سفير إيطاليا لدى العراق: يجمعنا مع إقليم كوردستان إرث حضاري عريق وقيم مشتركة تعزز التعاون الاقتصادي والأمني

اربيل (كوردستان24) - تطرق السفير الإيطالي لدى العراق، نيكولو فونتانا، ضمن برنامج "حديث اليوم" (باسي روج). الى عمق العلاقات الثنائية بين إيطاليا وإقليم كوردستان العراق، والروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين. كما اشار السفير إلى مجالات التعاون الاقتصادي، والدعم العسكري المتمثل في تدريب قوات البشميركة، ورؤية بلاده للأمن والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى استعراض ملفات الحوار بين أربيل وبغداد، معرّجاً في نهاية اللقاء على انطباعاته الشخصية حول طبيعة كوردستان وثقافتها ومطبخها المحلي.

 

نص الحوار:

كوردستان24: أرحب بكم في برنامج "كينو باسي روج" (حديث اليوم). معي ضيف خاص استضفناه قبل قليل، وهو سعادة سفير إيطاليا لدى العراق، والذي سأجري معه الليلة حواراً مختلفاً. كما تعلمون، إيطاليا بلد بارز وله تاريخ عريق، وهو أحد الدول التي لعبت دوراً فاعلاً وملموساً على المستوى الدولي وفي مجالات التعاون الدولي والدبلوماسية. لذا، سأطرح الليلة بعض الأسئلة وأتبادل أطراف الحديث مع سعادة السفير، السيد نيكولو فونتانا، سفير إيطاليا لدى العراق. سعادة السفير، أهلاً بك وسهلاً في كوردستان.

السفير نيكولو فونتانا:  شكراً جزيلاً على استضافتي. يسعدني دائماً أن أكون في إقليم كوردستان وأن أقضي بعض الوقت معكم.

كوردستان24:  شكراً جزيلاً، وأنا سعيد جداً بذلك. أود أن نبدأ حديثنا بموضوع الصداقة؛ فهناك صداقة قوية تجمع بين الشعبين الكوردي وإيطاليا. هل يمكنني معرفة إلى ماذا يعود تاريخ هذه الصداقة؟

السفير نيكولو فونتانا: قبل كل شيء، إن إيطاليا والعراق وإقليم كوردستان هم ورثة أقدم الحضارات في العالم. تعود علاقاتنا العميقة إلى عدة قرون مضت، عندما نشأت الروابط بين شعوبنا. لكنني أعتقد أن القيم المشتركة هي التي تمثل المسار الحقيقي للعلاقة القوية بيننا، وهي التي خلقت صداقة بناءة تجمعنا وتتطور باستمرار.

الإعلان عن قرب افتتاح أول حديقة أثرية مشتركة بين إيطاليا وإقليم كوردستان في دهوك

كوردستان24: حسناً، ما هو المشترك في هذه القيم؟ أقصد القيم التي يتشاركها الشعب الكوردي والشعب الإيطالي، بما أنك ذكرت موضوع القيم؟

السفير نيكولو فونتانا: كانت زيارتي الأولى لكوردستان قبل عامين، بعد وصولي إلى بغداد. لقد لمست على الفور كرم الضيافة الدافئ لدى الشعب الكوردي، وهذا يذكرني بكيفية استقبالنا للغرباء والضيوف في إيطاليا. هنا نشعر بقوة بالروابط العائلية والاجتماعية، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا نحن الشعب الإيطالي. هذه القيم المشتركة مهمة جداً وتساعد في تعزيز روابط صداقتنا.

كوردستان24: هل يمكننا القول إن هناك الكثير من النقاط المشتركة بيننا في الثقافة والفولكلور؟

السفير نيكولو فونتانا:  بالتأكيد، أعتقد أن لدينا العديد من النقاط المشتركة، ونحن قريبون جداً من بعضنا بعضاً من حيث نمط الحياة الاجتماعي والثقافي. 

  سحر الطبيعة وآفاق العلاقات الثنائية

كوردستان24: إذا سألت سعادة السفير، بما أن لدينا قيماً ونقاطاً مشتركة، ما الذي يثير إعجابك بنا ككرد في إقليم كوردستان (جنوب كوردستان)؟

السفير نيكولو فونتانا:  قبل كل شيء، ليس فقط ما يتعلق بالناس وطباعهم، بل إن جبالكم الشامخة تثير إعجابي الشديد، وهي طبيعة محببة جداً إلى قلبي. كذلك، الشعب الكوردي شعب أصيل ومكافح للغاية، وهو مستعد دائماً لحماية هويته وتعزيزها، وهذا شيء يجب أن تفخروا به كثيراً.

