محمد التقي لكوردستان24: مضيق هرمز ممر دولي وليس ساحة للابتزاز السياسي والعسكري
تصعيد خطير في هرمز.. صواريخ إيرانية تضرب ناقلات إماراتية داخل المياه العمانية
أربيل (كوردستان24)- دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الهجوم السافر الذي استهدف ناقلتي النفط الوطنيتين ممباسا والباهية في مضيق هرمز، واصفة إياه بالانتهاك الخطير والخرق الواضح للقانون الدولي الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة بشكل مباشر. وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الإماراتي، محمد التقي، أن هذا الاعتداء يمثل "منعطفاً تصعيدياً خطيراً" يتجاوز كونه استهدافاً لسفن تجارية، ليضرب في الصميم أمن الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة التي يعتمد عليها العالم أجمع."
وجاءت هذه الإدانة في بيان لوزارة الداخلية الإماراتية عبر منصة "إكس"، أعلنت فيه تعرض الناقلتين (ممباسا) و(الباهية) للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز، وتحديداً داخل المياه الإقليمية العمانية.
وكشفت الوزارة عن سقوط ضحايا جراء هذا الهجوم؛ حيث لقي أحد أفراد طاقم الناقلة "ممباسا" (من الجنسية الهندية) مصرعه، فيما أصيب 8 آخرون بجروح، من بينهم 4 إصابات بليغة، وتوزعت جنسياتهم بين 6 من الهند واثنين من أوكرانيا.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن هذا التصعيد يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الملاحة الدولية، مشددة على ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية التي تحمي ممرات التجارة العالمية.
يأتي هذا الحادث الخطير في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد أهداف تابعة لطهران. وتعتبر الإمارات حليفاً رئيسياً لواشنطن في المنطقة، وقد سبق أن تعرضت لعدة ضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة نُسبت إلى إيران.
وقال المحلل السياسي الاماراتي محمد التقي لكوردستان24، "هذا الهجوم يكشف خطورة تحويل الممرات البحرية إلى ساحات للتهديد والابتزاز السياسي والعسكري. فمضيق هرمز ليس ملكاً لدولة بعينها، بل ممر دولي حيوي تحكمه القوانين والاتفاقيات الدولية، وأي استهداف للسفن المدنية فيه يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي ولأمن الشعوب التي تعتمد على استقرار حركة التجارة والطاقة".
وأضاف التقي، "الإمارات، التي انتهجت دائماً سياسة التهدئة والحوار، لا يمكن أن تتهاون مع اعتداء يؤدي إلى سقوط ضحايا وإصابة مدنيين وتعريض الملاحة للخطر. والمطلوب اليوم موقف دولي واضح وحازم يضمن محاسبة المسؤولين، ووقف هذه الهجمات فوراً، وعدم السماح بتحويل أمن المنطقة إلى ورقة ضغط".
وأوضح محمد التقي انه، "في الوقت ذاته، تؤكد هذه الحادثة ضرورة تعزيز التنسيق الخليجي والدولي لحماية الممرات البحرية، لأن أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وأي تهديد لدولة فيه هو تهديد لاستقرار المنطقة بأكملها".
بدورها، أدانت وزارة الدفاع الإماراتية بشدة الهجوم الأخير الذي استهدف المنطقة، واصفة إياه بأنه "انتهاك خطير للقانون الدولي وتهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة".
وشددت الوزارة، في بيان لها، على أن دولة الإمارات تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد الخطير، مؤكدة عزمها اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها، وصون سيادتها ومقدراتها الوطنية.
وأكد البيان أن القوات المسلحة على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، مشيرة إلى أنها تتصدى بحزم لكل المحاولات التي تستهدف زعزعة أمن الدولة واستقرارها.
من جانبه، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الهجوم الإيراني على ناقلتي النفط الإماراتيتين "ممباسا" و"الباهية"، واصفاً إياه بـ"الاعتداء الإرهابي" والانتهاك السافر للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. وأكد البديوي وقوف دول المجلس صفاً واحداً مع الإمارات في حماية أمنها وسيادتها، داعياً المجتمع الدولي لمحاسبة المرتكبين وتأمين الملاحة الدولية.
