ليلة سادسة من الضربات الأميركية على إيران

أربيل (كوردستان24)- دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من التصعيد الخطير، حيث شنت الولايات المتحدة ليل الخميس-الجمعة غارات جوية هي السادسة على التوالي، في وقت امتدت فيه شرارة النزاع لتشمل دولاً خليجية حليفة لواشنطن، وسط تبادل للتهديدات باستهداف البنى التحتية في كامل المنطقة.

أعلن الجيش الأميركي عبر منصة "إكس" استهداف "عشرات الأهداف العسكرية الإيرانية" في هجوم ليلي مكثف، شمل مواقع للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، ومنشآت بحرية ولوجستية. في المقابل، أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن القصف طال منشآت مدنية حيوية شملت جسوراً وميناءً ومطاراً ومحطة للقطارات، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 20 آخرين. وبذلك يرتفع إجمالي ضحايا الضربات الأميركية منذ 22 حزيران/يونيو الماضي إلى 38 قتيلاً وأكثر من 400 جريح.

وفي نبرة تصعيدية، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني من أن استهداف واشنطن للبنى التحتية الإيرانية سيجعل "جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافاً مشروعة لطهران". يأتي ذلك بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب محطات توليد الكهرباء والجسور في حال استمرار المأزق الدبلوماسي.

ميدانياً، شهدت المنطقة فجر الجمعة تطوراً لافتاً؛ حيث أعلنت القوات المسلحة في الأردن والكويت وقطر تصديها لهجمات جوية، فيما دوت صافرات الإنذار في البحرين. وأفادت تقارير بإصابة طفل في قطر جراء شظايا الاعتراضات. وتبنت القوات المسلحة الإيرانية رسمياً استهداف مواقع عسكرية أميركية في الكويت بطائرات مسيرة، وقصف طائرات أميركية في الأردن بصواريخ بالستية، رداً على الغارات الليلية.

ولم تقتصر العمليات على الداخل الإيراني والخليج، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني ضرب "مركز قيادة العمليات الخاصة" في منطقة التنف السورية، واستهداف رادارات أميركية في سلطنة عُمان. كما طال القصف شمال العراق، حيث قُتل ثمانية من المتمردين الأكراد الإيرانيين في ضربة نُسبت لطهران.

وفي مضيق هرمز، الذي عاد للواجهة كبؤرة توتر عالمية، أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية (UKMTO) بإصابة سفينة بـ"مقذوف غير محدد" قبالة سواحل عُمان، مما ألحق بها أضراراً طفيفة، في وقت تفرض فيه واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق طهران للمضيق.

على الصعيد السياسي، قاد وزيرا خارجية الصين وباكستان جهوداً دبلوماسية للدعوة إلى العودة لطاولة المفاوضات في إطار مذكرة تفاهم حزيران/يونيو المنهارة. وبينما أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن المذكرة لا قيمة لها دون تنفيذ بنودها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض بأن ترامب "منفتح على الدبلوماسية"، لكنه لن يتسامح مع تهديد الملاحة في المضيق.

رغم هذا الغليان العسكري الذي يعصف بالمنطقة منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، أظهرت أسواق النفط استقراراً نسبياً؛ حيث استقر سعر برميل خام برنت عند حدود 85 دولاراً، رغم تراجع حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات المائية للطاقة في العالم.