كوردستان24: أشكرك جزيلاً. إذن، لنعرف بناءً على ما تفضل به سعادة السفير، ما هو مستوى العلاقات الحالية بين روما وأربيل؟

السفير نيكولو فونتانا: على مدار سنوات عديدة، بنينا علاقة إيجابية وبناءة للغاية مع إقليم كوردستان، باعتباره جزءاً من العراق الفيدرالي. حالياً، الشراكة السياسية والتعاون الثقافي بيننا في مستوى عالٍ جداً. ولكن هناك بعض الإمكانات والفرص التي لم نستغلها بالكامل بعد، وتحديداً في القطاع الاقتصادي. أعلم أن هناك طلباً كبيراً هنا في إقليم كوردستان على السلع المصنوعة في إيطاليا، والشركات الإيطالية لديها رغبة كبيرة في العمل بالمنطقة. هدفنا كسفارة وقنصلية عامة في أربيل هو المساعدة في تعزيز التعاون الاقتصادي وتوجيه الشركات الإيطالية بشكل أكبر نحو إقليم كوردستان.

الشراكة الاقتصادية ومجالات الاستثمار

كوردستان24: حسناً، ونحن نتحدث الآن، هل يمكننا معرفة حجم التنسيق والتبادل على المستوى الاقتصادي بين إيطاليا وإقليم كوردستان؟

السفير نيكولو فونتانا:  كما ذكرتُ، العلاقات الاقتصادية في مستوى جيد، لكننا نطمح إلى المزيد. تعمل حالياً نحو 40 شركة إيطالية في كوردستان. وسأكون سعيداً جداً إذا تمكنا من زيادة هذا الرقم في الأشهر والسنوات القادمة. وإذا نظرنا إلى القطاعات، فإن الشركات الإيطالية نشطة في عدة مجالات مختلفة، ونحاول حالياً زيادة حضور المستثمرين والشركات الإيطالية في قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية، والرعاية الصحية، والبنية التحتية.

كوردستان24: أي أنه من المهم بالنسبة لكم العمل والاستثمار في قطاعات ومجالات مختلفة ومتنوعة في إقليم كوردستان.

السفير نيكولو فونتانا: بالتأكيد، ولهذا السبب تمكنا من تنظيم منتدى أعمال في روما العام الماضي، وكانت هذه أول فعالية تجارية إيطالية-كوردية مشتركة. وقد حققت نجاحاً كبيراً بمشاركة العديد من الأطراف التجارية الإيطالية، وزرعنا في تلك الفعالية بذوراً جديدة لتعاوننا المشترك مستقبلاً.

كوردستان24: لقد ذكرتَ لي أنك زرت إقليم كوردستان قبل عامين، وتزوره الآن مجدداً، وأنا سعيدة جداً بمناقشة هذه الملفات المهمة والعلاقات مع إيطاليا. أود أن أعرف من وجهة نظر سعادة السفير، ما الذي تغير في إقليم كوردستان خلال هذين العامين على صعيد التنمية والإعمار؟ هل تلحظ أي تغيير ملموس؟

السفير نيكولو فونتانا: ما زلت أتذكر زيارتي الأولى لأربيل وجميع لقاءاتي مع مسؤولي إقليم كوردستان. في كل مرة آتي فيها إلى هذه المدينة، أشعر بوجود شيء جديد عندما أتحدث مع شعب كوردستان، بل حتى الخدمات والاعمار في تطور مستمر. هناك تقدم واضح، وإيطاليا مستعدة دائماً لدعم إقليم كوردستان لتحقيق المزيد من التطور والازدهار.

