"جنود الليل" في أربيل.. كوادر هندسة المرور تواصل تأهيل شوارع العاصمة بأيادٍ محلية
أربيل (كوردستان 24)- مع انتصاف الليل وهدوء حركة السير في شوارع العاصمة أربيل، تبدأ فرق هندسة المرور عملها اليومي في تخطيط الطرق وتحديث شواخص السير.
في ساعات متأخرة يفرضها تجنب الاختناقات المرورية وتفادي درجات الحرارة المرتفعة نهاراً، تنشط هذه الكوادر الميدانية لتهيئة طرق آمنة للمواطنين وسائقي المركبات.
وفي جولة ميدانية واكبتها "كوردستان 24"، برزت المشاركة الفاعلة للكوادر النسائية في الإشراف المباشر على هذه الأعمال الصعبة؛ حيث تتواجد المهندسات جنباً إلى جنب مع الفرق الفنية في الشوارع لضمان جودة التنفيذ وسلامة الطرق.
تنظيم مستمر وتجنب للازدحام
وتوضح رئيسة قسم هندسة المرور في مديرية مرور أربيل، سروة ياسين، طبيعة هذا العمل لـ "كوردستان 24" قائلة: "نعمل من الساعة الثانية عشرة ليلاً وحتى السادسة صباحاً، لكي لا نُشكّل أي عائق أمام حركة المواطنين، وتجنباً للازدحامات المرورية التي قد تؤخر أعمالهم نهاراً".
وأضافت ياسين: "تشمل مهامنا صيانة واستبدال العلامات المرورية القديمة، ونصب شواخص جديدة في الأماكن الحيوية، لاسيما أمام المدارس والمساجد، فضلاً عن إنشاء المطبات الاصطناعية لتخفيف السرعة وتنفيذ معابر المشاة لضمان سلامة العبور".
وتأتي هذه المشاريع ضمن إطار خطة التشكيلة الحكومية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان لتطوير البنية التحتية؛ حيث جرى منذ انطلاق أعمال التشكيلة وحتى الآن تخطيط شوارع بطول إجمالي بلغ 2,729 كيلومتراً، ونصب 21,686 علامة مرورية، وتثبيت 66 حاجزاً واقياً على الطرقات السريعة.
كما أنشأت وزارة الداخلية خلال الفترة ذاتها أربعة جسور لعبور المشاة، ونصبت 1,512 حاجزاً لتخفيف السرعة، و2,212 مطباً بلاستيكياً، إلى جانب إنجاز 53 مشروعاً مخصصاً لإعادة تنظيم وحركة السير في الشوارع.
اللامركزية والاعتماد على الكوادر المحلية
من جانبه، أشار المدير العام لهندسة المرور في إقليم كوردستان، ديلان عبد الله، إلى اعتماد استراتيجية اللامركزية وتوطين الوظائف في هذا القطاع قائلاً: "بناءً على الدراسات الفنية، تقرر نقل مهام تخطيط الطرق إلى الإدارات المستقلة والمدن مباشرة وتشكيل فرق محلية متخصصة".
وتابع عبد الله: "وفرت وزارة الداخلية نحو 20 جهاز تخطيط حديثاً، واعتمدت أصباغاً عالية الجودة تتلاءم مع مناخ وطقس إقليم كوردستان، مع تعيين موظفين محليين بصيغة العقود لإنجاز هذه المهام بنجاح وبأيدٍ كوردستانية 100%".
ومن بين الكوادر المحلية الميدانية، يبرز الشاب "إسحاق" الذي يعمل مع فرق هندسة المرور منذ أربع سنوات، حيث يصف فخره بالعمل لـ "كوردستان 24" قائلاً: "بعد توطين هذه الوظائف، حظيت بفرصة العمل هنا. نشعر اليوم بأننا نعمل من أجل بيتنا وأهلنا، وهذا يمنحنا دافعاً أكبر وتفانياً في خدمة المواطنين".
ولا يقتصر اهتمام وزارة الداخلية وإدارة هندسة المرور على مراكز المدن الكبرى فحسب؛ بل امتدت مشاريع تخطيط الطرق ونصب العلامات المرورية مؤخراً لتشمل الطرق الرابطة بين القرى والمناطق الجبلية الوعرة، بهدف الحد من الحوادث المرورية وتوفير بيئة تنقل آمنة لجميع سالكي الطرق في إقليم كوردستان.
تقرير: ريناس علي - أربيل - كوردستان 24