من أسر داعش إلى التطوع لخدمة الناجين.. قصة "خاتم غانم" مع منحة رئيس حكومة إقليم كوردستان
اربيل (كوردستان24) - قبل اثني عشر عاماً، واجهت الشابة الإيزيدية خاتم غانم فصلاً مأساوياً من حياتها عندما اختطفها تنظيم داعش مع 11 فرداً من عائلتها إبان اجتياح سنجار. وبعد سنوات قضتها في الأسر، نالت خاتم حريتها، لكنها اختارت اليوم ألا تكتفي بنجاتها الفردية، بل تطوعت لخدمة زملائها من الناجين والناجيات، على الرغم من غصة الفقد التي تلازمها مع بقاء مصير اثنين من أشقائها مجهولاً حتى الآن.
وتساهم خاتم اليوم بشكل فعال في مشروع منحة رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، لدعم آلاف الناجين، معبرة عن أهمية هذا الدعم في حديث لـ كوردستان24 بقولها: "هذه المنحة تحمل أهمية بالغة لنا ولجميع الناجين والناجيات، ولا سيما أولئك الذين فقدوا عائلاتهم أو معيلهم الأساسي، حيث تتيح لهم الحصول على المساعدات والدعم اللازمين عبر هذا المشروع".
مظلة دعم تشمل الآلاف
ويعد العمل التطوعي الذي تؤديه خاتم جزءاً من مبادرة إنسانية أوسع تشرف عليها حكومة الإقليم، وتستهدف تقديم المساندة لنحو 3590 ناجياً وناجية. ومن بين هؤلاء، أتم 2700 شخص بالفعل إجراءات تسجيلهم الرسمية ويتلقون منحة مالية شهرية بانتظام منذ عامين، وتغطي هذه المبادرة أيضاً الناجين المقيمين خارج العراق.
ولضمان تيسير الإجراءات وتقليل أعباء التنقل على المستفيدين، يشرح رئيس قسم التوزيع، شفان نرمو، آلية العمل الميداني قائلاً: "عملية التوزيع تستمر على مدار أربعة أيام متواصلة؛ حيث نوزع يوماً في شيخان، ويوماً في خانك، ويوماً في ديرابون، ويوماً في شاريا". وأوضح نرمو أن اختيار هذه المجمعات السكنية والمناطق جاء لكونها تضم التجمعات الأكبر للناجين، لتكون الخدمة قريبة منهم ومباشرة.
تطلع لخدمات أوسع
وفي إطار التقييم الأهلي والمؤسساتي للمشروع، يشير رئيس مركز لالش، سعيد جردو، إلى أهمية المتابعة المستمرة لهذا الملف الحساس، مؤكداً لـ كوردستان24: "هناك اهتمام مستمر بملف الناجين من قبضة داعش. ونحن على ثقة بأنه مع تحسن الأوضاع المالية لإقليم كوردستان، سيقدم رئيس الحكومة المزيد من الخدمات والدعم لهذه الشريحة التي تعرضت لظلم كبير على أيدي مسلحي التنظيم".
تأهيل وتمكين
ولا تقتصر غايات المشروع الحكومي على المساعدات المالية المباشرة، بل تمتد لتشمل تمكين الناجين من مواصلة دراستهم وتوفير برامج التأهيل والدعم النفسي، بهدف مساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية للإبادة الجماعية وإعادة دمجهم بشكل طبيعي في المجتمع.
وتأتي هذه المبادرة ضمن التزام مستمر تبديه حكومة إقليم كوردستان لدعم المكون الإيزيدي في مجالات متعددة، حيث يسعى "مشروع دعم الناجين" كأحد البرامج الإنسانية والخدمية الأساسية إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات المتضررة ومساندتها في رحلة إعادة بناء حياتها.
تقرير ماهر شنكالي – كوردستان24 – دهوك