التعاون الأمني وتدريب البشميركة

كوردستان24: حسناً، لقد تحدثتَ عن الدعم والمساعدة، وهذا يجرني إلى سؤال مهم: تعاونكم مع إقليم كوردستان لا يقتصر على القطاع الاقتصادي والتجاري والأعمال فحسب، بل كنتم مساهمين في ملف غاية في الأهمية للإقليم، وهو تدريب قوات البيشمركة. كيف تصف لنا هذا الملف؟ وهل ما زال مستمراً وإلى متى سيستمر؟

السفير نيكولو فونتانا: كما تعلم، فإن القوات العسكرية الإيطالية نشطة في العراق وإقليم كوردستان منذ عام 2003. وخلال هذه السنوات، قمنا بتدريب آلاف الجنود من قوات الأمن العراقية وقوات البشميركة. لقد بنينا علاقات قوية وودية مع قوات البيشمركة. ومؤخراً، قام الجنرال عيسى بزيارة ناجحة جداً إلى روما. وقبل بضعة أيام، عقدنا اجتماعاً قصيراً، وأشعر أن هناك تفاهماً كبيراً واحتراماً متبادلاً عميقاً بين الجانبين، وهذا يسعدني كثيراً.

واحة الاستقرار وسط أزمات المنطقة

كوردستان24: سعادة السفير، أرى أنه من المهم جداً طرح هذا السؤال؛ لأن الشخصيات الدبلوماسية الرفيعة التي تزور إقليم كردستان بمثل منصبكم، عندما نجري معهم مقابلات صحفية، يتحدثون عن نقطة جوهرية تعد معياراً أساسياً ومميزاً للإقليم، وهي الأمن والاستقرار السائدين هنا. هل شعرت بهذا الأمن والاستقرار في إقليم كردستان خلال الأيام التي قضيتها هنا، أو حتى خلال زياراتك السابقة؟

السفير نيكولو فونتانا: إقليم كوردستان مستقر للغاية، وأينما حللت حتى الآن، ألمس الهدوء والأمان بشكل واضح. وبالتأكيد يعود الفضل في ذلك إلى حكومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني. كما تحدثتُ مع رجال الأعمال والقوات الإيطالية المتواجدة هنا، والجميع يؤكدون أن الوضع الأمني والخدمي في إقليم كوردستان يتحسن عاماً بعد عام.

كوردستان24: هل يمكننا القول إنه في ظل الفوضى وعدم الاستقرار اللذين يضربان منطقة الشرق الأوسط حالياً، لا يزال إقليم كوردستان واحة للأمان والاستقرار؟

السفير نيكولو فونتانا: يمكنني القول إننا جميعاً قلقون من التوترات القائمة في المنطقة، لكنني مسرور جداً لأن إقليم كوردستان نأى بنفسه عنها. لقد تمكنت حكومة إقليم كوردستان من تجنيب المنطقة الدخول في دوامة الأحداث الصعبة التي شهدتها الأشهر القليلة الماضية. 

مشاريع الطاقة ونقل التجارب الناجحة

كوردستان24: نعم، بالإضافة إلى كيفية حماية الإقليم لنفسه والخطوات التي اتخذها (سأعود لاحقاً إلى موضوع الحرب بالتفصيل). ولكن على الصعيد الداخلي، أطلقت حكومة إقليم كوردستان مبادرة هامة لتوفير الطاقة عبر مشروع "روناكي" (الانارة). ما هو مشروع روناكي؟ إنه مشروع يوفر الكهرباء على مدار 24 ساعة للمواطنين في الإقليم، بعد معاناة دامت لسنوات طويلة من نقص الكهرباء. ولم يتبقَ الكثير حتى يستفيد جميع المواطنين في كوردستان بالكامل من هذا المشروع ويحصلوا على طاقة مستمرة. هل تعتقد أنها خطوة جيدة للمواطن؟ 

السفير نيكولو فونتانا: مما سمعته من المواطنين، فإن "روناكي" مشروع لافت وفعال للغاية، وهو دليل آخر على التزام حكومة إقليم كوردستان بتحسين الخدمات الأساسية المقدمة لشعبها. والمهم وذو القيمة الكبيرة في هذا المشروع هو أنه، إلى جانب توفير الطاقة، يراعي الجوانب البيئية، ويمكنني القول إنه مشروع صديق للبيئة أيضاً.