كما وجّه البديوي نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وأوضح أن التحرك الدولي مطلوب لضمان الوقف الفوري لهذه الأعمال، ومحاسبة مرتكبيها، وتأمين حركة الملاحة الدولية بما يحفظ استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
شنت الولايات المتحدة، ليل الاثنين الثلاثاء، جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، في تصعيد حاد للأعمال العدائية يأتي تزامناً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. ورغم هذا التصعيد، أبقى ترامب الباب موارباً أمام الدبلوماسية بقوله إن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال "ممكناً".
أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن الضربات، التي بدأت في وقت متأخر من مساء الاثنين، استهدفت أنظمة دفاع جوي، ورادارات ساحلية، وقدرات صاروخية، وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى زوارق صغيرة. وأكدت "سنتكوم" استخدام "مسيّرات بحرية انقضاضية" للمرة الأولى لضرب ميناء بندر عباس.
وقال الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء إنه شن هجمات بصواريخ ومسيّرات على البحرين بعدما دعت المنامة مواطنيها إلى الاحتماء عقب انطلاق صافرات الإنذار.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن الحرس الثوري إنه "تم استهداف مستودعات للدعم اللوجستي العسكري ومركز للاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والمبنى السكني للقوات الأميركية في البحرين".
دعت الصين الثلاثاء الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة المرور الآمن في مضيق هرمز، في وقت تتجدد فيه المواجهات بين الجانبين بسبب الخلاف على كيفية إدارته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحافي "إن إعادة حركة العبور الطبيعية والآمنة عبر المضيق في أقرب وقت ممكن تمثل تطلعا مشتركا للمجتمع الدولي"، مضيفا أن بلاده "ستبذل جهودا دؤوبة للمساعدة في خفض التصعيد" وتهدئة الوضع.
وفي تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي وفي مقابلة مع المذيع هيو هيويت، توعد الرئيس ترامب بضرب إيران "بقوة"، معلناً أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً باسم "حُراس مضيق هرمز".
وأطلق ترامب مقترحاً مثيراً للجدل يقضي بتقاضي واشنطن "مقابلاً يعادل 20% من قيمة الشحنات" العابرة للمضيق كرسوم حماية، معلناً في الوقت ذاته استئناف الحصار البحري الشامل على الموانئ الإيرانية لمنع دخول وخروج السفن التابعة لطهران أو عملائها. ومن المقرر أن يوجه ترامب خطاباً إلى الأمة يوم الخميس لتوضيح أبعاد هذه المرحلة.
من جانبها، أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات عنيفة في مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم، بالإضافة إلى غارات في محافظة خوزستان أسفرت عن سقوط قتيلين، لترتفع حصيلة القتلى الإجمالية منذ يوم الأربعاء الماضي إلى 25 شخصاً.
و رد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على مقترحات ترامب بنبرة ساخرة عبر منصة "إكس"، قائلاً: "إيران كانت دائماً حارسة المضيق وستبقى كذلك"، معتبراً أن نسبة الـ 20% مبالغ فيها، لكنه أقرّ بضرورة تعويض من يضمن أمن الملاحة.
من جهته، حذر المستشار العسكري للمرشد الأعلى، محسن رضائي، من أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق، واصفاً إياه بأنه "أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية".
دبلوماسياً، أقرت طهران بأن "مذكرة التفاهم" الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي تمر بأزمة حقيقية، بعد اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار الذي بدأ في نيسان/أبريل. وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى استمرار المشاورات مع قطر وباكستان وعُمان لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
وفي اليمن، استهدفت الحكومة المدعومة من السعودية يوم أمس مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تُقل وفداً عائداً من مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يعكس تداخل الملفات الإقليمية واحتدام المواجهة على جبهات متعددة.
تأتي هذه التطورات في ظل قلق عالمي من اهتزاز إمدادات الطاقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، وهو ما يهدد بموجة تضخم جديدة في الاقتصاد العالمي المتضرر أساساً من تبعات الحرب.