوم الخميس، بإعلان الولايات المتحدة بدء الإجراءات الرسمية لإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وهي الخطوة التي وُصفت بأنها "تحول محوري" من شأنه إنهاء عقود من العزلة المالية وفتح الأبواب أمام تدفق الاستثمارات الدولية لإعادة الإعمار.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد أعلن أمس الأربعاء بدء إجراءات رفع اسم سوريا من القائمة المدرجة عليها منذ عام 1979. وتأتي هذه الخطوة كإشارة دعم قوية من إدارة الرئيس دونالد ترامب للمرحلة الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع. ومن المقرر أن يصبح القرار نافذاً خلال 45 يوماً، ما لم يعترض عليه الكونغرس، وهو احتمال استبعده مراقبون.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، أن رفع العقوبات "يحظى بتقدير الشعب السوري وشكره"، مشدداً على السعي لترميم العلاقات الثنائية رغم التحديات التاريخية.

لاقى القرار ترحيباً واسعاً من المسؤولين السوريين؛ حيث اعتبر وزير الخارجية، أسعد الشيباني، أن هذه الخطوة تغلق "صفحة سوداء" فُرضت على السوريين بسبب سياسات النظام السابق.

من جانبه، أكد وزير المالية، محمد يسر برنية، أن القرار يمهد الطريق لتعزيز الاستثمار وتسريع التعافي الاقتصادي. فيما وصف حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، الخطوة بأنها "تفتح آفاقاً أوسع" لإعادة دمج القطاع المصرفي السوري في الاقتصاد العالمي بعد سنوات من التجميد والحظر.

يرى خبراء اقتصاديون أن القرار يمثل "طوق نجاة" للاقتصاد السوري المنهك. وأوضح الأكاديمي زياد عربش أن الإلغاء الدائم للتصنيف يزيل الحاجز القانوني الأكبر أمام المصارف العالمية التي كانت تتجنب التعامل مع سوريا بسبب "المخاطر العالية".

 

أبرز الانعكاسات المتوقعة:

إعادة الإعمار: تيسير الوصول إلى تمويلات لعمليات إعادة الإعمار التي قدر البنك الدولي تكلفتها بنحو 216 مليار دولار.
القطاع المصرفي: إنهاء تجميد أصول المصرف المركزي وتسهيل التحويلات المالية الدولية.
الانفتاح الرقمي: رفع الحظر عن البرمجيات الأميركية وأدوات الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للسوريين الوصول لخدمات كانت محجوبة مثل (Netflix، Zoom، ChatGPT) ومتاجر التطبيقات الذكية.

ويعود تاريخ إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى عام 1979 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. وتفاقمت العقوبات بشكل حاد بعد عام 2003 (قانون محاسبة سوريا) ثم بلغت ذروتها عقب أحداث عام 2011، لتشمل قطاعات النفط، والتجارة، والمال، وشخصيات حكومية بارزة.

ويأتي هذا التحول اليوم ليعكس رغبة واشنطن في دعم الاستقرار السياسي الجديد في دمشق، وطي مرحلة القطيعة التي استمرت لعقود.