مساعٍ لزيادة الشركات الإيطالية في مجالات الطاقة المتجددة، والزراعة، والصناعة الدوائية

كوردستان24: هل يمكن القول إن بإمكان بقية مناطق العراق الاقتداء بإقليم كوردستان لنقل هذه التجارب والمشاريع الناجحة؟ على سبيل المثال مشروع "روناكي" الذي نتحدث عنه، والذي يقر العراق نفسه بنجاحه في الإقليم؛ هل يمكن نقل هذه المشاريع والخبرات للاستفادة منها هناك؟

السفير نيكولو فونتانا: نعم، بالتأكيد يمكنهم ذلك. من المهم تبادل ونقل أفضل التجارب والخبرات بين إقليم كوردستان وبقية أجزاء العراق، حتى يخطو العراق الفيدرالي خطوات أوسع نحو مزيد من التقدم والاعمار والاستقرار الخدمي.

الجوانب الشخصية والتراث الأثري المشترك

كوردستان24: سعادة السفير، حتى لا يتسم حوارنا كله بالجدية والأسئلة السياسية الجافة، أود القول إنك أمام الكاميرا وخلفها رجل بشوش ولطيف الحديث مع من يقابلك. لذا، اسمح لي أن أطرح بعض الأسئلة الخاصة بك وبحياتك الشخصية. على سبيل المثال، خلال الأيام القليلة التي قضيتها في أربيل، ماذا فعلت؟ وكيف قضيت وقتك؟ وأين ذهبت؟

السفير نيكولو فونتانا: في كل مرة أزور أربيل، وهو ما يحدث تقريباً مرة كل شهرين، أحاول رؤية واستكشاف شيء جديد. للأسف، هذه المرة سأبقى ليوم واحد فقط بسبب جدول الأعمال، لكنني في معظم الأوقات أزور قلعة أربيل الأثرية؛ لأنني أحب مراقبة كيف يتم ترميمها وتطويرها مع مرور الوقت. كذلك، أذهب دائماً إلى السوق الشعبي لشراء بعض المنتجات المحلية مثل الصابون التقليدي أو المكسرات لأخذها لعائلتي في إيطاليا.

كوردستان24: ما هي هذه الأشياء التي تشتريها؟ ما الذي يلفت انتباهك لتشتريه كهدية لعائلتك؟

السفير نيكولو فونتانا: في الغالب أشتري أشياء تذكارية صغيرة، ولكن في عيد ميلادي تلقيت كهدية سجادة كوردية يدوية ثمينة. إنها جميلة جداً وذات ألوان رائعة، وبالتأكيد عندما أقضي إجازتي القادمة سآخذها معي إلى بيتي في إيطاليا.

كوردستان24: جميل جداً، إذن نهنئك نحن أيضاً من هنا بمناسبة عيد ميلادك، ونتمنى لك عمراً مديداً وسعيداً. سعادة السفير، لقد ذكرت القلعة وأنك تزورها، وهناك نقطة قواسم مشتركة أخرى بيننا وبين إيطاليا وهي المواقع الأثرية القديمة. ماذا يمكن لإيطاليا أن تقدمه لنا في هذا المجال، خاصة وأنك تعلم أن كوردستان غنية جداً بالآثار القديمة؟ كيف يمكنكم مساعدتنا؟ وهل فكرتم في تقديم دعم أفضل وأكبر لنا؟

السفير نيكولو فونتانا: قبل كل شيء، يجب على الشعب الكوردي بأكمله أن يفخر بثقافته وتراثه الممتد. إيطاليا ملتزمة بحماية هذا التراث وتعزيزه، ولهذا السبب لدينا حالياً 11 بعثة أثرية إيطالية تعمل في إقليم كوردستان، بتمويل وتنسيق من الجامعات الإيطالية ووزارة خارجيتنا. وآمل أنه بحلول نهاية شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، سنتمكن من افتتاح أول حديقة أثرية مشتركة إيطالية-كوردية بالقرب من دهوك.

الملفات السياسية والعلاقة بين أربيل وبغداد

كوردستان24: هذه أخبار سارة حقاً، نشكرك على إعلانها لنا عبر شاشتنا. والآن، دعنا ننتقل إلى بعض الأسئلة التي يمكنني تسميتها بالسياسية.

السفير نيكولو فونتانا: حسناً. 

كوردستان24: على سبيل المثال، أنتم مطلعون وتعلمون أنه منذ أكثر من 20 عاماً، هناك بعض الملفات العالقة وغير المحلولة بين إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، أي بين أربيل وبغداد. لن أدخل في تفاصيل وجوهر هذه الخلافات، ولكن بصفة عامة، كيف تنظر إيطاليا إلى هذه العلاقات؟ وماذا تفعل للتأثير على الحكومة الاتحادية في العراق لإنهاء هذه المشكلات مع إقليم كوردستان؟ 

السفير نيكولو فونتانا: انظر، أنا بالتأكيد على دراية تامة بهذه الملفات وتفاصيلها. ما يمكن لإيطاليا فعله هو محاولة دعم وتشجيع الحوار المباشر بين أربيل وبغداد. وأود الإشارة إلى أن الحوار الإيجابي والبناء والتوصل إلى تسوية يصبان في المقام الأول في مصلحة الشعب الكوردي وعموم الشعب العراقي.

كوردستان24: لطالما أكدت حكومة إقليم كوردستان على الحوار المستمر، ولكن النقطة الأساسية هي إصرارها على تطبيق الدستور كما هو ودون انتقائية. هذه هي مطالبة حكومة الإقليم، وبذلك لن تتبقى خلافات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية. هل توافق على ذلك؟ أم أن هناك حلولاً ورؤى أخرى من وجهة نظر الحكومة الإيطالية؟ 

السفير نيكولو فونتانا: كل ما يمكنني قوله هو أننا نتفهم وجود خلافات وتفاوت في وجهات النظر السياسية، فهذا جزء طبيعي من العمل السياسي الديمقراطي، ولكن في نهاية المطاف ومن أجل مصلحة المواطنين—وعندما أقول المواطنين، أعني الشعب هنا وفي بقية أنحاء العراق—فإن الأهم هو التوصل إلى تفاهم أفضل لحل المشاكل. إيطاليا مستعدة دائماً للعب دور الجسر والشریک البناء في أي مكان من العالم، وبالتأكيد نريد القيام بهذا الدور الإيجابي هنا أيضاً.

كوردستان24:  نهاية حديثك أثارت لدي تساؤلاً حول ما ذكرته من أن إيطاليا تقدم المساعدة أينما كانت في العالم. دعني أتحدث معك بصفة عامة عن الكورد؛ هناك نوع من العتب أو القلق لديهم تجاه المجتمع الدولي والدول الكبرى، ومفاده أنهم يشعرون بنوع من الإهمال والتراجع في الاهتمام الدولي بهم بعد انتهاء الحرب الكبرى ضد تنظيم داعش. على سبيل المثال، رأينا ما حدث للكورد في سوريا، وتحدثنا أيضاً عن التحديات والمشكلات القائمة مع الحكومة العراقية. إذا كانت هذه هي الرؤية أو الهواجس الكوردية، فكيف ترد إيطاليا لتؤكد أن الكورد لم يتم إهمالهم بعد الحرب ضد داعش وأنهم لا يزالون الأصدقاء المقربين للمجتمع الدولي؟ 

السفير نيكولو فونتانا: يمكنني القول إن هناك اهتماماً كبيراً ومستمراً في إيطاليا بهذه المنطقة، وهناك حرص شديد على الحفاظ على علاقات ممتازة ووثيقة مع إقليم كوردستان. كما أن هناك تعاطفاً شعبياً ورسمياً كبيراً مع المعاناة والتضحيات التي واجهها الشعب الكردي على مر التاريخ وفي حربه الأخيرة ضد الإرهاب.

الموقف من التوترات والصراعات الإقليمية

كوردستان24: حسناً، شكراً لك على هذا الرد المتوازن. لقد تحدثنا قبل قليل عن التوترات العسكرية والأمنية في المنطقة، والتي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقلتُ إنني سأتطرق إليها بالتفصيل، فلنتحدث عنها الآن. لقد كنتم مطلعين على أنه في هذا الصراع الإقليمي، نال إقليم كوردستان نصيبه من هذه النيران، حيث طالت الهجمات المنطقة بأسرها وأصابت الشظايا إقليم كوردستان بشكل مباشر. لقد بذل الإقليم جهوداً حثيثة، على مستوى الخطاب الدبلوماسي والواقع العملي، للحفاظ على حياده وتجنب الانجرار إلى هذا الصراع. هل تعتقد أن إقليم كوردستان نجح في تحقيق ذلك؟

السفير نيكولو فونتانا: كان من المؤسف جداً تعرض إقليم كوردستان وأربيل لعدة هجمات صاروخية واعتداءات خلال فترة هذا الصراع. كما تعرضت قاعدتنا العسكرية وسكن الطواقم القريبة من المطار للهجوم، ورغم أن الأضرار كانت مادية فقط بفضل الله، إلا أن تأثيرها النفسي والسياسي كان كبيراً. إنني أثني على حكمة وتصرف حكومة إقليم كوردستان، التي تمكنت في ظل ظروف بالغة التوتر والصعوبة من تجنيب الإقليم الانخراط في الحرب، وعلاوة على ذلك، منعت بالكامل استخدام أراضيها لشن أي هجمات ضد الدول المجاورة، محتفظة بمسافة واحدة وحياد إيجابي.

الثقافة، المطبخ، والرياضة

كوردستان24: لقد اقتربنا من نهاية البرنامج، دعنا نبتعد مجدداً عن الأسئلة السياسية والملفات الجدية المعقدة. أود طرح هذا السؤال اللطيف: تشتهر إيطاليا بأمر محبب للجميع وهو مأكولاتها الشهية، وكذلك نحن في كوردستان لدينا أطعمة شعبية لذيذة جداً. هل زرت خلال الأيام التي قضيتها هنا المطاعم التي تقدم المأكولات الإيطالية في أربيل، أم أنك ركزت أكثر على تناول الأطعمة الكردية التقليدية؟ 

السفير نيكولو فونتانا: في الواقع، أنا أتناول كلا النوعين وأستمتع بهما. لكنني أحب جداً طبق "الدولمة" الخاص بكم، فهو طعامي المفضل بلا منازع هنا. ومع ذلك، يوجد في أربيل مطعم إيطالي مفضل لدي وهو الأفضل بالنسبة لي على مستوى العراق بأكمله، لن أذكر اسمه تجنباً للدعاية ولكن طعامه لذيذ للغاية ومعد بطريقة إيطالية أصلية. الطعام الكوردي شهي ومميز جداً، وقد لاحظت أنه يشترك مع المطبخ الإيطالي في بعض المكونات والاعتماد على الخضار الطازجة وزيت الزيتون.

كوردستان24: هذه نقطة مشتركة أخرى إذن تجمعنا في الأطعمة والذوق الغذائي.

السفير نيكولو فونتانا: نعم، هذا صحيح تماماً.

كوردستان24: حسنًا، سعادة السفير، تعلم ونعلم نحن أيضاً عن كثب أن إيطاليا تمتلك منتخباً كروياً عريقاً جداً وقوياً حقق كأس العالم لمرات عدة، ولكنه غاب في المرات الأخيرة عن المونديال. وكما تعلم، نحن ككورد لم نصل بعد إلى مرحلة الدولة المستقلة، وحلمنا كرياضيين وشعب هو أن نصبح دولة يوماً ما ونشارك برايتنا في المونديال. هل تتابع مباريات كأس العالم والبطولات الكبرى حتى وإن لم يكن منتخب بلادك مشاركاً فيها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو المنتخب أو الفريق الذي تشجعه وتتابعه؟

السفير نيكولو فونتانا: بكل تأكيد، أنا أتابع مباريات كأس العالم وأعشق كرة القدم كبقية الإيطاليين. على الرغم من أن عدم تأهل المنتخب الإيطالي كان بمثابة صدمة وخيبة أمل كبيرة لي وللجمهور الإيطالي، وهي المرة الثالثة على التوالي التي نغيب فيها عن النهائيات. لن أقول إنني أشجع فريقاً معيناً بديلاً، لكنني أستمتع بمشاهدة اللعب النظيف والتكتيك العالي، وأشجع دائماً الفريق الكروي الذي يقدم الأداء الأفضل والروح الرياضية العالية على أرض الملعب.

كوردستان24: شكراً جزيلاً لك، سعادة السفير. شرفتنا بهذا اللقاء الدافئ.

السفير نيكولو فونتانا: شكراً جزيلاً لكم على هذه الاستضافة اللطيفة، شكراً جزيلاً. 

كوردستان24: نعم أيها السادة المشاهدين، إلى هنا ينتهي حواري الشيق والمثمر مع سعادة السفير الإيطالي لدى العراق. أتمنى لكم أوقاتاً سعيدة، ودمتم جميعاً بألف خير وأمان.